الاخفاء القسري في العراق.. جرائم وانتهاكات مستمرةالحشد الشعبي.. دولة تتحدى القانوندمج الحشد في المنظومة العسكريةدور الحشد الإقليميسياسة وأمنية

جرائم ممنهجة ترتكبها القوات الحكومية بدعم الميليشيات

ما تزال المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، توثق جرائم القوّات الحكومية في العراق، والانتهاكات التي تمارسها الميليشيات الطائفية، بمنهجية مقصودة تجاه مناطق يُراد لتركيبتها السكانية أن تتغير، في إطار الهيمنة التي تمارسها إيران على مرأى ومسمع الرأي العام العالمي.
 حيث كشفت منظمة (هيومن رايتس ووتش) عن تقرير جديد نشر في أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2018، أكّدت فيه أن قوات الأمن الحكومية أخفت العشرات من الرجال والشباب منذ سنة 2014، مشيرًا إلى أن من بين أولئك المختفين قسرًا أطفالًا لا تتجاوز أعمارهم تسع سنوات، وأن هذه الانتهاكات تجري في ظل مكافحة الإرهاب، وهي الذريعة التي تتخذ منها السلطات الحكومية مبررًا لترتكب جرائم طائفية.
وبحسب التقرير الذي حمل عنوان (الحياة بدون أب لا معنى لها)، فإن الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري في العراق بين سنتي 2014-2017 بلغت ذروتها وأن الدلائل المتعلقة بوقوع انتهاكات من هذا النوع تستند إلى حقائق وشهادات وثقتها المنظمة  عندما شنت القوات الحكومية عمليات عسكرية على عدد من المدن، لافتًا إلى أن حالات الاختفاء القسري الموثقة هي جزء من نمط مستمر أوسع في العراق.
وفي هذا السياق؛ أفادت المنظمة أن العائلات العراقية التي اختفى معيلها من الآباء أو الأزواج أو الأبناء بعد أن احتجزتهم القوات الحكومية، باتت يائسة من العثور عليهم، رغم مرور سنوات من البحث ومطالبات وُجّهت إلى السلطات الحكومية التي لم تقدم أي إجابات عن مكان وجودهم أو ما إذا كانوا ما يزالون على قيد الحياة أو لا.
إلى ذلك، قدّرت لجنة دولية معنية بالأشخاص المفقودين وصفتها منظمة (هيومن رايتس ووتش) أنها ذات علاقة بحكومة بغداد، وأن عدد الأشخاص الذين فقدوا في العراق يمكن أن يتراوح بين 250 ألف إلى مليون شخص، وهو ما أشارت إليه أيضًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أكدت أن العراق لديه أكبر عدد من المفقودين في العالم.
وعن الجهات المتورطة بتنفيذ الاختفاءات القسرية الموثقة لدى المنظمة، أفاد تقريرها أنها مجموعة من الكيانات العسكرية والأمنية الحكومية، ومجموعات من ميليشيا الحشد، مبينًا أن عمليات الاعتقال تتم أحيانًا عند نقاط التفتيش، ومن ذلك ما وثقته (هيومن رايتس ووتش) من قيام ميليشيا حزب الله باختطاف (28) مدنيًا على الأقل دون معرفة مصيرهم حتى الآن، علاوة على مئات آخرين لم تتوفر فرصة لتوثيق حالاتهم.
 ويشير تقرير المنظمة إلى أنها أرسلت أسئلة وقائمة بالمختفين والمواعيد والمواقع التقريبية لاختطفتهم، إلى ما يُعرف بـ(مستشار حقوق الإنسان) لرئيس وزراء حكومة بغداد لكن الأخيرة لم تقدم أي رد، مضيفًا بأن المنظمة الدولية التي استمرت في تلقي تقارير عن حالات اختفاء إضافية في أنحاء العراق، التقت رجالًا كانوا معتقلين وأُفرج عنهم أكدوا بأنهم احتجزوا من قبل ميليشيا الحشد وجهاز الأمن الوطني في أماكن احتجاز غير رسمية ، حيث أكد جميعهم بأنهم تعرضوا للضرب طوال فترة احتجازهم.
 وليس بعيدًا عن هذا الملف، فقد اتهم التقرير بشكل ضمني التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى بالتواطؤ تجاه الجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب في العراق، لاسيما وأنه أنفق مليارات الدولارات على الكيانات العسكرية والأمنية الحكومية في العراق، مما يجعله في دائرة المسؤولية عن الانتهاكات التي تمارسها تلك الأجهزة.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق