الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة الأدوية »

مافيات فساد تسيطر على وزارة الصحة العراقية

مافيات فساد تسيطر على وزارة الصحة العراقية
يعاني القطاع الصحي في العراق منذ التسعينات من القرن الماضي من تدهورٍ كبير ، ثم استمر بعد الاحتلال في ألفين وثلاثة من تداعيات مخطط استهدف مؤسساته الرئيسية وركائز الدولة الأساسية ، التي من بينها البنية التحتية للقطاع الصحي .
يذكر أن الفساد المالي والإداري ينتشر في العراق بشكل كبير ، إذ أن منظمة الشفافية العالمية صنفت العراق من أكثر الدول فساداً في العالم ، إلا أن الحكومة العراقية غالباً ما تنتقد تقارير المنظمة بشأن الفساد ، وتعتبرها غير دقيقة ، وتستند إلى معلومات تصلها عن طريق شركات محلية وأجنبية أخفقت في تنفيذ مشاريع خدمية في العراق .
ويؤكد المختصون أن حالة التردي التي تسيطر على هذا القطاع ، هي جزء من ذلك المخطط الذي أدى إلى إفراغ البلاد من كفاءاتها الطبية بعد أن هاجر أغلبها ، فيما ارتفعت حالات الوفيات ، بسبب الوضع الصحي المتردي.
وأكد مراقبون على سلسلةً من الصفقات المشبوهة في وزارة الصحة ، يناط اللثام عنها بين حين وآخر ، في أكثر الظروف صعوبةً في بلاد ينخر الفساد جميع مؤسساتها بحسب جل الإحصائيات العالمية ، حتى أكدت ذلك وزيرة الصحة العراقية عبر استيرادها (26140) نعلاً طبيّاً ، الذي لم تستطع الوزيرة تبريره بشكل مقنع حول شراء نعل لا تساوي قيمته في العراق أكثر من دولارين بقيمة (27) دولاراً ، وبعقد (900) مليون دولار ، كان يمكن أن تبني بهذا المبلغ (20) مستوصفاً صحيّاً.
وتعاني مستشفيات البلاد من شح الأدوية والأجهزة الطبية المهمة ، ما يشعر العراقيين بحسرة فوق قتلهم اليومي وعيشهم الحرمان والعوز ، بالإضافة إلى إهمال خدمات الرعاية الصحية الأولية والوقائية والمراكز الصحية ، من ضمنها مراكز الأمومة والطفولة وبرامج التلقيحات وتحطيم البنية التحتية للخدمات ذات العلاقة بصحة الإنسان ، وعدم توفير المياه الصالحة للشرب ، وغياب الصرف الصحي ، والتخلص من النفايات ، ونقص تجهيز الكهرباء وخدمات البنية التحتية ، فضلا عن السياسة الدوائية الفاشلة وفقدان الرقابة والتفتيش على الدواء والغذاء وتدهور الصناعة الدوائية .
الفساد في العراق ليس كالفساد في غيره من الدول ، لا من حيث الكم ولا من حيث الوزن ولا من حيث الفاعل ولا من حيث النوع ولا من حيث الأسباب ولا من حيث الموقف منه ، فالفساد في العراق ما عاد حالة استثنائية ، إنما بات القاعدة ، والفساد في العراق يُمارس لذاته ويُمارس كسلاح في الحرب المحتدمة على الحكم ، والفساد في العراق يقاس بالمليارات وليس بالمفرد ، والفساد في العراق ليس من جراء إساءة استعمال السلطة للحصول على مزايا شخصية كما تقول عنه منظمة الشفافية الدولية ، إنما من خلال توظيف السلطة لممارسة الفساد وتوظيف الفساد لبلوغ السلطة ، والفساد في العراق لم يعد مخجلاً ، فقد بات يشرعن ويقنن ، والذين يمارسونه لا يرمش لهم طرفٌ حياء أو خوف ، بل بات الأمر مغانما بدلا من أن يكون تفانيا .
ولفت بعض أطباء العراق ممن هم خارج الوطن ، إلى أن الاستمرار بمخطط تهجير الكفاءات الطبية والكوادر الصحية واستهدافها جسديا ، يهدف إلى إقصائها ودفعها إلى النزوح ، والتستر على علاقة الارتفاع الهائل في حالات الأورام والتشوهات والإسقاطات والعقم ذات العلاقة باستخدام أسلحة الدمار المحظورة والمعادن الثقيلة والتلوث البيئي والمثبتة في دراسات عراقية وعالمية.
وضمن الأسلوب نفسه تحصل دول غربية وشرقية عديدة على كوادر طبية متخصصة وغير متخصصة بعد التخرج لتغطية احتياجاتها على حساب هجرة العقول الطبية العراقية ، فعلى سبيل المثال تشكل نسبة الأطباء العراقيين في أحد مستشفيات السويد أكثر من (50%) من مجموع الأطباء العاملين فيه.
وتعد وزارة الصحة من أهم الوزارات التي لها ارتباط وثيق بالإنسان وصحته وراحته وهناءه وبقائه ووجوده بلا شك ، فمن المؤكد أن تحقيق أي فضيلة وإبداع في تقدمه ، يحسب بكل المعايير أنه نهضة حقيقية بالحياة التي هي جوهر الكون .

المصدر:وكالات

تعليقات