أزمة النازحين في العراقالأدوية الفاسدةانتهاكات الميليشيات في العراقسياسة وأمنية

انتهاكات مستمرة بحق مئات العائلات النازحة في الأنبار ونينوى

إنتهكت كل المواثيق والعهود بحق النازحين من أبناء العراق على يد القوات الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي ، فمورست أبشع الصور في سلب الإنسانية ونزع الكرامة وسلب الحقوق ، وخصوصاً النازحين من محافظتي الأنبار ونينوى ، والصقت بهم شتى الاتهامات الباطلة ، واثيرت للبعض المشاكل بدعوى انتماء اقرباء لهم لتنظيم الدولة ، فتعيش المئات من العائلات وضعاً مأساوياً خطيراً ، داخل مخيمات خاصة احتجزوا بداخلها ، لتصحو كل يوم على سياط التعذيب والقهر النفسي والانتهاكات المتعددة، حتى باتت تلك المخيمات جحيماً لا يطاق ، وهو ما يدل عليه ارتفاع معدلات الانتحار داخلها، وبخاصة
في صفوف الشبان منهم والمراهقين، وأخرى تحاول دفع مبالغ مالية للخروج من هذا الجحيم .
وتنتشر 6 مخيمات كبيرة في الأنبار ونينوى وصلاح الدين، تحتجز فيها القوات الحكومية من تطلق عليهم عائلات “داعش” ، وتمنع عنهم الخروج منها كإقامة جبرية ، ولا يحظون برعاية طبية ولا تعليم للأطفال الموجودين في تلك المخيمات منذ قرابة العامين .
ويعد احتجاز هؤلاء مخالفاً للدستور الذي نص على “عدم الأخذ بجريرة الغير، وأن الجريمة يحاسب عليها فاعلها فقط ولا تترتب على أسرته أي تبعات قانونية، كما أنها تخالف القانون الذي ينص على حق العراقي في الإقامة والتنقل ومنع تقييد حركته في أي مكان داخل العراق ، وفقاً للمادة 73 والمادة 111 من القانون النافذ بالبلاد”.
وصرح عضو في مجلس محافظة نينوى في لقاء صحفي ، إن العائلات هم أشقاء وشقيقات وأقرباء الدرجة الأولى من أفراد عراقيين تورطوا بأعمال إرهابية مع تنظيم “داعش” ،  أنهم يمرون بظروف سيئة، ويؤكد أغلبهم أنهم لا يمكن أن يتحملوا ذنب شخص آخر راشد ، و أن تلك المخيمات تشهد انتهاكات خطيرة بحق تلك العائلات من أفراد الأمن وقوات عشائرية ومليشيات، وهي انتهاكات لا يمكن لصاحب غيرة ونخوة عربية قبولها .
وبين ضابط في الشرطة بمدينة الموصل في لقاء آخر ، أن من يطلق عليهم “عائلات داعش”، يعيشون وضعاً مأساوياً للغاية في المخيمات، بخاصة في عدد من المحافظات، مؤكداً أنّ تلك المخيمات كانت عامة لكل النازحين ، لكن اليوم اقتصرت على الأسر التي يتهم أبناؤها أو أحد أفرادها بأنهم عملوا لصالح “داعش ، مؤكداً أن هناك تعاملاً غير إنساني، وعرقلة لدخول المواد الغذائية والأدوية وحرمان الأطفال من التعليم ومن كل حق طبيعي .
وأوضح ، أنّ تلك العوائل تتعرض لانتهاكات خطيرة من مليشيات الحشد الشعبي، وبعض عناصر القوات الأمنية التي تقوم بابتزازها، وفصائل تتبع عشائر في نينوى، مشدداً على أنّ الانتهاكات وصلت إلى حالات لا يمكن تخيلها، وتقارير رفعت للعبادي ولم يتحرك حيالها.
نائبة مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش” دعت في تقرير سابق الحكومة إلى “عدم معاقبة أسر بأكملها بسبب أفعال أقاربها ، وهي جرائم حرب تخرب الجهود الرامية إلى تعزيز المصالحة في المناطق التي استُعيدت من “داعش” .
وقال عضو مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق “فاضل الغراوي” ، في تصريح صحفي ، إن المفوضية تجري سلسلة متواصلة لزيارة العديد من المخيمات للوقوف على الواقع الإنساني، مبيناً أن المفوضية شخصت العديد من المشاكل الإنسانية في المخيمات، وخصوصاً النقص الحاد في المساحات، وغياب التنسيق بين المؤسسات المحلية والدولية.
وأشار الى ، أن المخيمات تعاني ديمومة الحياة والنقص في الدواء وحليب الأطفال واللقاحات وانتشار العديد من الأوبئة وأمراضاً جلدية والصدمات النفسية ، وأن المفوضية ، وخلال زيارتها لمخيمات النازحين في كركوك ، شخّصت انتشار مرض الفايروس الكبدي ، وعدم وجود تعاون مديرية صحة كركوك مع المخيمات لتلافي الإشكالات الصحية.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق