الأزمة السياسية في العراقالحكومة الجديدة.. أزمات وتحدياتالصراع السياسيسياسة وأمنية

الخروج من خانة المحاصصة الحزبية أمرًا مستحيلًا

الخيارات المطروحة أمام رئيس الحكومة المكلّف “عادل عبد المهدي “، بتشكيل حكومته المرتقبة ، ضيّقتها الكتل السياسية في العراق ، فما بين تصارع الأجندات الحزبية الساعية لتحقيق مكاسبها الخاصة بالحصول على حقائب وزارية مهمة، وما بين التزامات عبد المهدي وتعهداته لبعض الكتل بتشكيل حكومة مستقلة من التكنوقراط، بدت الطريق أمامه شبه مغلقة، مع بدء استنزاف الفترة الدستورية التي منحت له لتقديم الحكومة والتي لم يتبق منها سوى ايام معدودة .

وأكدت مصادر صحفية مطلعة في تصريح لها أنه ” ومع الغموض الذي يرافق حوارات تشكيل الحكومة، التي تجرى في غرف مظلمة، يؤكّد مسؤولون أنّ الخروج من خانة المحاصصة الحزبية بات أمراً مستحيلاً في ظلّ الظروف التي يعيشها العراق، وأنّ عبد المهدي سيجبر في النهاية على تقبّل الواقع، والاتفاق مع بعض الكتل التي تمتلك المقاعد البرلمانية التي تزيد على نصف عدد البرلمان، ليشكل معها حكومة حزبية، ويضمن بالتالي ثقة البرلمان”.

من جانبه قال عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون “جاسم محمد جعفر” ، في تصريح صحفي مماثل ، إنّ “التفاؤل بإمكانية تشكيل عبد المهدي لحكومة تلبي طموح الشعب بعيد للغاية”، مبيناً أنّ “هناك جهات تتنافس على تشكيل الحكومة، وبعض هذه الجهات تمتلك قوة ومنعة لفرض إرادتها على الآخرين، ولا يمكن لأحد التخلّص من نفوذها”.

وأوضح أنّ “الكتل السياسية تريد مناصب وزارية لكتلتها، حسب ثقلها البرلماني وعدد مقاعدها”، مبيناً أنّ عبد المهدي اليوم “ليس مطلق اليد بتحركاته لتشكيل حكومته، فهناك تدخّل حزبي وغير حزبي في هذا الأمر، وهناك تقاطع بوجهات النظر بين الأطراف السياسية، فزعيم تحالف سائرون مقتدى الصدر من جهته، ومن خلال تغريداته، يريد تشكيل حكومة مستقلّة، وقد بعث رسالة واضحة لمنع منح وزارة الداخلية مجدداً لوزيرها الحالي، القيادي بتحالف الفتح، قاسم الأعرجي، بينما تريد الكتل الأخرى حصصاً وحقائب في الحكومة. فالأكراد على سبيل المثال، يأتون بشخصيات حزبية صرفة للحقائب الوزارية، كما أنّ السنة أيضاً يتحرّكون بأسماء واضحة حزبية للحقائب، في حين يريد تحالف الفتح وزارتي الداخلية والاتصالات، وكتلة الحكمة تريد وزارتي النقل والشباب، وغيرها”، مشدداً على أنّ “معنى ذلك هو أنّ الكتل تتقاتل على أن يكون لها وزير، والبعض يريد وزارات سيادية” بحسب قوله.

وأكد أنّ “التحديات والصعوبات كبيرة جداً أمام عبد المهدي، وهناك الكثير من القضايا المعقدة التي ستواجهه، فيما يسعى هو لتشكيل حكومة مستقلة غير مفروضة عليه”، مبيناً أنّ “الأمر المهم هو أنّ عبد المهدي لا يمكنه الحصول على ثقة لحكومته من دون حصوله على 166 صوتاً من داخل البرلمان، أي النصف زائد واحد، وهذا الأمر يضعه في زاوية ضيقة جداً، فلا يستطيع أن يتجاوز الكتل السياسية من دون أن يرضيها” على حد قوله .

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق