الثلاثاء 26 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العمليات العسكرية ضد المدنيين »

الموصل.. الخراب والدمار في أحيائها ما زالت في نفوس سكانها

الموصل.. الخراب والدمار في أحيائها ما زالت في نفوس سكانها

لا تزال المدينة القديمة بالموصل شاهدة على الدمار الذي أحدثه تنظيم الدولة والعمليات العسكرية خلال إستعادة المدينة، عندما حوصر مليون ونصف مليون من أهلها، وحتى اليوم بعد 18 شهرا يتواصل البحث عن المفقودين، بعد أن ألقيت آلاف الجثامين في مقابر جماعية.

وأعدت “صحيفة لوموند الفرنسية” قصة مطولة تلخص قصة مدينة بدأت تتعافى شيئا فشيئا، ولكن شواهد الخراب والدمار في أحيائها ما زالت في نفوس سكانها الذين لم يخل بيت من بيوتهم من ميت يُبكى أو فقيد يرجى، حيث لا رجاء.

وقالت الصحيفة أن لكل عائلة في المدينة قتيلها أو فقيدها، ومع ذلك لا يستطيع أحد أن يصدر تقييما نهائيا للخسائر الفادحة التي دفعها المدنيون بعد المعركة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول بين تنظيم الدولة والقوات العراقية المسنودة من قبل التحالف الدولي، والتي قل مثيلها في العنف، كما تشهد على ذلك أبنية المدينة حتى الآن.

وقدم رئيس الوزراء العراقي السابق “حيدر العبادي” حصيلة تفيد بمقتل 1260 شخصا، لكنها -كما قالت الصحيفة- تبدو أقل بكثير من الواقع؛ إذ استطاعت لوموند أن تجمع معلومات تفيد بعشرة أضعاف هذا العدد، موضحة أن إضافة من قتلوا أثناء حكم التنظيم إلى الحصيلة الأولى ترجح أن نحو عشرين ألف مدني لقوا مصرعهم في هذه الحلقة الجديدة المأساوية من تاريخ العراق.

وأضافت الصحيفة أن الموت اتخذ العديد من الوجوه في الموصل، كما تفيد شهادة الطبيب الشرعي “حاتم الطائي”، الذي أصدر آلاف شهادات الوفيات بعد أن استولى تنظيم الدولة على المدينة، انطلاقا من المشرحة المركزية في المستشفى الجمهوري غرب الموصل، ويعاين الطائي خمسين جثة يوميا، لمقاتلين من التنظيم أو مدنيين قتلوهم أو ماتوا بقذائف الهاون وقذائف المدفعية.

وأوضحت أن الناس كانوا يلتقطون الجثث لدفنها كيفما اتفق، في قبور جماعية أو غيرها، خاصة أن التنظيم هدد بقتل العائلات التي تطلب الرفات، كما أنه لم يسمح للطائي برؤية جثث من يعدمهم التنظيم، كما أن بعض الأسماء بقيت سرية.

وبينت الصحيفة إن تقريرا للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني حدد 202 مقبرة جماعية لتنظيم الدولة في العراق، يمكن أن تحتوي على ما بين ستة آلاف و12 ألف جثة، من بينها 95 في محافظة نينوى تحتوي على ضحايا الموصل، أكبرها “خسفة”، وهي حفرة قطرها خمسون مترا وعمقها 250 مترا، على بعد خمسة كيلومترات جنوب المدينة، وعُلّقت خطة استكشافها إلى أجل غير مسمى خوفا من الألغام.

وتشير السجلات التي تم إجراؤها في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2016 ونهاية 2018 إلى ثلاثين ألف اسم لجنود قتلوا أثناء العمل أو لسجناء محتجزين و13 ألف مدني، ودفن بعضهم في مقابر جماعية بسبب نقص المساحة.

وقالت لوموند إن هناك حالات يموت فيها جميع أفراد الأسرة، إذ تم العثور على منازل تحتوي على أربعين أو خمسين جثة، مشيرة إلى أن الناجين لا يأتي بعضهم للتعرف على القتلى مخافة الوقوع في مشاكل أو لأنهم يائسون تماما، كما يقول الطائي.

وأفادت الصحيفة بأن عدد المدنيين الذين قتلوا لا يفاجئ منظمات حقوق الإنسان التي حذرت في وقت مبكر من ارتفاع مخاطر وقوع خسائر في الأرواح في معركة الموصل.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن المسؤولية عن مقتل المدنيين في الموصل تقع على عاتق الطرفين المتقاتلين: تنظيم الدولة والقوات الموالية للحكومة.

واتهمت المنظمة التنظيم بإجبار السكان على التواجد معه في ساحات القتال لاستخدامهم دروعا بشرية، كما رفض تزويد السكان بالغذاء والماء والدواء، وفرض الحصار عليهم لمنع المدنيين من الفرار، وأعدم أولئك الذين حاولوا القيام بذلك.

وتقول “منظمة العفو الدولية” أن القوات العراقية والائتلاف الدولي أخفقوا في مواجهة إستراتيجية الأرض المحروقة للتنظيم، وفي تكييف تكتيكاتهم لتجنيب المدنيين القتل.

وبحسب منظمة “إير وور” المستقلة، فقد نفذت قوات التحالف خلال تسعة أشهر من المعارك 1250 ضربة على المدينة، واستخدمت فيها أكثر من 29 ألف ذخيرة، موضحة أنه “كان هناك استخدام مفرط للقوة، خاصة في الغرب”.

وهناك بيان لوكالة “أسوشيتد برس” يقدر أن ثلث المدنيين قتلوا في غارات جوية وعمليات إطلاق نار من مدفعية للقوات الموالية للحكومة.

المصدر:وكالات

تعليقات