الحكومة الجديدة.. أزمات وتحدياتحكومة عبدالمهدي العرجاءديمقراطية الاحتلالسياسة وأمنية

“عبدالمهدي” يتورّط بوعوده.. 13 ألف ملف فساد بإنتظاره

يشكك مسؤولون عراقيون، وأعضاء في البرلمان، في إمكانية فتح رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” ملفات الفساد العالقة منذ سنوات في أدراج القضاء وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة.
وبحسب آخر مؤتمر صحافي لعبد المهدي، فإن لدى الجهات التحقيقية 13 ألف ملف فساد، بعضها على صلة بـ”رؤوس كبيرة”، وأنه يسعى بشكل جاد لإتخاذ إجراءات بمكافحة الفساد، وعدم السماح للمفسدين بالتخفي من جديد.
ورغم أن العراق يحتل مرتبة عليا بين أكثر دول العالم فساداً، وتشترك فيه غالبية الأحزاب، من حيث تبييض الأموال والصفقات المتعلقة بالبناء والإعمار والإختلاس وتسليح الجيش والكهرباء، بحسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية، إلا أن الحكام الذين توالوا على حكمه لم يتمكنوا من فتح أي ملف أو محاسبة متورط واحد.
وعلى الرغم من توفر الموازنات المالية الكبيرة التي تحققت من بيع النفط، ووصول العراق إلى مرتبة ثاني بلد منتج للنفط في العالم، إلا أن الفساد منع تحقيق أي نتائج إيجابية أو تقدم على صعيد ترميم البلاد بعد الإحتلال الأميركي عام 2003، ولا تزال المدن التي خربتها الحرب على تنظيم الدولة منكوبة ومتروكة دون أي إعمار، رغم أن الوعود تخطت المعقول بإعادتها إلى الحياة، وأبرزها مدينة الموصل، فضلاً عن توفير الكهرباء وماء الشرب وتحسين قطاع الصحة، مما أثار سخط العراقيين في مناطق جنوب البلاد، وانطلقت تظاهرات عارمة تسببت بمقتل العشرات، وما تزال حتى الآن.
وبحسب مسؤول في هيئة النزاهة بالعراق، فإن “ملفات العقود الفاسدة والصفقات التي يتحدث عنها عادل عبد المهدي تضم أسماء سياسيين وزعماء لأحزاب إسلامية، ومنهم نوري المالكي وعمار الحكيم، ولا يعتقد أنه سيمتلك الشجاعة الكافية لفتحها ومحاسبة كل المتورطين بها”، مبيناً، أن “المسؤولين يتكلمون بالديمقراطية، ولكن هذه الديمقراطية تقف عند ملفات الفساد، ومن الصعب في ظل الأجواء السياسية والأمنية والإقتصادية الحالية أن يتم محاسبة المالكي أو أسامة النجيفي أو سليم الجبوري، أو جمال الكربولي، وباقي الأسماء التي تسببت بهدر المال العراقي، إذ لا يمكن لعبد المهدي الإصطدام بهذه الأسماء”.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن إسمه، أن “من أبرز الملفات في النزاهة والقضاء وديوان الرقابة المالية ملف سقوط الموصل، بالإضافة إلى ملف الكهرباء وهو الأعقد، حيث صرفت الحكومات في العراق بعد الإحتلال الأميركي قرابة 40 مليار دولار، في حين أن أربعة مليارات دولار كافية لحل كل المشكلة، ولا تزال الكهرباء هي أزمة العراقيين، فضلاً عن ملفات تسليح الجيش، وتورط مسؤولين في وزارة الدفاع بصفقات فاسدة، مثل الطائرات الحربية وملفات تتعلق بعقود عمل الشركات النفطية في جنوب العراق، لافتاً إلى أن “عبد المهدي يخاف من الأحزاب، وبالأصل هو جزء من الشراكة بإدارة الدولة، وإذا فتح ملفاً واحداً فسيضطر إلى فتح باقي الملفات، لذا لن يدخل نفسه بدوامة عنيفة قد تودي بحياته”.
من جهته، أكد النائب السابق في البرلمان “رحيم الدراجي”، أن “عبد المهدي لا يملك كتلة برلمانية أو حزباً يدافع عنه في حال شرع بفتح ملفات الفساد العالقة منذ سنوات”، موضحاً أن “رئيس الوزراء الحالي سيعمل على منع الفساد في مؤسسات الدولة في الوقت الحالي ووقت وجوده في المنصب على الأقل، وليس فتح الملفات السابقة، لأنه سيصطدم بديناصورات سياسية فاسدة، وهذه الديناصورات لديها أجنحة وأذرع داخل البرلمان والقضاء، لذا فإن منظومة الفساد في العراق قوية، ومن الصعب مواجهتها”.
إلى ذلك، وجد المحلل السياسي العراقي “غالب الشاهبندر”، أن “فتح ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين فيها يعتمد على إشراك الشعب فيها”، مشيراً إلى أن “عبد المهدي قادر على فضح الفاسدين ومحاسبتهم، ولكنه بحاجة إلى إشراك الشعب العراقي بقراراته وتوجهاته بطرق دقيقة، ودعوة الشعب للوقوف معه، والإعتماد على موظفين إداريين مختصين، وبمجرد طرح الموضوع على الشعب سينهار الفساد من أساسه”.
وأوضح، أن “عبد المهدي لو استخدم الإعلام بطريقة واضحة، وكشف عن أسماء المتورطين حتى لو كانوا زعماء أحزاب، من الشيعة والسنة والكرد، فإن الشعب قادر على مساندته، ولا يمكن لعبد المهدي أن يحاسب المفسدين عبر الطرق العملية والأكاديمية، لأن في مجتمع مثل العراق لا تنفع كشف الفضائح”.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق