المشاريع المتوقفة والوهمية في العراقسياسة وأمنية

ذاكرة بغداد الحية.. شارع الرشيد ببغداد يصارع الاندثار

بات شارع الرشيد الذي يعد من أقدم الشوارع في بغداد ، مثاراً لرثاء العراقيين ، بسبب ما وصل إليه حاله ، فالبنايات القديمة التي يفترض أن ترمم أصبح الكثير منها آيلا للسقوط تنخره عوامل السنين، وأكوام النفايات تتوزع في جنباته، ويعيش فوضى لا مثيل لها متمثلة بانتشار الباعة المتجولين الذين يشغلون أرصفته ويملؤونه بعرباتهم الجوالة التي تعرقل حركة السيارات فيه.

ذكر المؤرخون أن شارع الرشيد تم افتتاحه وتعبيده عام 1910 في عهد الوالي العثماني خليل باشا قبيل الحرب العالمية الأولى.

وأفادت تقارير صحفية ، أن “الزائر لشارع الرشيد اليوم يرى بقايا محلات تشير إلى أسماء غادر معظم أصحابها الشارع والعراق أيضا، بعضها يخص شركات للاستيراد أو بيع بضائع مختلفة، وبعضها فنادق بحلة تراثية بغدادية على طراز يعرف بـ”الشناشيل”، مصنوعة من خشب بات يتآكل وتضيع معالمه يوما بعد آخر، بل وربما يسقط يوما ما على الشارع ومن فيه”.

وأضافت “يشتكي الباعة من إغلاق الشارع كل جمعة، إضافة إلى قطعه المتكرر دون أسباب واضحة، مما يؤثر على عملهم سلبا، فضلا عن تراكم الأوساخ في جنباته”.

وتابعت ، أنه على الرغم من أن “أمانة بغداد” وهي الجهة المسؤولة عن الشارع أعلنت مرارا عن انطلاق حملات لإعادة تأهيله وترميم مبانيه إلا أن الوضع يزداد تدهورا كل عام.

من جانبها قالت “أمانة بغداد” على لسان الموظف “حكيم عبد الزهرة” أن مشاكل عدة أعاقتهم عن إكمال ما بدؤوا فيه، من بينها أن الشارع مقطوع من النصف ببعض البنايات الحكومية و إن 80% من بنايات الشارع تعود ملكيتها إلى مواطنين وليست للدولة فلا بد من الاتفاق معهم، كما أن الأمانة تخطط لتسليم مشاريع التأهيل إلى شركات متخصصة وذات خبرة “في وقت لا تمنح الحكومة أي موافقات لهدم وإعادة بناء المباني التراثية”.

وأضافت “أمانة بغداد” ، أنه قد تشكلت منذ فترة لجنة خاصة في رئاسة الوزراء بالتعاون مع أمانة بغداد وعدد من الهيئات المختصة تتولى النظر في طلبات منح إجازات لترميم وبناء واستثمار العقارات التراثية الواقعة في الشارع وبعض الأزقة المتفرعة منه ، و أن هذه اللجنة هي التي ستنظر في الطلبات المقدمة لضمان المحافظة على واجهات البنايات وتأهيلها وإعادتها إلى الخريطة القديمة، وهي لا تمانع في الاستثمار بشرط موافقة الجهات المتخصصة.

ونفت “أمانة بغداد” إمكانية تحديد مدة معينة لاكتمال ترميم الشارع بسبب وجود عقبات عدة، من بينها “صعوبة الحصول على الموافقات والتراخيص المطلوبة” حسب قولها.

مطالبات العراقيين بإعادة إحياء الشارع وجعله وجهة سياحية مرة أخرى ، وأسفهم على الحال الذي وصل إليه اليوم في وقت تهتم فيه البلدان المتقدمة بالحفاظ على تراثها وحمايته كجزء من تاريخها الحي ، بقيت في أدراج الحكومة بانتظار من يطلع عليها ويعمل على تنفيذها.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق