المخدرات بالعراقسياسة وأمنية

حملة واسعة لمكافحة المخدرات في العراق

كشف مسؤولون في وزارة الداخلية العراقية، اليوم الخميس، قرب إطلاق عملية أمنية واسعة في البلاد للحدّ من نشاط شبكات تهريب المخدرات، وتقديم طلب إلى البرلمان لإعادة العمل بعقوبة الإعدام بحق مروجي المخدرات، بالتزامن مع إطلاق مفوضية حقوق الإنسان تحذيرات من اتساع ظاهرة تعاطي المخدرات في البلاد.

ووفقاً لمسؤولين في وزارة الداخلية العراقية، فإن القيادات الأمنية تجري منذ يومين اجتماعات مكثفة لإطلاق حملة أمنية واسعة، تشمل جميع المحافظات والمدن العراقية، بما فيها المناطق الحدودية لضرب شبكات تهريب وترويج المخدرات.

وقال مصدر في الشرطة، أنّ الحملة ستشترك فيها تشكيلات أمنية مختلفة وبإسناد مروحيات الجيش، فضلا عن تقديم طلب للبرلمان لإعادة العمل بعقوبة الإعدام بحق تجار المخدرات، بعد إلغائه عقب الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2003.

من جهته، أكد عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية، “فاضل الغراوي”، أمس الأربعاء، أن “المخدرات بدأت باستهداف الشباب وأصبحت تهدد الأسرة والمجتمع بسبب آثارها الخطيرة”.

وبين الغراوي أنّ “المفوضية وثقت أكثر من 100 متعاطٍ وتاجر للمخدرات، وكان الذكور أكثر تعاطياً من الإناث بنسبة 89.79 % بواقع 6672 موقوفاً في مراكز الاحتجاز، فيما بلغت نسبة الإناث 10.2 % بواقع 134 موقوفة”.

وعن نوعية المخدرات التي يتعاطاها المدمنون، كشف الغراوي أنّ “أكثر أنواع المخدرات تعاطياً هي الكريستال بنسبة 37.3 % ثم تليها حبوب تعرف بـ”صفر-1″ بنسبة 28.35 % ثم الأنواع الأخرى التي بعضها يسبب لمتعاطيها السهر لفترات طويلة بنسبة 17.7 %”.

مبيناً أنه “عبر المقابلات تبينت العديد من الأسباب التي ساهمت في تفشي هذه الظاهرة منها الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا، وضعف الرقابة الأسرية، وعدم متابعة المدرسة، فضلا عن البطالة والفقر وضعف الإجراءات الحكومية في مكافحة هذه الظاهرة والأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد”.

وطالب الغراوي وزارة الصحة بضرورة إنشاء مصحات خاصة لعلاج متعاطي ومدمني المخدرات، كما طالب وزارتي الدفاع والداخلية وباقي أجهزة الأمن بضرورة مراقبة المنافذ الحدودية، وملاحقة تجار المخدرات وتعزيز الاتفاقيات الأمنية مع دول الجوار، وشن حملة وطنية واسعة لمكافحة تجارة وتعاطي المخدرات في العراق.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من تصريحات وصفت بغير المسبوقة أطلقها قائد شرطة البصرة، الفريق “رشيد فليح”، إذ كشف في مؤتمر صحافي عقد في المدينة البصرة أن 80 % من المخدرات التي تدخل العراق تأتي من إيران”، وطالب فليح الحكومة العراقية بتغليظ العقوبة بحق تجار المخدرات، مطالباً بإنزال عقوبة الإعدام بتجار المخدرات بدلا من الأحكام الحالية التي تسمح لهم بمغادرة السجن بعد مدة زمنية”.

سبق ذلك تصريح أدلى به رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية السابق، “حاكم الزاملي”، خلال لقاء تلفزيوني كشف عن تورط مسؤولين كبار في الحكومة العراقية بتجارة المخدرات.

قال الزاملي أنّ “المخدرات تستهدف طلبة المدارس والثانويات والجامعات والمناطق الفقيرة ويقومون بتوزيعها مجاناً عليهم عبر جهات شيعية متنفذة”.
وأضاف أن “مسؤولين سياسيين كبارا في الدولة العراقية متورطون بهذا الموضوع، لكن لا توجد ضدهم أدلة كافية”.

ومع ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات تزايدت نسب جرائم القتل العمد والانتحار والقتل العائلي وجرائم السطو المسلح والسرقات.

وقال الخبير الأمني “عادل الجوراني”، أنّ “تصريحات الزاملي السابقة كانت تكفي لبدء تحقيق حكومي واسع لكشف المسؤولين الكبار المتورطين في تجارة المخدرات، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث أبداً، بل تزايدت نسبة التعاطي والتجارة بالمخدرات”.

وأوضح الجوراني، أن “جرائم القتل العمد والسرقة والسطو والجرائم داخل الأسرة الواحدة والانتحار ارتفعت كثيرا هذا العام مع ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات، وجاء تصريح قائد عمليات البصرة، مؤخراً، ليؤكد خطورة ما وصل إليه العراق، لكن الحكومة تصم آذانها عن كل ذلك، بسبب تورط مسؤولين كبار في الدولة كما قال حاكم الزاملي وكلامه صحيح”، مبينا أن “الظاهرة لم تتوقف على المدنيين، بل امتدت إلى أفراد الجيش والشرطة وهذا أخطر ما في الموضوع”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق