الأربعاء 22 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » المخلفات الحربية »

الألغام الأرضية .. قاتل صامت يهدد آلاف العراقيين

الألغام الأرضية .. قاتل صامت يهدد آلاف العراقيين

الألغام الأرضية والمقذوفات غير المنفلقة ما تزال تهدد حياة الكثير من العراقيين ولا سيما في المحافظات المحاذية لايران، رغم مرور سنوات طويلة على انتهاء الحرب العراقية الايرانية ومن بعدها الحملات العسكرية للقوات الامريكية التي انتهت باحتلال البلاد قبل 16 عاما ، بسبب فشل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 ، وعدم اهتمام المسؤولين فيها بمعالجة هذه الآفة الخطيرة التي حصدت ارواح آلاف المواطنين وتسببت بعاهات مستديمة للآلاف غيرهم ، حيث تُشير التقارير الدولية إلى وجود أكثر من (25) مليون لغمٍ ارضي ما زال مزروعا في العديد من المناطق الحدودية، ما جعل العراق يحتل المركز الأول بين دول العالم الاكثر انتشارا للألغام.

وأكدت التقارير الدولية المتواترة حول موضوع الالغام في العراق ، ان” هذه الألغام تنتشر على مساحة تقدر بألف و (840) كيلومتراَ مربعاً في عدد من المحافظات، ما يعني أن العراق بحاجة إلى مبالغ خيالية وخطة طويلة الأمد لتنظيف أراضيه بشكل كامل من هذه الالغام التي تصل كلفة رفع الواحد منها (350) دولارا “.

ودونت التقارير شهادات عدد من ابناء قرية اطلق عليها اسم (قرية البتران) التابعة لقضاء شط العرب ـ جرف الملح كما كانت تعرف سابقا ـ الذين فقدوا أطرافهم جراء انفجارات الألغام والقذائف التي خلّفتها الحروب، وكان من بين المتحدثين أحد مواطني القرية الذي قال انه “بعد ان بُترت ساقي اليمنى جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب العراقية ـ الإيرانية، اخرج يوميا منذ ساعات الصباح الأولى الى سوق القرية الصغيرة وافرش بضاعتي المتواضعة على الأرض كي ايبيعها للمارة” ، مشيرا الى انه” بعد مرور عشرة أعوام على الحادث فقد الأمل في الحصول على ساق اصطناعية تغنيه عن استخدام عكازه الخشبي المتآكل”.

وأضافت نقلا عن مواطن اخر قوله أنه ” يبلغ من العمر 60 عاما ، وإنه فقد بصره قبل سبعة أعوام عندما كان يبحث في أكوام نحاسية بأطراف القرية فانفجرت قنبلة أدت الى خسارته كلتا عينيه “، موضحا انه “بالرغم من مراجعاته المتكررة لدوائر الصحة ومستشفياتها في مدينة البصرة لم يحصل على أي فرصة لاجراء عملية جراحية ربما تعيد إليه بصره”.

وأوضح ان “غاية ما يتمناه المعوقون في القرية ويطلبونه من الجهات الصحية هو الحصول على عكازات تساعدهم على المشي وبعض الأدوية والعلاجات” ، لافتا الانتباه الى ان” معظم المصابين باعاقات دائمة بحاجة إلى إعادة تأهيل في المستشفيات الحكومية، وتوفير مصدر رزق للعيش بكرامة “.

ونسبت التقارير أيضا الى مصدر في مديرية صحة محافظة ميسان قوله ان ” إحصائيات حوادث الألغام الأرضية ـ التي ما تزال تشكل أبرز المشاكل التي تقلق مواطني المحافظة ـ سجلت وقوع أكثر من ستة آلاف ضحية أغلبهم من الأطفال” ، موضحا انه” بالرغم من تخصيص نحو أربعة مليارات دينار لإزالة هذه الألغام الا ان المسؤولين في الحكومات المحلية والمنظمات الإنسانية المعنية لم يعيروا اهتماما لهذه الكارثة التي ما زالت مهملة حتى الان”.

وأعلنت حكومة كردستان العراق الذي يُعد من أكثر المناطق تضرراً بسبب الألغام الارضية بعد محافظتي البصرة وميسان ـ مقتل ستة آلاف مواطن واصابة ثمانية آلاف آخرين بجروح بليغة نجم عنها بتر الاطراف والإعاقات المستديمة.

وكانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق قد سلطت الضوء على حجم هذه المشكلة ، مؤكدة بالقول ان” العراق يعد من اكثر بلدان العالم تضررا وتلوثا نتيجة الالغام الأرضية والذخائر غير المنفلقة على اختلاف انواعها” ، موضحة ان ” 90% من الأراضي الملوثة بالمواد الفتاكة هي اراض زراعية، وغالبا ما تنفجر الالغام والقنابل العنقودية ذاتيا عند أرتفاع درجات الحرارة ” بحسب المنظمة .

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة، فان البحث عن هذه الألغام يتطلب نحو (19) ألف متخصص لإزالتها؛ وهو رقم أعلى بـ(60) ضعفاً من العدد المتوفر حاليا، كما اعلنت المنظمة الدولية ان هذه المهمة تستلزم سنوات للتخلص من جميع الألغام في العراق الذي كان يجب عليه التخلص منها في نهاية العام الجاري 2018 بموجب قوانين منظمة (أوتاوا) لحظر الألغام.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات