سياسة وأمنية

الجثث المجهولة تعود مجددًا إلى شوارع بغداد

لا تكاد تختفي حتى تظهر مرة أخرى، إنها ظاهرة العثور على جثث مجهولة الهوية في العراق، جثث قتل أصحابها وأعدموا ورميت جثثهم على قارعة الطرق أو في مكبات النفايات، ظاهرة يخشاها العراقيون، إذ أنها تذكرهم بسنوات العنف الطائفي التي عصفت بالعراق بين عامي 2006 – 2009.

وقال مسؤولون عراقيون في جهاز الشرطة ببغداد، اليوم الجمعة، “إنّه تم العثور خلال هذا الأسبوع على خمس جثث مجهولة الهوية في بغداد وحدها وداخل أحياء سكنية مختلفة، في مؤشر على عودة الظاهرة مجددا إلى العاصمة العراقية بعد تراجعها إلى حد أدنى”.

وقال عقيد في الشرطة الحكومية ببغداد، طلب عدم الكشف عن اسمه، “إنّ منطقة المأمون غربي بغداد شهدت صباح الأربعاء، العثور على جثتين مجهولتي الهوية على سكة القطار، وأبلغ عنهما السكان الذين خرجوا إلى عملهم صباحا”.

وأضاف “تم أيضا يوم الأثنين العثور على جثة أخرى في منطقة الشعلة، وقبلها جثتان في جانب الرصافة من بغداد، ليكون العدد الإجمالي لهذا الأسبوع هو خمس جثث جميعها لرجال بين العشرين والأربعين عاما”. لافتا إلى “أن الأسبوع الذي سبقه سجل العثور على ثلاث جثث كلها في جانب الرصافة، تم التعرف على هوية بعضهم وهم ضحايا تم خطفهم والاتصال بذويهم لمطالبتهم بمبالغ مالية لقاء إطلاق سراحهم”.

من جانبهم، أكد موظفون بدائرة الطب العدلي في بغداد “ارتفاع معدل الجثث المجهولة التي تصل إلى ثلاجات حفظ الموتى”، وقال أحدهم، “سرعان ما يتم التعرف عليهم من قبل ذويهم فمن يختفي أحد أفراد عائلته، لا يفكر إلا بزيارة ثلاجات الطب العدلي”.

بدوره قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، “عباس السيد صروط” في بيان له، إنه “على رئيس الوزراء والقادة الأمنيين أن يأخذوا دورهم في معالجة هذه الظاهرة والتعامل معها بجدّية، وعدم الاكتفاء بالطرق التقليدية في ملاحقة الذين يقفون وراءها”.

وأضاف “مشاكل السياسة تنعكس دوما على الوضع الأمني والاجتماعي في العراق وعلى الجميع أن يعي ذلك”.

ويقول الخبير بالشأن الأمني العراقي، “علي الحيالي” في تصريح له، إن “الجثث المجهولة صناعة مليشياوية بحتة منذ عام 2003 ولغاية الآن تنظيم الدولة لا يملك القدرة على اختراق بغداد ولو فعل، فإنه يقتل ولا يختطف الناس ثم يرميهم ليلا في مناطق سكنية هي معاقل مليشيات أو مناطق تعتبر مفتوحة وغير مصنفة”.

ويضيف “الجثث المجهولة فيها جانبان: الأول، أنها لضحايا قتلتهم  المليشيات الموالية لإيران بدوافع طائفية معروفة، والجانب الثاني أنها لضحايا شبكات وعصابات ابتزاز وجريمة منظمة وكلاهما يمثل فشلاً واضحاً لجهاز الشرطة وقيادة عمليات بغداد”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق