العملية السياسيةالموصلالموصل بلا إعمارخراب المدنسياسة وأمنية

إعمار الموصل.. تلكؤ كبير يفاقم معاناة المواطنين

أكثر من عام على انتهاء العمليات العسكرية في الموصل بمحافظة نينوى ، وليس هناك الكثير ما يمكن أن يقال على صعيد إعادة الإعمار، فقط عودة جزء بسيط من الخدمات الأساسية في الجانب الشرقي من مدينة الموصل، مقارنة بالجانب الغربي الذي لا يزال يعاني، والمدينة القديمة تحديدا دمارا كاملا ، حيث يستمر انتشال الجثث من تحت الأنقاض حتى الان ، عدا الدمار الهائل الذي لحق بالمواقع الأثرية.

وأفادت مسؤولة اليونيسكو في العراق “لويس هاكس هاوزن ” أن ” ماشهدته الموصل لم يشهده العالم مثله منذ الحرب العالمية الثانية، حيث ما يصل إلى 50 -80% من المدينة القديمة مدمر بالكامل ” ، مبينة أن ” سكان المدينة القديمة من الموصل يعيشون في بؤس شديد وسط مبان مدمرة وأكوام ردم ينبغي إزالتها، وهم بحاجة إلى مساعدات غذائية وإعادة بناء منازلهم، بعد القصف الشديد الذي تطلب استعادة المدينة “.

واضافت أن ” الحكومة في بغداد وعدت الموصل ونينوى بخطة للعام 2017 – 2018  ومن المفترض تكون خصصت 78 مشروعاً بقيمة 75.5 مليار دينار عراقي (234 مليون درهم)، كتكملة لقرض ألماني بقيمة 135 مليون يورو (659 مليون درهم) ، وفقاً لأرقام نشرها “صندوق إعادة إعمار المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية فأنها غير كافية “، حيث إن المدينة وحدها، والتي يعيش فيها حوالي 646 ألف نسمة من دون مأوى، باحتياجات تصل تكاليفها إلى مليارات الدولارات “.

وتواجه جهود إعادة الأعمار عوائق أمنية، إذ تبقى المدينة مشلولة بالمتفجرات والذخائر الفتاكة المخبأة تحت الأنقاض، حيث يرى مدير برامج (دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ) في العراق “بير لودهامار” في تصريح صحفي ، إن ” الموصل اليوم تشكل مقياساً لمدى صعوبة التعافي حتى بعد انتهاء القتال، حيث تبقى مدينة الردم بحوالي سبع ملايين طن من الأنقاض، تخفي عبوات ناسفة وذخائر تقليدية لم تنفجر، ويبقى الأمن الفعلي بعيد المنال، أخذاً في الاعتبار الوتيرة البطيئة التي يمكن التخلص من المخاطر، في ظل قلة التمويل وشح الخبراء “.

وأوضح أنه ” ومع كل العقبات، ينتظر النازحون بشوق العودة إلى ديارهم، وقد قام بضعة منهم بالعودة إلى الأسواق القديمة، حيث أعيد بناء بضعة متاجر، لا يشتري منها أحد لأن المدينة القديمة باتت مدينة أشباح، فيما الموصل التاريخية دمرت تماماً ” بحسب قوله .

وكان تقييم قد أظهر أن أكثر من نصف المدينة القديمة و50 مبنى تراثياً دينياً دمر بالكامل، وأن منطقة «ميدان» الأقدم في المدينة على ضفاف دجلة، سويت بالأرض تقريباً.

وتقود اليونيسكو حالياً مبادرة «إعادة بناء روح الموصل» بأعمال ترميم لسوق المدينة والمكتبة المركزية لجامعة الموصل وكنيستين ومعبد إيزيدي. أما مشروعها الأكبر فممول من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة لإحياء مسجد النوري المشهور بمنارته (الحدباء) من القرن الثامن بقيمة 50.4 مليون دولار.

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق