أزمة العشوائيات السكنيةانتهاكات الميليشيات في العراقسياسة وأمنية

تصاعد انتهاكات القوات الحكومية في المناطق المنكوبة

بعد نحو عام كامل على إعلان إستعادة جميع المدن العراقية التي سيطر عليها تنظيم “الدولة” من قبضته، يؤكد مسؤولون محليون وسكان في تلك المدن أن تصرفات القوات الحكومية مع الأهالي عادت نفسها إلى ما كانت عليه من قبل بل أشد قسوة، مضيفين أن هناك عمليات قتل وتعذيب تحت ذريعة وجود خلايا أو بقايا أو متعاونين مع “التنظيم” كما أن الإبتزاز في السجون بلغ ذروته خصوصاً في الموصل وتكريت والرمادي، كذلك عاد المخبرون السرّيون وهم في العادة أغلبهم من السكان المحليين، وتكون دوافعهم بالإبلاغ عن المواطنين بسبب خلافات قبلية وعائلية أو خلافات شخصية.
ويعترف مسؤولون محليون في محافظة الأنبار، بوجود إنتهاكات واسعة داخل السجون وفي الشارع، مرجعين ذلك إلى فوضى التشكيلات الأمنية، حيث يوجد في كل مدينة مستعادة ما لا يقل عن 6 تشكيلات عسكرية وأمنية عدا مليشيات الحشد الشعبي  والعشائر.
ويقول مسؤول بديوان محافظة الأنبار في الرمادي، بتصريح صحفي، أن “الجيش والشرطة المحلية والشرطة الإتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات التدخل السريع ومديرية الاستخبارات وخلية الصقور وجهاز الأمن الوطني ودائرة المخابرات، تضاف لهم فصائل عدة بمليشيا الحشد الشعبي والعشائر، يعمل كل طرف منهم بمعزل عن الآخر، ما تسبب بإنتهاكات ومخالفات للقانون لا يمكن لعاقل من المسؤولين أن ينكرها”.

وأوضح، أن “كل تشكيل له قوات خاصة به تعتقل وتتحرك على ضوء خططها ولها مخبرون ومعلومات خاصة بها، وهناك سباق بين القوى العسكرية على نيل إعجاب أو الحصول على شكر من الوزارة أو المسؤولين في بغداد، ميناً أن الفكرة هنا كلما إعتقلتَ كان ذلك دليلاً على إخلاصك وإتقانك العمل، مؤكداً تعرض المعتقلين للتعذيب وإنتزاع الإعترافات منهم”.
من جانبه بين المحامي “رياض الحمداني” بتصريح صحفي، أن “الأمر لا يتعلق بانتهاكات السجون بل في الشارع أيضاً، إذ يوجد تضييق على الناس والكثير من المواطنين غير أحرار ولا يشعرون أن وضعهم مستقر”.
من جهته أوضح عضو مجلس الموصل (الحكومة المحلية)، محمد الحمداني، في حديث صحفي أن “السكان غير مرتاحين ويخافون حتى من طرْقات الباب ليس ليلاً بل نهاراً أيضاً، مضيفاً أنه لا إعمار ولا بناء من الحكومة، ويخاف رجال الأعمال والميسورون من العودة لأسباب معروفة والفقراء وحدهم الضحية، فهم مجبرون على العيش في أوضاع غير صحية لا نفسياً ولا جسدياً لا هم ولا أطفالهم، وأن الحكومة المحلية بالموصل عاجزة وهي لا تملك ثمن ضيافة وفد صغير من الوفود التي تأتي لتعاين المدينة وتعود وترحل بلا نتيجة”.

ويقرّ القيادي في ائتلاف الوطنية “عبد الكريم عبطان” بأنه “يوجد تعسف واضح في المدن المستعادة، والظاهرة باتت كارثية، خصوصاً في حزام بغداد والمسؤولية يتحملها بالدرجة الأولى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وأنه الآن يُفترض أن نسأل لماذا تتكرر الإنتهاكات خصوصاً القتل كما حصل في الطارمية أخيراً”.

وتابع، أن “هذه الإنتهاكات تخيفنا من أن تعيد الأوضاع إلى المربع الأول، مشيراً إلى أنهم لا يزالون بانتظار جواب رسمي بشأن سؤالهم عن سبب تكرار الإنتهاكات ومن يقف وراء ذلك والمستفيد منها”.
في تكريت، عاصمة محافظة صلاح الدين، يتداول الناس مصطلحات جديدة مثل السيد والحاج أو الحجي والمعاون الجهادي، وهؤلاء هم بالعادة مسؤولون في مليشيات الحشد الشعبي أو مقربون من قادة الجيش والشرطة في المدينة، ولديهم القدرة على إطلاق سراح الذين يتم اعتقالهم ليلاً أو من خلال الحملات العشوائية التي تنفذها القوات الحكومية أو المليشيات في المدينة مقابل أموال بالعادة تكون بالدولار تتراوح بين 5 آلاف إلى 50 ألف دولار.
يروي إبراهيم الدوري (41 عاماً) أنه “باع سيارته من طراز نيسان تيدا حتى يقوم بإخراج شقيقه من الإعتقال، ما أدى إلى فقدان عمله الوحيد وهو سائق تاكسي”.

من جهته، يؤكد النائب في البرلمان “رعد الدهلكي” أن تلك الإنتهاكات باتت خطيرة وأن السيطرة على الوضع الأمني لم يكن سهلاً، مشيراً إلى أن هذه الخروقات رغم خطورتها لن نسمح لها أن تزعزع الأمن مرة أخرى، مشدداً على أن تتدخل الحكومة سريعاً وأن تتحمل مسؤوليتها لأن الأمر خطير، وأنه يتعين أن يتخذ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي موقفاً تجاه الإنتهاكات وأن يتعامل معها”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق