الجمعة 13 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التعليم في العراق »

الأمية وانهيار التعليم أبرز ملفات الفساد بالعراق

الأمية وانهيار التعليم أبرز ملفات الفساد بالعراق

العراق كان من الدول المتقدمة في مجال التعليم في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، حيث حقق تقدماً كبيراً ، وطفرة هائلة خلال هذين العقدين ، وحصل على جائزتين من اليونسكو قبل عام (2003) ، بسبب الانجازات المتحققة في قطاع التربية والتعليم ، وإعلان العراق عام (1991) البلاد خالية من الأمية ، لكن البلد العلمي لم يبقى على حاله عقب الاحتلال ، حيث أصبح يعاني من قلة المدارس للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية ، إضافة إلى وجود مئات المدارس الطينية التي تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد ، ما جعل أكثر المدارس الموجودة تتبنى الدوام الثنائي والثلاثي في مسعى غير مجد لحل المشكلة.

وكشفت لجنة التربية في مجلس النواب في بيان صحفي ، ان، وزارة التربية بحاجة الى أكثر من (20) ألف مدرسة في عموم البلاد ، أي عدم توفير الأبنية المدرسية في جميع محافظات البلاد ، وسط انتشار صور نظام التعليم الثلاثي والرباعي في المدرسة الواحدة ، ومدارس الطين ، الأمر الذي يظهر حجم المأساة والفساد الذي تسبب اليوم بأمية تجاوزت الـ(20%) ، ونحو (3) ملايين طفل متسرب من المدارس ، وسط تساؤولات عن كيفية وصول الحال الى هذا المستوى رغم كل ملايين الدولارات التي خصصت لحل تلك الازمات ؟!”.

وأضافت أنه ” ومنذ العام (2003) بدأت خطوات المشاريع وتخصيصات الأموال للقضاء على أزمة الابنية المدرسية لنجد دعوات لانطلاق مشاريع وزارة التربية في العام 2008 من أجل سد حاجة البلاد من الابنية المدرسية ، وتنفيذ للمشاريع بأسلوب الدعوات المباشرة على ثلاث مراحل هي: الهياكل الحديدية ، وانقاذ الاهوار ، والبناء الجاهز ، آخرها كانت الأكبر حجما من حيث العدد والأموال المخصصة ، وهو ما عرف بـ(المشروع رقم واحد) ، حيث اعد مشروع البناء الجاهز لبناء أكثر من (1700) مدرسة بكلفة تصل الى (1.2) مليون دولار للمدرسة ، وبمدة انجاز تتراوح بين العام والعامين.

وبينت نقلا عن الناطق الرسمي باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” بتصريح له ، إن “وزارة التربية أحالت المشروع بكل مراحله إلى جزأين: جزء إلى قطاع حكومي عبر شركات تابعة لوزارة الصناعة ووزارة الإسكان والاعمار ، وجزء آخر أحيل إلى قطاع خاص ، بواقع (21) عقدا ، وقعت ضمن (50) مشروعا ، (18) عقدا أحيلت لوزارات حكومية ، و (3) عقود فقط أحيلت إلى شركات القطاع الخاص”.

ولفت الى أن “القطاع الحكومي أحال مقاولاته الى شركات القطاع الخاص , وبموجب التعليمات فإن نسبة السلفة التشغيلية الأولى والتي تبلغ (60%) من كلفة المشروع ، تمنح أو تعطى لشركات القطاع الحكومي من دون ضمانات ، على اعتبار انه قطاع حكومي ، كون الضمانات تؤخذ من شركات القطاع الخاص فقط”.

وأكد ان “في هذه المقاولات اشترطوا هدم المدارس القديمة ، ولكنهم لم ينفذوا المدارس الجديدة ، وبقي الأطفال إما في كرفانات تبرعت بها جهات غير حكومية ، وإما بقوا من دون مدارس مع الأسف ، أو انه تم دمج بعضهم بمدارس أخرى ، رغم ان هذه المبالغ مستوفاة ، سواء الكونكريتية أو الحديدية أو من ميزانية إنعاش الأهوار ، لأن الحقيقة أنها لم تنفذ (100%) كعقود ، بل نفذت جزئيا”، مبينا إن “مدة بناء المدارس الحديدية ستة أشهر ، والكونكريتية عام واحد ، واليوم بعد ثماني سنوات لم تنفذ بالكامل”.

وبين ان” المشروع الأخير كان الاكثر تخصيصا ، وان نسبة انجاز المشروع بعد مرور خمس سنوات لم تتجاوز (15%) رغم دفع الحكومة لأكثر من (60%) من مستحقات المقاولين، ولم يكتف المشروع بنسب الاكتمال ، بل عمد الى هدم مئات المدارس التي كانت تستوعب آلاف الطلبة ، على أمل إعادة بنائها ، وهو ما يظهر في أحد الوثائق التي حصلنا عليها للمشروع ، والذي يشترط تهديم المدارس الآيلة للسقوط ، ما تسبب بنقل الطلاب الى كرفانات مؤقتة لحين اكمال البناء”.

وتظهر الدراسات المتخصصة ، ان العراق أنفق منذ عام 2003 أكثر من (22) مليار دولار أميركي على قطاع التعليم الأساسي ، وتُعتبر مشكلة المدارس الطينية من أبرز ملفات الفساد ، إذ جرى تخصيص ميزانية لبناء مدارس حديثة وإزالتها ، لكن ما زال هناك أكثر من (2000) مدرسة طينية بالعراق.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات