الحكومة الجديدة.. أزمات وتحدياتالصراع السياسيسياسة وأمنية

صراع الكتل والأحزاب يقتلع الخصوم ويضرب “حزب الدعوة”

الجهات السياسية الساعية إلى بسط نفوذها على السلطة في العراق، لم تمهل خصومها وقتاً لاستعادة نشاطها، حتى بدأت بحراك سياسي جديد لاقتلاع جذور هؤلاء الخصوم من عموم محافظات البلاد، لتخلو الساحة السياسية لها، لبناء مؤسسات دولة جديدة ومسك زمام القرار المركزي، بعدما كان بيد حزب “الدعوة” إلى حدّ كبير، ويعدّ نظام اللامركزية، الذي طبق في العراق بعد عام 2005، والذي نصّ عليه الدستور، تهديداً للنفوذ السياسي الجديد المتنامي في البلاد، حيث يضم هذا النظام جذوراً عميقة لحزب “الدعوة” الذي حكم بعد عام 2003 وحتى انتخابات 2018، الأمر الذي يحتّم ضرورة الانقلاب عليه.

وقال مراقبون للشأن السياسي في العراق بتصريحات صحفية ، إنّ “حراكاً سياسياً بدأ يشقّ طريقه لإلغاء الحكومات المحلية بشكل كامل، ولتعود الصلاحيات مركزية وبيد بغداد، وأنّ العمل على هذا المشروع يتم عبر جمع ملفات فساد في المحافظات، وقد تمّ بالفعل جمع ملفات كثيرة تخصّ المحافظين والحكومات المحلية على مدى الدورات البرلمانية السابقة والحالية”.

وأكد المراقبون ايضا أنّ “هذه الملفات، سيتم تدعيمها بطلب رسمي موقّع من النواب لإلغاء المجالس، وأنّ التوقيعات جاهزة وتنتظر الإشارة لتقديمها رسمياً بطلب إلى رئاسة البرلمان، وأنّ هذا التوجّه يتم العمل عليه بنفوذ واسع وبقوة متعددة الأذرع، فضلاً عن دعم قضائي له”.

وأشاروا إلى أنّ “تحالف الإصلاح الذي يضم (سائرون والنصر والحكمة) هو الجهة التي تحرّك هذا المشروع وتعمل على إنجازه”، مؤكدين أنّ “هدفه سحب البساط من تحت حزب الدعوة، وتجريده من نفوذه في المحافظات، بعد أن سيطر عليها على مدى الدورات البرلمانية السابقة”.

من جهته، قال النائب السابق عن التيار الصدري، والقيادي في تحالف سائرون “عواد العوادي”، في تصريح صحفي ، إنّ “ما يجري في المحافظات ومناصب المحافظين، هو سيطرة لحزب السلطة (حزب الدعوة) بطريقة الاستعباد، على المناصب الحكومية في المحافظات ومناصب المديرين العامّين والوزارات، عن طريق استخدام المال أو النفوذ” ، مضيفا أنّ “الوضع الآن مختلف، فقد ذهبت السلطة والمال من حزب الدعوة”، مؤكداً أنّ “تحالف الإصلاح يسعى اليوم لتغيير واقع هذا الفشل في المحافظات” بحسب قوله .

ولم ينكر ائتلاف “دولة القانون”، الذي يتزعمه “نوري المالكي”، ضعف نفوذه بعد الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي قوّى من نفوذ خصومه ، حيث قال عضو الائتلاف “سلام المالكي”، في تصريح صحفي اننا “لا ننكر أنّ العمل السياسي يشوبه تدافع من قبل بعض القوى السياسية، لكنّ هذا التدافع وصل إلى مرحلة الهيمنة من قبل بعض الجهات على الحكومة أو على المحافظات”، موضحاً أنّ “كل الكتل السياسية الكبيرة خسرت شيئاً من نفوذها، ولا نختلف على أنّ الأغلبية أصبحت لتحالف الإصلاح”، مؤكدا أنّ “التحالف الأخير، وخصوصاً سائرون والحكمة، يبحث اليوم عن طرق للسيطرة على مجالس المحافظات، ويعمل من أجل هذا الأمر” بحسب قوله .

يشار إلى أنّ الدستور في العراق المقر عام 2005، منح المحافظات صلاحيات واسعة من خلال أكثر من مادة دستورية، وتعزّز ذلك بصدور قانون رقم 21 لسنة 2008 (قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم) ، والذي بيّن بشكل مفصّل الحدود بين صلاحيات المركز والمحافظات، ومهّد الطريق إلى منح الحكومات المحلية جزءاً من صلاحيات الوزارات الاتحادية.

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق