الخميس 13 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الصراع السياسي »

العراق ذاهب نحو فوضى جديدة بسبب تفاقم الأزمات

العراق ذاهب نحو فوضى جديدة بسبب تفاقم الأزمات

الانتخابات البرلمانية الاخيرة في العراق التي اجريت في 12 من شهر أيار / مايو الماضي ، اعتبرت كارثية لعوامل عدة ومنها مستوى التزوير العالي ونسبة المشاركة الضئيلة وانقسام الأصوات على الأطراف السياسية ،  فهذه الانتخابات وضعت الشرعية وسلطة الحكومة العراقية موضع تساؤل، من جهة، ومن الجهة الأخرى لم تترك خياراً غير أن تكون الحكومة القادمة، كسابقاتها على مدى 15 عاماً مضين، قائمة على أسس طائفية تجعل من الفساد آلية رئيسة للعمل الحكومي، مايجعل العراق مقبل على “كارثة كبرى” وفوضى كبيرة .

وزار الخبير في شؤون العراق من معهد (إنتربرايز) الأمريكي، “كينيس بولاك”، العراق بين منتصف واواخر شهر حزيران الماضي من هذا العام وأعد تقريراً اكد فيه ان ” البيانات الرسمية تشير إلى نسبة مشاركة تجاوزت 44% في الانتخابات الا ان الكثيرين في العراق يجمعون وباسناد من احصائيات رسمية مؤكدة على أن نسبة المشاركة الحقيقية إن لم تكن أقل من 20% فلا يمكن أن تتجاوزها”.

ويحدد الخبير الأمريكي ثلاث خصائص للانتخابات العراقية تنذر بتدهور الأوضاع السياسية والإدارية في العراق، أولاها، ” نسبة المشاركة المتدنية التي “تعبر عن الفكرة الشائعة في العراق والقائلة بأنه ليس هناك زعيم سياسي يستطيع تلبية مطالب الشعب” ، والخصيصة الثانية هي” نسبة التزوير العالية من قبل أحزاب سياسية، ويشير التقرير في هذا المجال إلى كل من (الاتحاد الوطني الكوردستاني وعصائب أهل الحق) ، في حين يربط القسم الأكبر من التزوير بفساد وارتشاء أعضاء المفوضية العليا للانتخابات العراقية، الذين ساهموا في فوز مرشحين معيني لقاء رشاوى تلقوها منهم”، مبينا ان الخصيصة الثالثة، والتي وصفت بـ”اللعنة”، هي أن “انتخابات 2018 شكلت برلماناً مفككاً من المحال أن يتوقع منه تشكيل حكم جيد”، لأن نتائجها ستضطر العراقيين للقبول بحكومة وحدة وطنية “يكون لكل حزب رئيس فيها عدد من الوزراء، يتولون استنزاف وسحب أموال الحكومة لصالح الأطراف التي ينتمون إليها”.

وبين لم ينتظر البغداديون ولا أبناء مدن الجنوب ظهور نتائج العد اليدوي، وخرجوا إلى “الشوارع محتجين على شحة المياه والكهرباء وعلى انتشار البطالة، لأن العراقيين مقتنعون بأن “إعادة عد وفرز الأصوات لن تغير شيئاً، ولن تكون لدى الحكومة الجديدة القدرة ولا الإرادة لإحداث أي تغيير” ، مؤكدا على أن” أهمية المظاهرات الاحتجاجية العراقية الأخيرة تكمن في أن المتظاهرين ليسوا من العرب السنة الغاضبين نتيجة سياسة الإهمال والتهميش، ولا هم من الكورد الذين يحلمون بالاستقلال، بل من الشيعة الذين تتكون منهم الأحزاب السياسية التي تدير دفة السلطة” بحسب قوله .

واوضح انه “عند الحديث عن مشاكل الماء والكهرباء، تمد الحكومة أصابع الاتهام إلى إيران وتركيا، لكن أصولها تنسب إلى “غياب الأهلية، الشلل والفساد” في حكومة بغداد، حيث “تجري المصادقة على القوانين دون أن تطبق، ويعلن عن المشاريع التي لا تنفذ إلا إن كان المقاول المنفذ أجنبياً”.

يرى تقرير الخبير الأمريكي أنه” ليس هناك سبب يدعو إلى الأمل في تمكن الحكومة القادمة من حل معاناة الشعب، وأحد أسباب ذلك هو النظام السياسي والإداري العراقي الذي يقيّد الحكومة ويعيق قيامها بعملها، وهذا النظام نفسه الذي جعل المالكي، ذي الـ89 مقعداً برلمانياً “يدير دفة البيروقراطية العراقية بشق الأنفس”، وفي ظل ظروف كهذه ليس معلوماً ما الذي يمكن أن ينجزه مقتدى الصدر بـ54 مقعداً أو حيدر العبادي بـ42 مقعداً برلمانياً “.

ويحذر التقرير من أن” أغلب السيناريوهات المتوقعة، من خلال الوضع الحالي للعراق، عبارة عن احتمالات سيئة وعدد كبير منها “سيء لدرجة كارثية”، بحيث يجب “الإقرار بأن العراق مستعد لثورة”، والسبب هو الفجوة الكبيرة بين الوضع المعاشي الذي يتوقعه الشعب والوضع الذي يعيشه الشعب فعلاً، وكان هذا في التجارب السابقة “تحذيراً أولياً يؤذن بالثورة، والاضطرابات التي تشهدها المناطق الشيعية في جنوب العراق إشارات أولية تدل على ما ينتظر العراق”.

ويتوصل الباحث إلى أنه “في ظروف معقدة وفوضوية كهذه، سيمضي العراق بسهولة نحو فوضى سياسية شبيهة بتلك الصومالية، وستبدأ جولة أخرى من الحرب الأهلية داخل المجتمع العراقي، ويخبرنا التاريخ بأن هذا نموذج شائع وقد يكون منعه صعباً للغاية عند نقطة معينة”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات