حرب المياهسياسة وأمنيةعام 2018 في العراق

ذي قار.. نزوح أهالي 25 قرية بسبب الجفاف

نتيجة الأزمة المائية التي تشهدها مناطق الجنوب في العراق، والتقصير المتعمد من قبل الحكومة بإيجاد الحلول المناسبة للمواطنين، نزح سكان 25 قرية في محافظة “ذي قار” خلال صيف العام الحالي جراء الجفاف الذي تعاني منه مناطقهم.

حيث أقر قائمقام قضاء الإصلاح (شرق مدينة الناصرية) “علي رداد” في تصريح لوسائل إعلام  أن “القضاء سجل هجرة سكان 25 قرية زراعية صيف العام الحالي، جراء تفاقم أزمة شح المياه”، مشيراً إلى أن القضاء يسجل يوميا هجرة العوائل من القرى الزراعية إلى المناطق الحضرية”.

وأوضح “رداد”، أن “استمرار الهجرة الجماعية من القرى بسبب شح المياه ترك آثاراً سلبية على الصحة العامة والثروة الحيوانية”.

وانخفض المخزون المائي في العراق خلال العام الحالي بواقع 4 مليارات متر مكعب جراء قلة إيرادات مياه الأنهار، حسب تصريح مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية.

ويعاني العراق منذ سنوات من إنخفاض متواصل في الإيرادات المائية عبر نهري دجلة والفرات، جراء تدني كمية الأمطار المتساقطة في موسم الشتاء وإنشاء سدود تركية وإيرانية وعدم إيجاد حلول مناسبة من قبل الحكومة التي يستشري الفساد في جميع مفاصلها.

وأدت أزمة المياه إلى تقليص مساحة الأراضي الزراعية في موسم الشتاء بنسبة 55 بالمائة، بعد أن حظر في الصيف زراعة 8 محاصيل من بينها الأرز والقطن والذرة.

وبحسب السلطات، فإن الخسائر التي سيتكبدها العاملون في زراعة الأرز تبلغ 34 مليون يورو هذا العام، كما تتأثرت بالجفاف الثروة الحيوانية بسبب نفوق الآلاف من الجواميس التي تعيش في الأهوار نتيجة العطش، الأمر الذي أدى إلى نزوح أكثر من 400 عائلة في مدينة الناصرية من قراها  لتستقر في مناطق لديها مصادر مياه أفضل من أجل قطعانها.

وقال الباحث في التاريخ “رشيد الخيون” أن مدينة الناصرية وريفها “عاشت طول تاريخها على الماء، من الفرات وفروعه، فإذا جف الماء زالت الحياة التي اعتادها الإنسان هناك منذ مئات القرون، ومثلما كان الماء سببا في الهجرة إلى هذا المكان، غدا فقده سبباً في الهجرة منها”.

وأضاف “الخيون”، أن “من المعلوم أن الحياة الاقتصادية، من الرعي والزراعة ستنتهي بهذا الجفاف، وليست هناك استعدادات لمواجهته، يُضاف إلى ذلك انحسار الثقافة والأدب والغناء، والحياة الروحية بشكل عام، وهي المرتبطة من الأساس بحياة النهر، متوقعاً، أن يتحول المكان إلى أرض قاحلة لا حياة فيها، ناهيك عما سيسببه هذا للمدينة، وبغداد ومدن يقصدها عادة أهالي تلك القرى، من أزمة اكتظاظ للسكان والبطالة الموجودة فيها من الأساس″.

وأدى تناقص مناسيب المياه وزيادة الملوحة في منطقة الأهوار بجنوب العراق، إلى إنتشار الأمراض بما جعل الجاموس المنتشر في المنطقة عرضة للهلاك.

وبحسب مسؤولون في منطقة الأهوار إنهم سجلوا أكثر من 30 حالة نفوق لجاموس خلال الشهر الماضي، مشيرين إلى أنه ربما تكون هناك حالات أخرى لأن المربين عادة ما يذبحون حيواناتهم أو يحرقون جيفها عقب نفوقها.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق