الجمعة 18 يناير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الشتات العراقي.. الهجرة والنزوح »

المخلفات الحربية.. قاتل العراقيين الخفي تفضحه السيول

المخلفات الحربية.. قاتل العراقيين الخفي تفضحه السيول

لا تقتصر آثار الحرب على المدى الزمني الذي تحدث فيه، بل تمتد لأعوام وربما عقود لما تحتويه من مخلفات حربية، تمثل عراقيل وقيود أمام عملية إعادة الإعمار ويعتبر العراق من الدول الأكثر معاناة من مشكلة الألغام والمخلفات الحربٌية منذ سنوات عدٌيدة، ويأتي العراق في مقدمة الدول من ناحية أعداد الألغام المنتشرة على أرضه نتٌيجة للصراعات الداخليٌة والحروب الإقليمية. وتشكل هذه الألغام والمخلفات الحربٌية تهدٌيداً مستمراً للسكان المدنٌين ولعمليٌات إعادة الإعمار والبناء.

وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة الأمنية في محافظة ديالى “صادق الحسيني”، أن “السيول التي تسببت بها الأمطار، في 8 نوفمبر الماضي، والقادمة من إيران جرفت معها عدداً كبيراً من الألغام ومخلفات الحرب العراقية الإيرانية، وصارت هذه المخلفات في جنبات القرى الحدودية”.

وأشار الحسيني، إلى أن “الحكومتين العراقية والإيرانية أزالتا مئات آلاف الألغام والمخلفات الحربية منذ نهاية الحرب عام 1988، إلا أن هناك أماكن لم تُرفع الألغام منها لأنها تكلف الدولتين مبالغ كبيرة، بسبب غمرها برمال يبلغ ارتفاعها ما بين 3 و4 أمتار”.

وبين أن “السيول إستخرجت هذه المخلفات الحربية من باطن الأرض، وحرّكتها نحو وجهات متفرقة، ما استدعى من اللجنة الأمنية في المحافظة توجيه تحذيرات إلى الأهالي لتوخي الحيطة والحذر”، مؤكداً أن هذا الأمر “أضاف عبئاً جديداً على كاهل السكان، وغالبيتهم من المزارعين البسطاء، بعد أن هدمت السيول بيوتهم وقتلت مواشيهم”.

وكانت السيول القادمة من إيران اجتاحت، مطلع نوفمبر الماضي، ناحيتَي مندلي وقزانية شمال شرقي محافظة ديالى، من جراء سقوط الأمطار بغزارة على مدار 72 ساعة دون توقف.

وتشير تقديرات الحكومة العراقية إلى أن البلاد تضم نحو 25 مليون لغم مزروع، ومليوناً من المقذوفات غير المنفجرة، زرعت خلال مختلف الحروب التي خاضها العراق، بدءاً بالحرب مع الأكراد عام 1970 بقيادة ملّا مصطفى البارزاني، مروراً بالحرب العراقية الإيرانية 1980-1988، ثم غزو الكويت 1990، واحتلال العراق عام 2003، فالحرب على تنظيم الدولة 2014-2017.

وبهذا الخصوص، يقول مدير قسم التوعية في المؤسسة العامة لشؤون الألغام في العراق، “أكو عزيز”: أن “الإحصائيات تشير إلى أن ما مساحته 1700 كيلومتر مربع من الأراضي العراقية ملوثة بـ25 مليون لغم، ومليون طن من المقذوفات غير المنفجرة، وهي تشكل بمجموعها تهديداً مباشراً لقرابة 2117 تجمعاً مدنياً يعيش فيها قرابة 2.7 مليون مواطن عراقي”.

وتابع عزيز، أن “تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن البحث عن هذه الألغام يتطلب نحو 19 ألف متخصص في إزالتها، وتستغرق عملية الإزالة عشر سنوات”.

وأضافت الحرب التي خاضتها الحكومة العراقية ضد تنظيم الدولة على مدار ثلاث سنوات، والتي استعادت فيها مساحات واسعة من الأراضي التي سيطر عليها التنظيم عام 2014، عبئاً إضافياً على كاهل البلد الذي لم يتعافَ بعدُ من تداعيات الحروب التي خاضها على مدار العقود الماضية.

فالحرب تركت وراءها مخلفات كبيرة من الألغام والعبوات والقنابل والذخائر غير المنفجرة، حيث زرع التنظيم الطرق والشوارع الرئيسة والفرعية، وحتى المنازل، بالعبوات والمتفجرات، إلى جانب مقذوفات القوات الحكومية المهاجمة والتحالف الدولي المساند لها، والتي خلفت دماراً هائلاً، ومساحات مدنية واسعة تحولت إلى ركام وأنقاض.

وتتوزع هذه المخلفات التي لم يعرف بعدُ عددها، وسط هذا الدمار لتضيف لحياة العراقيين عبئاً جديداً يخلف وراءه عشرات حالات الإعاقة التي تسجلها المراكز والمشافي العراقية شهرياً.

وأعلنت وزارة الصحة العراقية، في أغسطس الماضي، أن المتفجرات التي خلفتها العمليات العسكرية تسببت خلال السنوات الثلاث الماضية بمقتل وإصابة نحو 2500 مدني في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك.

وتسعى الحكومة العراقية إلى الحصول على مساعدة دولية في معالجة المشكلة، نظراً لحجمها الكبير الذي يتجاوز قدراتها، وفي هذا الإطار أعلنت وزارة التخطيط، في سبتمبر الماضي، عن توصلها إلى اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي للمساعدة في رفع الألغام وإعادة الإعمار.

وكانت الحكومة أعلنت تخصيص 50 مليون دولار لوزارة البيئة لغرض إزالة الألغام والقنابل غير المنفجرة في المناطق المستعادة من سيطرة التنظيم.

ويرى مراقبون أن من أهم التحديات التي تواجه عملية تطهير الأراضي العراقية من آثار الألغام ومخلفات الحرب، هي مسألة الفساد التي تضرب البلد في كل مفاصله، وذكرت تقارير لوسائل إعلام محلية أن شبهات فساد تحوم حول تعاقد وزارة البيئة مع شركات غير مختصة في هذا المجال.

وهذا تسبب بإهدار الميزانيات المخصصة لهذا الغرض؛ فيما تبقى المشكلة قائمة بآثارها الإنسانية والاقتصادية، لتضيف شكلاً آخر من المعاناة التي تحيط ببلاد الرافدين منذ احتلاله من قبل القوات الأمريكية عام 2003.

المصدر:وكالات

تعليقات