الخميس 22 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

وساطة روسية بين الأمريكان والإيرانيين لوقف تدخلات طهران بالمنطقة

وساطة روسية بين الأمريكان والإيرانيين لوقف تدخلات طهران بالمنطقة

مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في العراق، واستمرار أزمة تشكيل الحكومة تسعى إيران والولايات المتحدة لبسط نفوذهما في البلاد وفرض حكومة تخدم مصالح كل منهما فيما يبدو وجود وساطة روسية بين الجانبين تفضي بالعودة إلى وضع إيران قبل العام 1979 ، بمعنى أن لا يكون لها تدخل مباشر في شؤون المنطقة.

وأفاد مصدر صحفي في تصريح له بأن “الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات انشغلت على مدى شهرين بعد إعلان نتائج الانتخابات، وحتى قبل أيام من انطلاق التظاهرات، بمفاوضات أولية لم تخلُ من المراوغة ومحاولة كسب الوقت وتمرير صفقات سياسية لتشكيل الحكومة، أبرزها اقتراح إيراني برعاية قائد فيلق القدس قاسم سليماني تحت بند 5+2، ويركز على توحيد القوى الشيعية الرئيسة في تحالف لاختيار مرشحين لمنصب رئيس الوزراء، ثم التفاوض مع أطراف كردية وسنية للتوافق في شأنه، لكن الاحتجاجات عطّلت ذلك”.

وأضاف المصدر أن  “الاحتجاجات الشعبية العراقية فرضت نفسها على مفاوضات تشكيل الحكومة، وأعادت خلط أوراق الأحزاب التي كانت تسعى قبل أيام من انطلاق الاحتجاجات إلى إنتاج حكومة محاصصة جديدة برعاية إيرانية، فيما تُفكر الكتل في سياقات جديدة لتشكيل الحكومة، تتماشى مع مطالب التظاهرات المرشحة للتصعيد في حال استمرار الأداء السياسي الراهن”.

من جانبه قال الكاتب والباحث الدكتور “أحمد الأبيض” في تصريح صحفي إنه “لا توجد مباحثات جدية حول تشكيل الحكومة الجديدة لسببين، أولهما انتظار النتائج النهائية للانتخابات ومصادقة المحكمة الاتحادية عليها، وثانيهما الاحتجاجات المتسعة والممتدة وغير المتوقفة في عدد من محافظات العراق، إضافة إلى التعقيد في المشهد السياسي على الرغم من الاستقرار الأمني، إلا أن هذا كله لا يلغى أن إيران تريد الحفاظ على العراق لقضيتين، الأولى إستمرار نفوذها في المنطقة، والثانية لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، الآن على مايبدو توجد وساطة روسية بين الأمريكان والإيرانيين تفضي بالعودة إلى وضع إيران قبل العام 1979 ، بمعنى أن لا يكون لها تدخل مباشر في شؤون المنطقة، والجنرال سليماني مكلف بإدارة الملف العراقي،  وإيران لا تستثني أحدا من الأطراف الشيعية في قضية تشكيل الحكومة، وهي قضية لن تنجح فيها إيران، كون الولايات المتحدة جادة وعازمة على أن تعود إلى العراق بقوة، ليس في الوضع العسكري فقط، وإنما سياسيا، وإذا ما تم تشكيل حكومة تحت المظلة الإيرانية دون الرغبة الأمريكية، فإنها سوف لن تعيش طويلا وسوف تعاني من مشاكل كثيرة.”

وأضاف الأبيض أن “إيران تسعى لتشكيل حكومة إسلامية بصيغة أخرى، حيث أنها تنوي جمع جميع الكتل والأحزاب الشيعية، وتستثني القوى العلمانية، بغية الحصول على أغلبية برلمانية.”

وبين الأبيض أنه ” لم تكن هناك اتفاقات بين طهران وواشنطن في قضية تشكيل الحكومة في زمن أوباما، وإنما كان هناك تخادم مصلحي، وأوباما كان يبحث عن عقد اتفاقا نوويا مع إيران، والأخيرة تريد ترسيخ هيمنتها في العراق والمنطقة، لذلك أقصي في حينها إياد علاوي وتم تولية المالكي مرة أخرى، على الرغم من أن علاوي كان فائزا في الانتخابات، والآن من الصعب الحديث عن اتفاق سياسي إيراني أمريكي، فإيران تسعى لمحاولة الإفلات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة بجدية هذه المرة على طهران، حيث أن الدول الخليجية وإسرائيل لاتريد أي امتداد إيراني في المنطقة عبرمساعدة فصائل مسلحة أو سياسية، وتريد هذه الدول من إيران أن تكون جارة في المنطقة، وبالتالي تهتم بشأنها الداخلي فقط، من جانبهم فإن الإيرانيين غير مطمئنين لهذا المطلب، فهم يعتقدون أن عودتهم إلى شؤونهم الداخلية سوف يتبعه ضغط داخلي يؤدي إلى تغيير النظام، ذلك واضح من أحاديث وزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين، وهذا كله لا يسمح بعقد اتفاق بين طهران وواشنطن.”

وتابع الأبيض “أن روسيا في اتفاقها مع الولايات المتحدة أعتقد أنه لايتخطى الوضع في سوريا وترتيب الأوراق في أوكرانيا وقضية القرم، وبالتالي فإن حدود روسيا في التدخل في الأزمة بين طهران وواشنطن لا يتعدى دور الوسيط.”

وأكد الأبيض  “إننا مقبلون على مرحلة كبيرة ومهمة جدا، سوف يكون لها انعكاسات على العراق، وأعتقد أن الإيرانيين سوف يتراجعون خطوة إلى الوراء، من شأن هذا التراجع أن فصائل سياسية ومسلحة في العراق قد يتم التخلي عنها في لحظة ما.”

المصدر:وكالة يقين

تعليقات