الأزمة السياسية في العراقالدولة العميقةالصراع السياسيالمؤسسات الأمنيةسياسة وأمنية

تهديد عبد المهدي بالإستقالة يجعل الكتل السياسية في وضع صعب

منذ توليه منصبه في الرابع والعشرين من الشهر الماضي بتصويت البرلمان على 14 وزيراً من مجموع 22 وزيرا من حكومته، يسعى رئيس الحكومة العراقية “عادل عبد المهدي” إلى تجنب التصريحات المثيرة للجدل، وبإستثناء عدة زيارات قام بها إلى عدد من المواقع العسكرية، فإن عبد المهدي لم يقم بأي تحرك سياسي أو خدمي.
وبإستثناء مؤتمره الصحافي الأسبوعي عقب جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، وهو تقليد حافظ عليه منذ عهد سلفه حيدر العبادي، فإن عبد المهدي لم يدل بأي تصريحات صحافية لأي وسيلة إعلام محلية أم خارجية.
وتلويح عبد المهدي بالإستقالة يتزامن مع ما تعانيه الطبقة السياسية من فشل في تسويق مرشحيها للوزارات المتبقية وهي 8 وزارات، فضلاً عن الوزارات التي تم حسمها وهي 14 وزارة، وأعلنت هيئة المساءلة والعدالة عن شمول أحد شاغليها (نعيم الربيعي وزير الاتصالات) بإجراءات الإجتثاث، مما يعني سحب الثقة عنه وعدم تةليه منصب وزاري، وفي حال تم سحب الثقة عن أي وزير آخر من الأربعة عشر وزيرا لأي سبب جنائي أو المساءلة والعدالة فإن الحكومة تسقط، ويتوجب على رئيس الجمهورية برهم صالح ترشيح شخصية أخرى وهو ما يعقد المشهد السياسي العراقي.
وفي هذا السياق يرى أستاذ العلوم السياسية “عامر حسن فياض” في تصريح صحفي أن «الخوف من تهويل تهديد عادل عبد المهدي بالاستقالة يعود إلى سبب رئيسي وهو أننا لا نملك ثقافة الاستقالة»، مبينا أن «عبد المهدي يكاد يكون هو المسؤول الوحيد بين زعامات ما بعد 2003 الذي قدم استقالته من مناصب رفيعة وبالتالي فإن مجرد تلويحه بها بات أمراً مربكاً للقوى والكتل السياسية».
ومن جانبٍ آخر يقول عضو مجلس النواب السابق “نديم الجابري” أن «مصدر القوة الوحيد لعبد المهدي هو التلويح بالإستقالة، وذلك لتخفيف الضغوط عليه من قبل الكتل السياسية، حيث يلوح بهذا الخيار للأحزاب والكتل لا سيما أنه سبق وأن نفذ أكثر من إستقالة من قبل، الأسباب التي تجعل الأحزاب والقوى غير قادرة على حسم خياراتها، فلكونها لا تمتلك رؤية ولا تخطيط وبالتالي هي في الغالب أحزاب عفوية وقد أصبحت أمام أمر واقع».
ويضيف الجابري أن «الإضطراب الحاصل في المشهد السياسي ترك تأثيراته المباشرة على مسألة تشكيل الحكومة ذلك إنه في الماضي كانت هناك كتلة واحدة كبيرة تستطيع أن تفرض رؤيتها بشكل أو بآخر، بينما إختلف الأمر اليوم حيث هناك كتلتان كبيرتان (في إشارة إلى «الفتح» و«سائرون») لا تريد أي واحدة منهما كسر إرادة الأخرى لأن الطرفين يعرفان أن النتائج التي سوف تترتب على ذلك ستكون خطيرة»، مبينا أنه «بسبب ذلك بات من الصعب على أي واحدة منهما فرض مرشحها بمعزل عن موافقة الطرف الآخر أو التوافق معه بطريقة أو بأخرى وهو ما يجري التعامل معه الآن».
وتشكل الطبقة الحاكمة المشكلة الاساسية التي يعاني منها المواطن العراقي، لغياب المهنية واستمرار الصراع والتنافس على تحقيق المكاسب المادية للكتل السياسية، والغطاء القانوني للميليشيات التي تحكم قبضتها على الكثير من المؤسسات الحكومية، والمتضرر الوحيد من كل هذه الصراعات هو المواطن العراقي البسيط.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق