الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الصراع السياسي »

الصراعات السياسية بالعراق.. مستمرة بمباركة إيرانية أمريكية

الصراعات السياسية بالعراق.. مستمرة بمباركة إيرانية أمريكية
حاول رئيس الحكومة المنتهية ولايته “حيدر العبادي” القيام بعملية للمنافسة المشتركة لكل الأطراف الشيعية في الانتخابات  ولكنه فشل. حيث أن نوري المالكي رئيس الحكومة السابق الذي هو اليوم نائب الرئيس، والعبادي (اللذان ينتميان عمليًا لحزب الدعوة، وكانا تنافسا في الانتخابات الأخيرة) أعلنا أنهما سيتنافسان في قائمتين منفصلتين (ائتلاف القانون وحلف النصر على التوالي).
وإلى جانب هذه القوائم ستتنافس أيضًا قائمة أخرى تضم الحزب الشيوعي العراقي المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي هدد في البداية بمقاطعة الانتخابات إذا لم يتم القيام بتعديل طريقة الانتخابات.
وطالب العبادي بأن يعطي لقائمته صورة تتجاوز الطوائف، لكن عمليًا حتى لو كان في قائمته ستكون في النهاية عناصر سنية أو كردية، وسيكون ذلك شكليًا، والتقسيم السياسي في العراق سيتواصل بعد انتخابات 2018 ليكون قطاعيًا. قدرة السنة على زيادة مكانتهم السياسية بقيت محدودة جدًا إلى جانب أمور أخرى، بسبب غياب الزعامة، وعلى خلفية العدد الكبير للسنة بين اللاجئين الذين لم يعودوا بعد إلى أماكن سكنهم. إن محاولاتهم تأجيل الانتخابات رفضتها المحكمة العليا. والأكراد الذين ضعفت قدرتهم على المناورة بدرجة كبيرة في أعقاب فشل زعيمهم برزاني في قيادة عملية الاستقلال، يصلون إلى الانتخابات مهزومين عسكريًا وبانقسام سياسي بارز فيما بينهم. إضافة إلى ذلك يبدو أن رئيس الحكومة العبادي يواصل تشجيع الإيرانيين في محاولة لإزالة كل علامة من علامات الاستقلال. الصعوبة في التوصل إلى اتفاقات مع الإدارة المركزية في المواضيع الاقتصادية ومكانتهم الضعيفة، من المتوقع أن تضر الأكراد في الانتخابات، وتصعب عليهم الحفاظ على مكانتهم السياسية وعلى نصيبهم الاقتصادي من كعكة الحكم.
وقال مصدر مطلع أن الأحزاب الشيعية بعد الانتخابات القادمة ستواصل  الحفاظ على أغلبية في البرلمان، وسينجح ممثلها في تشكيل ائتلاف، ويصبح رئيسًا للحكومة. لرئيس الحكومة العبادي الذي نجح في تثبيت نفسه كزعيم مجتهد ومخلص ويعمل لتحقيق مصالح الدولة، ثمة احتمالات جيدة لأن يترأس الكتلة الشيعية؛ وذلك لأنه إلى جانب النجاح أمام داعش فقد كان له دور في إحباط محاولة الزعيم الكردي برزاني في تحقيق الاستقلال للإقليم الكردي خلال العملية العسكرية الناجحة لإعادة احتلال مدينة كركوك من أيدي الأكراد. ومع ذلك، وفي هذه المرحلة ما زال مبكرًا تأبين احتمالات المالكي في تعزيز قوته. ومهما كان الأمر، فإنه مثلما في الانتخابات الأخيرة، وكما يخلق الانقسام في أوساط الشيعة عدم يقين، يمكنه أيضًا إحداث شراكات جديدة من شأنها في نهاية المطاف أن تقلب الأمور رأسًا على عقب في كل ما يتعلق بهوية رئيس الحكومة القادم.
الحصول على لقب رئيس الحكومة سيكون له تأثير على الطريق المستقبلي للعراق، ولكن الأهم هو تحليل الآلية التي تحدث في هذه الأثناء في أوساط الشيعة، ولا سيما ما يتعلق بمعاني قرار قوات مليشيات الحشد الشعبي، وهو إطار فوقي للمليشيات الشيعية في العراق التي تدعم إيران عددًا منها، للاندماج في سياسة العراق.
وأضاف المصدر أن للعبادي أفضلية قبل الانتخابات، فإن نجاح حزبه بالحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة ما زال غير مضمون. يمكن الافتراض أنه سيكون للمليشيات الشيعية دور رئيسي في تحديد رئيس الحكومة القادم للعراق. إضافة إلى ذلك، سيكون لهذه المليشيات، التي تماهى جزء منها بصورة مباشرة مع إيران، تأثير كبير على طابع العراق وعلى الاتجاه الذي ستختاره الدولة.
وتقيم الولايات المتحدة استراتيجيتها بالأساس على نهج رئيس الحكومة العبادي، رغم أنه في السنة الأخيرة بدا أنه اقترب أكثر من إيران. علاوة على ذلك، من سلوكه في السنة الأخيرة لا يبدو أن للإدارة الأمريكية اهتمامًا ودافعية للرد على الخطوات الإيرانية. الإيرانيون من ناحيتهم يديرون سياستهم أمام العراق بتشعب كبير وعدد من الإبعاد من أجل ضمان نفوذهم في مجمل المستويات. من ناحية طهران، ثمة حاجة إلى ضمان سيطرة إيرانية في العراق تخدم مصالحها الأمنية، وضمن ذلك اهتمامها بضمان ممر إلى البحر المتوسط.

المصدر:وكالات

تعليقات