الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

القواعد الأمريكية في العراق.. إحتلال عسكري وإنتهاك للسيادة

القواعد الأمريكية في العراق.. إحتلال عسكري وإنتهاك للسيادة

سلّطت زيارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى قاعدة عين الأسد غربي العراق، الضوء على حقيقة الوجود العسكري الأمريكي، خصوصاً أن الزيارة جاءت دون علم حكومة بغداد، ودون مراعاة القواعد الدبلوماسية المُتَّبعة بين الدول المستقلة في مثل هذه الزيارات، وهو ما أثار غضب الأطراف السياسية في العراق، خصوصاً المرتبطة بإيران، معتبرةً الخطوة إنتهاكاً لسيادة البلد.

وكان موقع “غلوبال ريسيرش” الأمريكي كشف، في 22 ديسمبر، عن وجود 800 قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في العالم، مشيراً إلى أن من بينها 6 قواعد في العراق، وذكر في التقرير أن “مؤتمراً عُقد في ولاية بالتيمور الأمريكية بشأن القواعد العسكرية التابعة لأمريكا أظهر أنها الأدوات الرئيسية لسيطرة الولايات المتحدة على العالم”.

وبدأ الوجود الأمريكي العسكري بغزو العراق، عام 2003، عندما زعم الرئيس حينها، جورج بوش الابن، أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وهو ما لم تثبت صحّته بعد إنتهاء الغزو.

وبقوة قوامها 150 ألف جندي إحتلّت أمريكا بغداد، في 9 أبريل 2003، ومع هذا الحدث ظهرت المقاومة العراقية لمواجهة الإحتلال بما تملك من إمكانات ذاتية ودعم إقليمي، وقد أدّى قادة في الجيش العراقي الذي حلّه الحاكم المدني، بول بريمر، دوراً مهماً في قيادتها.

وعلى مدار سنوات الإحتلال، تكبّدت القوات الغازية خسائر كبيرة، ووصل عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية إلى 45 ألفاً، وعدد الجرحى إلى 32195، وقُتل كذلك 179 جندياً من الجيش البريطاني الذي كان يساند القوات الأمريكية في غزوه، بحسب الأرقام الرسمية.

وتحت ضغط المقاومة والخسائر المادية قرّرت أمريكا سحب قواتها من العراق، وبدأت دراسة الأمر عام 2008، عندما أجرت إدارة بوش الابن مفاوضات مع بغداد حول “اتفاقية وضع القوات”، ونصّت الاتفاقية التي أُطلق عليها لاحقاً تسمية “الاتفاقية الأمنيّة”، الموقّعة على وجوب انسحاب جميع القوات الأمريكية من الأراضي والمياه والأجواء العراقية، في موعد لا يتعدّى 31 ديسمبر 2011.

وبحلول عام 2010، وخلال رئاسة الرئيس السابق، باراك أوباما، اعتقد العديد من القياديين الأمريكيين أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق بعد عام 2011 سيكون ضرورياً، وأن هذا الأمر يحتاج إلى مظلّة تؤطّر هذا الوجود، فأوجدت ذريعة تدريب القوات الأمنية في العراق والسيطرة على المجال الجوي ومكافحة الإرهاب.

وفي ذلك الوقت بدأت وزارة الدفاع الأمريكية تخطّط لوجود عسكري مستمرّ، وفي يناير 2011، تشكّلت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، واتخذ أوباما قراراً بالإبقاء على قوة مكوّنة من 1200 جندي، وحصل على موافقة المالكي على ذلك.

عادت القوات الأمريكية إلى العراق بعد الانسحاب منه، وذلك بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية، عام 2014، فظهر عجز الحكومة في مواجهة التنظيم، الأمر الذي استدعى طلب المساعدة من الولايات المتحدة.

وشرعنت أمريكا عودتها للعراق وتحرّكها على أراضيه بموجب إتفاقية التعاون الإستراتيجي والإتفاقية الأمنية مع بغداد؛ التي تنصّ الفقرة الأولى في المادة الرابعة منها على أنه يحقّ لحكومة بغداد أن “تطلب المساعدة المؤقتة من قوات الولايات المتحدة لمساندتها في جهودها من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق؛ بما في ذلك التعاون في القيام بعمليات ضد تنظيم القاعدة والمجموعات المسلحة الأخرى، والجماعات الخارجة عن القانون”، وبناء على ذلك ولغرض محاربة “التنظيم” تدخّلت القوات الأمريكية في العراق وفي سوريا كذلك، بإعتبار أن التنظيم يشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

وفي مايو 2018، أعلنت المتحدثة الصحفية بإسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، دانا وايت، عن وجود نحو 5 آلاف عسكري أمريكي في سوريا والعراق، مشيرة إلى أن هذا الرقم تقريبي، وهناك مصادر غير رسمية تؤكد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير مما ذكرته المتحدثة الصحفية باسم البنتاغون.

وتمركزت القوات الأمريكية في مجموعة قواعد أساسية توزّعت على جغرافيا العراق، والمتمثلة بالشمال، والتي وقّعت واشنطن، عام 2014، إتفاقية عسكرية مع حكومة إقليم كردستان شمالي العراق، نصّت على بناء 5 قواعد بمناطق تحت سيطرتها تتوزّع على النحو التالي؛ قاعدة قرب سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافة إلى قاعدتين في مدينة حلبجة بمحافظة السليمانية قرب الحدود الإيرانية، والتون كوبري التابعة لمحافظة التأميم.

وقاعدة كركوك “رينج” هي بمنزلة معسكر نموذجي للتدريب والتأهيل العسكري.

وفي الشمال كذلك، أسّست قاعدة كبيرة لقواتها في مطار “القيارة” العسكري، جنوبي مدينة الموصل، بعد تأهيل المدرج وتهيئة البنى التحتية للمطار.

وفي غرب العراق إتخذت القوات الأمريكية قاعدتين أساسيتين لها في محافظة الأنبار، والتي تحاذي سوريا والأردن؛ هما قاعدة “عين الأسد” في قضاء البغدادي، و”الحبانية”.

وفي وسط العراق إتخذت واشنطن من قاعدة بلد الجوية الواقعة في محافظة صلاح الدين مقرّاً لها للتحكّم بطلعات طائرات “إف 16″، ولها قاعدة في معسكر التاجي شمالي بغداد، توجد فيها قوة لأغراض التدريب.

وفي العاصمة بغداد اتخذت القوات الأمريكية من قاعدة فكتوري “النصر” داخل حدود مطار بغداد الدولي مقراً لها، وتستخدم للقيادة والتحكّم والتحقيقات والمعلومات الاستخبارية.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه إدارة ترامب قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا، يثير وجودها في العراق التساؤلات حول الغايات والأبعاد السياسية والعسكرية التي ترسمها واشنطن في المنطقة من خلال مجموعة قواعدها العسكرية التي تشير الأنباء إلى أنها تشهد تزايداً في أعدادها، وهو ما تنفيه حكومة بغداد.

المصدر:وكالات

تعليقات