أزمة الأدويةالبطالة في العراقالفقر في العراقتدهور القطاع الصحيسياسة وأمنية

مطاعم موبوءة تهدد صحة العراقيين وسط غياب الرقابة

في قلب العاصمة بغداد، خصوصاً في مرائب سيارات النقل والمناطق الشعبية، تنتشر مطاعم كثيرة جدّا تعمل على مدار 24 ساعة.
لكن ما يميّزها أنّها تفتقر لأبسط إجراءات النظافة، فالزيت المحروق يغطّي الأواني والأطباق فيها، كما أنّه يسيح على الأرض، فضلاً عن الرطوبة والذباب الذي يحط على الأطعمة المعروضة طول اليوم. لكنّ الغريب في الأمر أنّك ترى إقبالا كبيرا وزبائن كثرا على تلك المطاعم.

ويقول “باسم العقابي”، وهو صاحب مطعم في مرأب العلاوي، “أنه يقوم بإجراءات النظافة، لكنّ العمل على مدار الساعة يرهقه كثيرا، وقد يحصل إهمال في النظافة بعض الشيء”، مؤكدا أنّ “المنطقة التي يعمل بها فاقدة لإجراءات النظافة عموماً، كما أن الذباب لا تجده في مطعمه فقط، بل هو منتشر بالمنطقة بأكملها”.

ويضيف “لديهم زبائن كثر، من سائقي سيارات الأجرة والمسافرين، الذين اعتادوا مطعمهم ولا يأكلون في غيره”، مشيراً إلى أن “أسعارهم مناسبة قياساً بأسعار السوق، ولا يستغل إقبال الزبائن عليهم، لكنّه استطاع أن يكسب ثقتهم لذلك تراهم يرتادون مطعمهم”.

ويؤكد زبائن تلك المطاعم أنّ الأسعار المخفضة تجذبهم، لاسيما أنّهم من طبقة العمال والكسبة.

ويوضح “أبو عمّار”، وهو يعمل جابي أجرة داخل موقف للسيارات: ” أنه لا يرجع إلى منزله إلّا في وقت متأخر من الليل، ولا يمكنه أن أبقى بلا طعام إلى أن يرجع للمنزل، كما لا يستطيع تناول الطعام يومياً في مطاعم غالية الأثمان”.

ويؤكد أنّ “المطاعم الشعبية تقدم لهم أكلات بسيطة كالشوربة والتمن والمرق، والفلافل، والمقليات، والبيض مع الشاي، بأسعار بسيطة جدا قياساً بغيرها من المطاعم”، مبينا أنّ “الأسعار المخفضة تجذبهم وتدفعهم لتناول الطعام فيها، وغض النظر عن جانب النظافة”.

ويشير إلى أن “تلك المطاعم أصبحت مألوفة لهم بكل ما فيها من سلبيات، وكل ما فيها من إهمال صحي، فضعف الحال يجبرهم على ذلك”.

وتغيب الرقابة الصحية بالكامل عن هذه المطاعم، التي أصبحت بؤرة للأمراض والأوبئة، في وقت يحمل فيه أطباء وزارة الصحة المسؤولية في ذلك لعدم وجود رقابة على المطاعم، وإهمالها.

ويقول الدكتور “حسين الحلفي”، وهو عضو نقابة الأطباء، أنّ “الإهمال الرقابي المستمر، والفساد المستشري في وزارة الصحة، فتح الباب واسعاً أمام أصحاب المطاعم، ليعملوا بدون رقابة صحية”.

ويوضح أنّ “الأجواء في تلك المطاعم هي مرتع للأمراض والميكروبات، فالهواء ملوث، وأدوات الطبخ ملوثة، ومياه الطبخ ملوثة وغير معقمة، والأرض ملوثة، والطعام بعد نضجه يلوث حين يعرض ويحط عليه الذباب”، مشيراً إلى “خطورة تلك المطاعم على صحة المواطنين، الذين ليست لديهم أي ثقافة صحية”.

ويشدّد على “أهمية أن تعمل الحكومة والبرلمان على وضع قانون صحي رقابي، يحد من انتشار هذه المطاعم الموبوءة”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق