الأحد 16 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الانهيار الأمني »

قرى الأطراف العراقية: خروقات أمنية وعجز حكومي عن السيطرة

قرى الأطراف العراقية: خروقات أمنية وعجز حكومي عن السيطرة
لم تعد الحياة في القرى التي تقع في أطراف المحافظات العراقية، التي تم إستعادتها من سيطرة تنظيم الدولة، مناسبة للعيش، حيث تعتبر من ضمن المناطق التي توصف بـ”الرخوة أمنياً”، بعدما عجزت القوات الحكومية عن توفير الحماية اللازمة لها، ما جعلها مناطق تثير شهية بقايا عناصر التنظيم، الذين ينفذون هجمات شبه مستمرة عليها، فيما ينتقد أهالي تلك المناطق الصمت والتكتم الحكومي إزاء ذلك.
وتقع تلك القرى في أطراف المحافظات التي تم إستعادتها من سيطرة التنظيم، مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك، وإستغل التنظيم عدم قدرة القوات الحكومية على تأمينها لينفذ فيها ضربات موجعة، أسقطت العديد من القتلى والجرحى في صفوف الأهالي.
وقال أحد سكان قرية “الجرن” التابعة لبلدة حمام العليل، جنوبي الموصل، ويدعى “أبو ماهر”، أنّ “قريتهم والقرى القريبة منها، ومنها قرى البوبدران، والعمريني، وغيرها من القرى المفتوحة، والتي تحدها الصحراء الممتدة بإتجاه الحدود مع سورية، تشهد ظرفاً أمنياً صعباً، حيث تتعرض لهجمات من قبل الجماعات المسلحة بشكل شبه مستمر”.
وأكد أنّ “أهالي القرى يدافعون عن قراهم ويشتبكون مع المسلحين بأسلحتهم البسيطة، ما تسبب عدّة مرات بسقوط قتلى وجرحى من المواطنين”.
وأشار إلى أنّ “الأهالي أجبروا على تحمل مسؤولية حماية قراهم، من خلال بناء سواتر ترابية ومناطق مراقبة، ونشر حراسات من شباب القرى تتولى مهام الحماية، والإشتباك مع الهجمات”، مؤكدا أنّ “القوات الأمنية لم تتول حماية القرى، على الرغم من علمها بحجم الخطر الذي تعيشه”.
ويؤكد وجهاء وشيوخ عشائر تلك القرى أنّ الحكومة لم تهمل الملف الأمني لقراهم فحسب، بل تمتنع عن دعم أهالي القرى عسكرياً، ولم توفر لهم ما يحتاجونه من سلاح لحماية مناطقهم.
وقال الشيخ “طالب البدراني”، أنّ “حكومة بغداد لم تتقدم خطوة واحدة لحماية القرى، التي تعاني وضعاً أمنياً مربكاً جداً، ولم تدعمهم بأي عنصر أمن”، مشيراً إلى أنّها “مع ذلك لم تستجب لمطالبهم بتشكيل قوات خاصة من عشائر تلك المناطق”.
وأشار إلى أنّه “يتحتم على الحكومة الإهتمام بهذه المناطق، ودعمها أمنياً، على أقل تقدير توفير السلاح والعتاد لأهلها، حتى يستطيعوا الدفاع عنها بوجه الهجمات المسلحة، محذراً من “مغبة إستمرار الإهمال الحكومي لتلك المناطق، وما قد ينتج عنه من خسائر وقتلى في صفوف أهالي تلك القرى”.
بدوره، قال ضابط في قيادة عمليات نينوى، أنّ “تلك المناطق التي تقع في الأطراف لا يمكن السيطرة عليها، فهي تحتاج إلى أعداد كبيرة من عناصر الأمن بسبب مساحاتها الواسعة، وهذا أمر لا يمكن توفيره”، مبيناً أنّ “القوات الأمنية المرابطة على مقربة من تلك القرى تقوم بصد الهجمات المسلحة، لكنّ المسلحون يسلكون طرقاً بعيدة عن أنظار تلك القوات”.
وأكد الضابط الذي طلب عدم الكشف عن إسمه، أن القوات الأمنية تتخذ إجراءات مستمرة وتحدث الخطط العسكرية لحماية تلك المناطق، لكن الهجمات التي تحدث اليوم من قبل الجماعات المسلحة ليست هجمات مواجهة، بل هي أشبه ما تكون بعمليات مباغتة وبتسلل، مع تأمين طرق الإنسحاب”، مشيراً إلى أنّ “تلك العمليات تصعب السيطرة عليها ومنعها، إذ أنّها أصعب من المواجهة العسكرية.
ويشار إلى أنّ القوات الحكومية كانت قد أنجزت إستعادة المحافظات العراقية منذ أكثر من عام كامل، لكنّها لم تستطع بسط سيطرتها بشكل كامل على تلك المحافظات، فما زالت بقايا الجماعات المسلحة تنفذ هجمات فيها.

المصدر:وكالات

تعليقات