الخميس 12 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أطفال العراق »

انتشار الفساد يفاقم مشاكل التعليم في العراق

انتشار الفساد يفاقم مشاكل التعليم في العراق

مشكلة المدارس الطينية تُعتبر من أبرز ملفات الفساد، إذ جرى تخصيص ميزانية لبناء مدارس حديثة وإزالة الطينية، لكن مازالت هناك أكثر من 2000 مدرسة طينية بالعراق.

وفي وقت أعلنت فيه وزارة التربية العراقية عن تسجيلها لأكثر من مليون طالب وطالبة في الصف الأول للمرحلة الابتدائية وللعام الدراسي القادم 2019-2018، تشير تقارير إخبارية إلى أن معظم الطلاب وهم يفتتحون العام الدراسي الجديد يتلقون تعليماً سيئاً، والسبب إنتشار الفساد في المدارس الحكومية التي تضم العدد الأكبر منهم.

وجاء في بيان أصدره المكتب الإعلامي للوزارة أن مدارس العراق شهدت دخول أكثر من 1.200.000 طالب إلى مدارسها لتبدأ مسيرتهم التعليمية فيها إبان حلول العام الدراسي الجديد، الذي كان انطلاقه مع بداية شهر أكتوبر الجاري.

ويصف خبراء العام الدراسي الحالي بأنه سيكون ربما أقل وطأة من سابقيه، لكنهم ينبهون إلى العديد من العوائق التي تحول دون حصول الطلاب في أغلب المحافظات على تعليم جيد بسبب ما يكابده العراق من لملمة جراح ما بعد الحرب على التنظيمات المسلحة التي لا يزال صداها يتردد إلى الآن.

وأشار البيان إلى أن جميع المسجلين خضعوا للضوابط الوزارية الخاصة بعملية التسجيل والتي تنص على حضور الطالب شخصياً مع ولي أمره، مصطحباً معه الوثائق الرسمية، منوها بأن موعد التسجيل يبدأ في كل عام مع بداية شهر يونيو.

وأضاف أنه تم توفير ما يزيد عن 25 ألفا و700 بناية مدرسية وتربوية بمختلف مسمياتها جاهزة للخدمة وتستقبل أبناءها الطلبة للعام الجديد، فيما بلغ مجموع المدرسين والمعلمين الذين باشروا في تلك المدارس أكثر من 480 ألفا.

لكنّ مسؤولين وخبراء تربية يقرون أنه إضافة إلى أزمة المدارس غير المهيأة والنقص الحاصل في عدد الكوادر التعليمية تتفاقم مع بداية كل عام دراسي جديد أزمة التعليم الحكومي والخاص على السواء. ذلك أن التعليم الخاص فقط يظل للميسورين، فيما يكابد الطلاب من الطبقات الضعيفة أهوال ومآسي التعليم الحكومي التي لا تتوقف.

وتتكرر المسألة كل عام مع اقتراب العام الدراسي، حيث يخوض أولياء أمور الطلاب سجالاً طويلاً لا ينجو منه غير الميسورين، ممن لديهم إمكانيات مادية تسمح لهم بتسجيل أبنائهم في المدارس الخاصة.

ويترافق تسجيل الأهل لأبنائهم وبناتهم في مدارس حكومية مع رحلة خوف وقلق من احتمالات الاعتداء أو الخطف أو الابتزاز، بالإضافة إلى ضعف التعليم. ذلك أن مرافقة أولياء الأمور لأبنائهم وبناتهم في ذهابهم إلى المدارس وعودتهم منها أصبحت لافتة بشكل واضح في الفترة الأخيرة.

وتفسر متخصصة في الإرشاد النفسي بإحدى مدارس العاصمة بغداد، ذلك بأنّ الأحداث التي عاشتها العائلات العراقية تحتم عليها الخوف على أبنائها وبناتها، مشيرة إلى أنّ “عمليات القتل والخطف مازالت ترعب العائلات حتى مع الاستقرار الأمني الواضح الذي شهده بلدنا”.

وليس غياب الأمن وحده المشكلة التي تواجه العراقيين مع بداية كل عام دراسي، لكن اكتظاظ الصفوف بالطلاب كان له النصيب الأوفر من هذه المشاكل. ومن المستغرب لدى المتابع للشأن العراقي أن يستعين طلاب الابتدائية بالدروس الخصوصية، وهو ما فتح الباب أمام المدرسين لزيادة مداخيلهم والسبب يعود إلى ضعف جودة التعليم الحكومي.

وتنتشر في أحياء المدن العراقية ملصقات دعائية مرفقة بأرقام هواتف، تعلن عن معلمين متخصصين في تدريس مواد محددة للصفوف الابتدائية. ورغم ذلك يؤكد تربيون عراقيون أنّهم يقدمون في المدارس حصة كاملة للطلاب ويؤدون واجباتهم، لكنّ هناك من لا يستوعب الدروس ويكون في حاجة إلى دروس خصوصية.

وفقا لما أثير من قبل جهات سياسية حول ملفات الفساد الحكومية التي شملت مشاريع بناء وتأهيل المدارس، فقد أنفق العراق منذ عام 2003 أكثر من 22 مليار دولار أميركي على قطاع التعليم الأساسي، وتُعتبر مشكلة المدارس الطينية من أبرز ملفات الفساد، إذ جرى تخصيص ميزانية لبناء مدارس حديثة وإزالة الطينية، لكن مازالت هناك أكثر من 2000 مدرسة طينية بالعراق.

الواقف على أزمة التعليم العراقي يلحظ أنها متشعبة تعكس واقعاً يزداد قتامة خصوصا في ظل ما يعانيه أولياء أمور الطلاب من ارتفاع تكاليف التعليم الخاص.

المصدر:وكالات

تعليقات