التعليم في العراقالتعليم في العراق.. أزمات وتحدياتالمشاريع المتوقفة والوهمية في العراقسياسة وأمنيةعام 2018 في العراقنهاية العام الدراسي في العراق

الأمية وانهيار التعليم أبرز ملفات الفساد بالعراق

العراق كان من الدول المتقدمة في مجال التعليم في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، حيث حقق تقدماً كبيراً ، وطفرة هائلة خلال هذين العقدين ، وحصل على جائزتين من اليونسكو قبل عام (2003) ، بسبب الانجازات المتحققة في قطاع التربية والتعليم ، وإعلان العراق عام (1991) البلاد خالية من الأمية ، لكن البلد العلمي لم يبقى على حاله عقب الاحتلال ، حيث أصبح يعاني من قلة المدارس للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية ، إضافة إلى وجود مئات المدارس الطينية التي تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد ، ما جعل أكثر المدارس الموجودة تتبنى الدوام الثنائي والثلاثي في مسعى غير مجد لحل المشكلة.

وكشفت لجنة التربية في مجلس النواب في بيان صحفي ، ان، وزارة التربية بحاجة الى أكثر من (20) ألف مدرسة في عموم البلاد ، أي عدم توفير الأبنية المدرسية في جميع محافظات البلاد ، وسط انتشار صور نظام التعليم الثلاثي والرباعي في المدرسة الواحدة ، ومدارس الطين ، الأمر الذي يظهر حجم المأساة والفساد الذي تسبب اليوم بأمية تجاوزت الـ(20%) ، ونحو (3) ملايين طفل متسرب من المدارس ، وسط تساؤولات عن كيفية وصول الحال الى هذا المستوى رغم كل ملايين الدولارات التي خصصت لحل تلك الازمات ؟!”.

وأضافت أنه ” ومنذ العام (2003) بدأت خطوات المشاريع وتخصيصات الأموال للقضاء على أزمة الابنية المدرسية لنجد دعوات لانطلاق مشاريع وزارة التربية في العام 2008 من أجل سد حاجة البلاد من الابنية المدرسية ، وتنفيذ للمشاريع بأسلوب الدعوات المباشرة على ثلاث مراحل هي: الهياكل الحديدية ، وانقاذ الاهوار ، والبناء الجاهز ، آخرها كانت الأكبر حجما من حيث العدد والأموال المخصصة ، وهو ما عرف بـ(المشروع رقم واحد) ، حيث اعد مشروع البناء الجاهز لبناء أكثر من (1700) مدرسة بكلفة تصل الى (1.2) مليون دولار للمدرسة ، وبمدة انجاز تتراوح بين العام والعامين.

وبينت نقلا عن الناطق الرسمي باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” بتصريح له ، إن “وزارة التربية أحالت المشروع بكل مراحله إلى جزأين: جزء إلى قطاع حكومي عبر شركات تابعة لوزارة الصناعة ووزارة الإسكان والاعمار ، وجزء آخر أحيل إلى قطاع خاص ، بواقع (21) عقدا ، وقعت ضمن (50) مشروعا ، (18) عقدا أحيلت لوزارات حكومية ، و (3) عقود فقط أحيلت إلى شركات القطاع الخاص”.

ولفت الى أن “القطاع الحكومي أحال مقاولاته الى شركات القطاع الخاص , وبموجب التعليمات فإن نسبة السلفة التشغيلية الأولى والتي تبلغ (60%) من كلفة المشروع ، تمنح أو تعطى لشركات القطاع الحكومي من دون ضمانات ، على اعتبار انه قطاع حكومي ، كون الضمانات تؤخذ من شركات القطاع الخاص فقط”.

وأكد ان “في هذه المقاولات اشترطوا هدم المدارس القديمة ، ولكنهم لم ينفذوا المدارس الجديدة ، وبقي الأطفال إما في كرفانات تبرعت بها جهات غير حكومية ، وإما بقوا من دون مدارس مع الأسف ، أو انه تم دمج بعضهم بمدارس أخرى ، رغم ان هذه المبالغ مستوفاة ، سواء الكونكريتية أو الحديدية أو من ميزانية إنعاش الأهوار ، لأن الحقيقة أنها لم تنفذ (100%) كعقود ، بل نفذت جزئيا”، مبينا إن “مدة بناء المدارس الحديدية ستة أشهر ، والكونكريتية عام واحد ، واليوم بعد ثماني سنوات لم تنفذ بالكامل”.

وبين ان” المشروع الأخير كان الاكثر تخصيصا ، وان نسبة انجاز المشروع بعد مرور خمس سنوات لم تتجاوز (15%) رغم دفع الحكومة لأكثر من (60%) من مستحقات المقاولين، ولم يكتف المشروع بنسب الاكتمال ، بل عمد الى هدم مئات المدارس التي كانت تستوعب آلاف الطلبة ، على أمل إعادة بنائها ، وهو ما يظهر في أحد الوثائق التي حصلنا عليها للمشروع ، والذي يشترط تهديم المدارس الآيلة للسقوط ، ما تسبب بنقل الطلاب الى كرفانات مؤقتة لحين اكمال البناء”.

وتظهر الدراسات المتخصصة ، ان العراق أنفق منذ عام 2003 أكثر من (22) مليار دولار أميركي على قطاع التعليم الأساسي ، وتُعتبر مشكلة المدارس الطينية من أبرز ملفات الفساد ، إذ جرى تخصيص ميزانية لبناء مدارس حديثة وإزالتها ، لكن ما زال هناك أكثر من (2000) مدرسة طينية بالعراق.

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق