أزمة الأدويةالأدوية الفاسدةانتكاسة الصحةتدهور القطاع الصحيتراجع القطاع الطبي في العراقسياسة وأمنيةمرضى السرطان في العراق.. معاناة متفاقمة

المستشفيات الحكومية تعجز عن معالجة مصابات السرطان

في خضم الأزمات السياسية والأمنية التي يعيشها العراق يتراجع الاهتمام بالأمراض والأوبئة التي يعانيها كثير من السكان، حيث يعاني مرضى السرطان في العراق من قلة الاهتمام الحكومي وغلاء أسعار الأدوية وعدم توفرها في الصيدليات العامة.

وتعاني “سهى قاسم” بآلام حادة في الصدر أثارت قلقها، بعد أن وضعت طفلها الثاني خلال أشهر، ودفعتها لمراجعة الطبيب، الذي أجرى لها فحوصات شاملة ليبلغها بالخبر الصادم الذي علمت من خلاله أنها مصابة بسرطان الثدي.

وأكدت سهى قاسم أنها بقيت في مرحلة الصدمة لأكثر من عام، موضحة، أن ما زاد من معاناتها هو عدم توفر الفحوصات الدقيقة، والأدوية اللازمة في مستشفيات بغداد، مع تفاقم حالتها.

وأضافت، أنه “إضطر زوجها لبيع سيارته وسافر بها إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء فحوصات هناك”، مشيرة إلى أن الأطباء اكتشفوا أنها ستتعرض لمزيد من المخاطر إذا لم توافق على استئصال الثدي المصاب.

وتابعت “بالفعل تم ذلك، وأنها شعرت بكثير من الألم والحزن والخشية من المستقبل، وعلى الرغم من شفائها، إلا أنها ما زالت قلقة من إحتمال عودة المرض في المستقبل”.

قصة أخرى أوضحتها “نور عبد السلام”، مشيرة إلى أنها لاحظت بعض الإفرازات والتورم قبل نحو شهرين، ما دفعها لمراجعة مركز بغداد للعلاج الإشعاعي من الأورام في مدينة الطب بالعاصمة لمعرفة السبب، مبينة أنها اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي.

وتابعت “على الرغم من كبر حجم المركز الحكومي إلا أن الأطباء فيه طلبوا منها إجراء فحوصات في مراكز خاصة بمنطقة الحارثية ببغداد، موضحة أنها لم تتمكن من توفير مبلغ الفحوصات الذي يتجاوز المليون دينار عراقي (ما يعادل 800 دولار أميركي) إلى غاية الآن.

وأضافت عبد السلام “ليس لديها حل سوى الدعاء، لأنها تعلم يقينا أن العلاج لن يتم إلا بالسفر إلى خارج العراق، أو على الأقل إلى إقليم كردستان، بسبب وجود أطباء ماهرين هناك”، مبينة أنها تعيش في دوامة من القلق منذ أن علمت بإصابتها بالسرطان، والتكاليف الباهظة لعلاج هذا المرض.

وأكد “أحمد الصفار”، وهو طبيب عراقي جراح ومختص بسرطان الثدي، أن الإصابة بهذا النوع من المرض تعود إلى سببين، الأول وراثي ويصيب النسبة الأقل من النساء، والآخر متعلق بظروف الخطر، ومن أبرزها تعرض عدد كبير من العراقيين للإشعاعات خلال الحروب المتكررة.

وأوضح أن نسبة الشفاء من المرض كبيرة جدا في حال توفر عدة شروط من أهمها الاكتشاف المبكر للمرض، وتوفر العلاجات اللازمة لذلك، مبينا أن المستشفيات العراقية ما تزال تحتاج الكثير من التطوير لتواكب الطرق الحديثة لعلاج هذا المرض.

ووفقا لتقارير سابقة أصدرتها وزارة الصحة العراقية، فإنّ عدد المصابين بالسرطان عموماً يبلغ نحو 25 ألفاً سنويا، وتشكّل نسبة المصابات بسرطان الثدي 22 في المائة من عدد المصابين بالمرض.

وتتزايد وتيرة الإصابة بالأورام السرطانية في عدد من المدن كالبصرة والفلوجة، بسبب ما تعرضتا له من قصف بالأسلحة المحرمة دوليا كاليورانيوم المنضب والأسلحة الفسفورية خلال الحروب التي مر بها العراق في العقود الأخيرة.

ويعزو خبراء وباحثون زيادة هذه الأورام بعد عام 2003 أيضا إلى ارتفاع نسب تلوث الهواء والماء والتربة.

وترتفع كلفة العلاج داخل المستشفيات الحكومية على قلتها، ويلجأ كثير من المصابين إلى السفر للعلاج في الهند وتركيا والأردن وإيران، بسبب توفر مراكز حديثة لعلاج المرض ورخص الأسعار نسبيا مقارنة مع العراق.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق