الإثنين 18 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة الأدوية »

فقراء العراق يلجؤون للمضمدين بدلًا عن الأطباء

فقراء العراق يلجؤون للمضمدين بدلًا عن الأطباء

تتعدى مهمة المساعد الطبي المعروف في العراق بإسم “المضمد”، حقن الإبر أو تضميد الجروح وتنظيفها. ولم تعد دكاكينهم المنتشرة في الأحياء السكنية مقتصرة على القرى والمدن النائية بل إنتشرت بكل مناطق العراق تماشياً مع إتساع دوائر الفقر بالبلاد.

وتبدو دكاكين المضمدين للوهلة الأولى كأنّها مستشفى مصغّر، يعالج شتى أنواع الأمراض والحالات المستعصية. فالمضمد بات يصرف الأدوية الموجودة في دكانه أو عيادته المصغرة، يجبّر الكسور ويخيط الجروح ويشخص الأمراض، وهناك من يعتقد أن خبرة هؤلاء تجعلهم أفضل من الأطباء الجدد في العراق.

ويروي “أبو مازن”، ذو الستين عاماً، قصته مع عيادة أحد المضمدين في بغداد، والتي إنتهت بفشل كلوي توفي إبنه على إثرها.
وقال، أنه “لم يستجب ولده للعلاج في المستشفيات الحكومية، وكان يعاني من حصى في كليتيه، وذاق أنواع الألم والمعاناة بلا نتيجة”.
وتابع أنه “فقد الأمل من شفائه، ولجأ إلى عيادات المضمدين التي نصحوا بها كثير من المرضى، مؤكدين لهم سرعة الإستجابة للعلاج، ورخص ثمنه”.

وأضاف أبو مازن “أنه بدأ بمراجعة عيادة مضمد بمنطقته بأطراف بغداد، فكان يجري الفحوصات لولده، ويصرف له العلاج من داخل العيادة”، مبيناً أنه “كان ولده كل يوم يستعيد عافيته ويستمر لعدة أيام، ومن ثم يعود الألم له ويعود به إلى عيادة المضمد”.

وأشار “كان علاج المضمد هو السبب بوفاة ولده، وأنهم يتحملون المسؤولية أيضا كونهم إعتمدوا عليه رغم علمهم بأنّه ليس طبيبا”، مؤكداً أنّ “عيادات المضمدين تقتل كل يوم الكثير من المرضى، إذ إنهم لا يتورعون عن معالجة أي مرض حتى المستعصي، كما أنّهم يجرون عمليات بسيطة في عيادات تفتقر لإجراءات النظافة”.

وإنتشرت عيادات المضمدين غير المرخصة في بغداد والمحافظات العراقية منذ عام 2003، مستغلين الظرف المادي الصعب للمواطنين، الذين لا يملكون القدرة على مراجعة عيادات الأطباء والمستشفيات.

وقال عضو نقابة الأطباء العراقيين، “نجم عبد الله”، أنّ “عيادات المضمدين غير مرخصة لإجراء الفحوصات، وأغلبها لم تحصل على أي موافقة من قبل وزارة الصحة بممارسة مهام التضميد”، مبيناً أنّ “المضمدين تمادوا في مسؤوليتهم، وبدأوا يجرون الفحوصات والعمليات ويصرفون الأدوية، لأجل تحقيق مكاسب مادية”.

وأكد عبد الله، أنّ “وزارة الصحة فاشلة منذ عدّة سنوات، ولم تقم بواجباتها إزاء هذه العيادات”، مشيراً إلى “وقوع عشرات الوفيات التي تسبب بها المضمدون، ولم تتخذ بحقهم أي إجراءات”.

وتؤكد وزارة الصحة أنّ عيادات المضمدين مرخصة لممارسة مهنة التضميد، لكنّهم (المضمدين) يتحايلون على الوزارة ويمارسون بالخفاء، مهنة الطب وبيع الأدوية.

وقال مصدر في وزارة الصحة، أنّ “الفرق الرقابية تتابع عمل عيادات المضمدين، وتمنعهم من تجاوز حدود مهنتهم، مؤكداً أنّ “عمليات متابعة العيادات مستمرة”. ودعا المواطنين إلى “التبليغ عن أي عيادة للتضميد تبيع الأدوية أو تجري الفحوصات الطبية”.

المصدر:وكالات

تعليقات