سياسة وأمنية

غياب الدور الحكومي يدفع الموظفين لترميم دوائرهم بجنوب البلاد

دعوات مدن جنوب العراق، إلى جانب مطالبات منظمات المجتمع المدني المتكررة لحكومة بغداد ووزارتها، بضرورة ترميم الدوائر الخدمية والتربوية خلال السنوات الماضية، لم تسفر عن أي نتائج إيجابية، الأمر الذي دفع موظفين من محافظات “ذي قار، والنجف والبصرة والمثنى”، مؤخراً إلى الاشتراك في أعمال تطوعية لتعمير الدوائر الخدمية والنوادي الفنية ، بالإضافة إلى حملات إغاثة مراكز رعاية الأيتام، وترتيب مدارس كثيرة آيلة إلى السقوط ، حيث لم تتمكن حكومات بغداد التي تعاقبت على حكم العراق عقب الاحتلال الأميركي عام 2003، من تأهيل البنى التحتية التي استهدفها الأميركيون أثناء اجتياحهم محافظات البلاد، بل كانت سنوات ما بعد الاحتلال هي الأقسى على العراقيين، بسبب الفساد الإداري والمالي الذي اشتركت فيه غالبية الأحزاب السياسية.

وأكدت مصادر صحفية مطلعة نقلا عن مراقبين للشأن العراقي قولهم ، أن “العراقيين باتوا على قناعة بأن الطبقة السياسية الحاكمة لن تهتم لأمر الدوائر الرسمية، وتحديداً الخدمية منها في المحافظات الجنوبية، وهو ما دفع الأهالي والموظفين إلى تأسيس منظمات غير مسجلة رسمياً، تربطها الصداقة والتأثر بالضرر، وتهتم برعاية وتنظيف وصيانة ما يمكن عبر جهود فردية أو جماعية دون دعم مادي، أو شكر حكومي على الأقل”.

وأضافت أن ” مجموعة من المعلمين في مدينة الناصرية جنوب بغداد، بادرو بتنفيذ أعمال تطوعية فنية وخدمية بعنوان “حملة تضامن”، وهي السادسة من نوعها لرعاية وتأهيل دار صغيرة للأيتام في الشطرة”.

وقال عضو نقابة المعلمين في الناصرية “باسم الركابي”، إنّ “المبادرة انطلقت العام الماضي، بعد أن شعرنا بإهمال حكومة بغداد لخطاباتنا ومطالباتنا بتحسين الواقع التربوي والأبنية المدرسية، فقمنا بترميم المدرسة وتوفير احتياجاتها”، مشيرا إلى أن “أحد المعلمين في المدرسة اقترح على الآخرين بأن تستمر المبادرة لتنتقل عبر نفس المجموعة إلى مؤسسات ودوائر أخرى، حيث تمكنا من تنظيف قاعة فنية كانت فارغة ومهجورة في إحدى البنايات التابعة لوزارة الثقافة وتجهيزها، ثم أطلقنا عبرها معرضاً للوحات الفنية، إضافة إلى صيانة الأنابيب من أجل إيصال الماء لمطعم مدرسة ثانية وحديقتها”.

من جانبه، أشار عضو المجلس المحلي في محافظة المثنى، “عبد الله الكرعاوي”، إلى أن “المثنى وبسبب وضعها الاقتصادي السيئ، فقد تم إصدار بتقديم الدعم اللوجستي لأي فريق تطوعي ينوي بناء أو ترميم وحدة حكومية أو مؤسسة تربوية” ، موضحا أن “الحكومة المحلية في المثنى، تنظر للأعمال التطوعية على أنها أعمال كبرى وتحترمها، لأنها أفقر مدينة في العراق، ولا تلقى أي دعم مادي أو اهتمام من حكومة بغداد” بحسب قوله .

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق