أزمة النازحين في العراقانتهاك حقوق المرأة في العراقسياسة وأمنيةنازحو العراق.. مأساة الشتاء

زواج القاصرات.. حرب نفسية وانتهاك في مخيمات السليمانية

انتشر خلال السنوات الاخيرة زواج القاصرات في مناطق عدة من العراق ولاسيما التي تضم مخيمات للنازحين في كردستان العراق ومحافظات اخرى ، هربا من البؤس الكبير الذي تعيشه العائلات النازحة في مخيمات تفتقر لابسط مقومات العيش الكريم ، وخوفا من قبل تلك العائلات على فتياتهم من مصير مجهول بانتظارهم حال بقائهم لسنوات طويلة في تلك المخيمات ، ومخيمات محافظة السليمانية شهدت تسجيل حالات زواج عدة للقاصرات من النازحين من محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار الى كردستان العراق .

وأكدت مصادر صحفية مطلعة في تصريح لها أن ” مخيمات السليمانية شهدت زواج الفتاة “نورس”  التي لم تتم عامها الثالث عشر ونزحت برفقة والديها وإخوتها هربا من الأحداث التي عصفت بالمدن العراقية في عدد من المحافظات ومنها صلاح الدين والأنبار والموصل وسواها وما خلفته العمليات العسكرية من دمار، ليستقر بهم الحال في السليمانية، ولكون العائلة ذات إمكانيات محدودة على حد وصف والدتها ولكون سلطة الوالد وإخوته هي العليا ارتأوا أن يكون الطريق الذي تسلكه نورس في ظل هذا الظرف الصعب هو طريق الزواج بابن عمها الذي يكبرها بخمس سنوات فقط “.

واضافت أنه ” رغم أن القانون العراقي وقوانين إقليم كردستان النافذة تحدد العمر القانوني للزواج وهو 18 سنة، تتم عقود قران كثيرة لفتيات وشبان دون الثامنة عشرة من العرب والايزيديين، سواء في مخيمات النزوح أو سواها يقوم عليها علماء دين، ولا تجري الدوائر الحكومية لهم أي معاملات، فالزواج المبكر محظور حسب القوانين النافذة في الإقليم، لذلك لجأت أسرة نورس في النهاية بعد أن يئست من إمكانية تصديق عقد الزواج في المحاكم الرسمية إلى عقد القران على يد عالم دين، وهو ما يعني أنه لا حقوق لهذه الفتاة “، بحسب المصادر .

وبينت أن ” السيد “فاروق محمد”، المحامي في قضايا الأحوال الشخصية بإقليم كردستان يؤكد انه إذا كان عمر الفتاة ١٥ سنة يمكن عقد قرانها بشرط موافقة المحكمة، أما إذا تم زواج القاصر بدون موافقة المحكمة فإنه يحال الزوج إلى محكمة التحقيق ومن ثم يحال الموضوع إلى محكمة الجنح ويحاكم الزوج بعقوبة لا تقل عن ستة أشهر مع وقف التنفيذ وتصدر حجة زواج عن الواقعة”.

وأفادت أنه ” غالبا ما يكون مصير الفتيات القاصرات الاستسلام للأمر الواقع وتحمل عواقب قرار أهلهن غير المدروس ، وما نسب الطلاق المخيفة التي بدأت تغزو المحاكم العراقية إلا دليل واضح على الأساس الخاطئ الذي عقد الزواج لأجله، متناسين كمّ المعالجات التي بإمكانها التعامل مع أوضاع مماثلة بحلول بديلة كالحرص على إتمام الفتيات لدراستهن وتقديمهن للمجتمع كسيدات قادرات على صنع القرار، مكتفيات بذاتهن من خلال غرس الثقة الكافية في أنفسهن والعمل على تنشئتهن ببيئة تضمن لهن الحماية الكافية من عين مجتمع ترى في الأنثى مشروع “عورة” لا أكثر ” بحسب المصادر .

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق