سياسة وأمنية

التجنيد الإلزامي.. باب جديد من أبواب الفساد

العراق ومنذ احتلاله قبل اكثر من 15 عاما وحتى اليوم، لم يستطع بناء مؤسسة عسكرية رصينة، في ظلّ هيمنة الأحزاب والطوائف على السلطة في البلاد، فظلّت المؤسسة العسكرية تعاني طوال هذه الفترة من عدم المهنية وعدم الرصانة العسكرية، ما أثّر سلباً على الواقع الأمني في عموم البلاد ، وهو الأمر الذي يدفع اليوم باتجاه العودة إلى قوانين النظام السابق ، لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية من جديد، عبر قانون التجنيد الإلزامي، وعلى الرغم من التأكيد على أهمية إقرار قانون التجنيد الإلزامي، إلّا أنّ عديدين يحذرون من استغلاله كباب من أبواب الفساد، في ظلّ ظروف غير اعتيادية وضعف سلطة القانون والرقابة.

وقال عضو البرلمان عن تيار الحكمة “علي البديري” في تصريح صحفي ، إنّ “مشروع قانون الخدمة الإلزامية موجود لدى اللجنة، وهناك حراك لإجراء بعض التعديلات عليه وتقديمه”، مشيراً إلى أنّ “لجنة الأمن تستشعر بضرورة تمرير هذا القانون خلال الدورة البرلمانية الحالية، إذ إنّ الظروف التي يمرّ بها العراق، تحتاج إلى تشكيل جيش يشمل جميع طوائف الشعب ومكوناته” ، مؤكدا ، أنّ “نواب المكوّن السني والكردي وغالبية نواب المكون الشيعي، يؤيدون هذا القانون، ويؤكدون الحاجة إليه، لأجل بناء مؤسسة عسكرية على أسس علمية رصينة، خصوصاً بعدما أيقنوا أنّ الأسس غير الوطنية التي اعتمدت في بناء الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، هي التي تسببت بضعف أداء المؤسسة وانهيارها بوجه تنظيم داعش، وما ترتب على ذلك من تداعيات وتضحيات وخسائر”، مشيراً إلى أنّ “المشروع سيكون على رأس المشاريع المهمة التي ستحسب للبرلمان الحالي في حال استطاع تمريره” بحسب قوله .

وأكد البديري أنّ “البرلمان الحالي يميل بغالبية أعضائه إلى تمرير القانون”، معتبراً أنّه “مهم جداً، حيث يبعد المحسوبية في التعيين في السلك العسكري، ما يعني بناء جيش بعيد عن الطائفية والقومية، فضلاً عن كون الخدمة الإلزامية تزرع روح الوطنية والمواطنة وحب الوطن لدى جميع فئات الشعب”. ولفت البديري إلى أنّ القانون “سيخدم فئة كبيرة من المجتمع لم تحصل على شهادات دراسية، وسيساعد على تخفيض نسبة البطالة بين صفوف الشباب” بحسب اعتقاده.

من جانبه قال القيادي في تحالف المحور”محمد القيسي” ، في تصريح صحفي ، إنّ “الجميع يدركون أهمية بناء مؤسسة عسكرية رصينة في العراق، يكون لها الدور المحوري في ضبط الأمن، وإنهاء المخاوف من عودة الإرهاب”، مضيفا أنّ “هذا الملف على الرغم من الحاجة له، إلّا أنّ هناك جهات سياسية داخلة في السلطة، تسعى من خلاله للحصول على مكاسب مادية، من خلال عقد صفقات التسليح، والمدربين”، مبيناّ أنّ “تلك التحركات لا يمكن السيطرة عليها إلّا من خلال ضوابط مشددة وتعديلات على قانون التجنيد”.

وأشار إلى أنّ “القانون يجب أن يدرس دراسة مستفيضة قبل عرضه على البرلمان، وسدّ كل الثغرات التي من الممكن أن تستغلها الجهات التي تسعى للمكاسب” ، مؤكدا أنّ” الظروف الأمنية العراقية، أثبتت بما لا يقبل الشك، عدم القدرة على ضبط أمن البلاد إلّا من خلال بناء مؤسسة عسكرية مهنية، تبنى على أسس وطنية، بعيداً عن الطائفية والحزبية ” بحسب قوله .

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق