ازمة تفتت المجتمع العراقيسياسة وأمنية

إحصائيات مخيفة لحالات الطلاق في العراق

 

تشهد محاكم الأحوال الشخصية العراقية في عموم البلاد حالات طلاق يومية ، بل وبحسب البيانات التي أصدرها مجلس القضاء الأعلى، فإن هناك عشر حالات طلاق كل ساعة، حيث شهدت البلاد 48 ألفا و147 حالة طلاق على مدى الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي  وهذا يعني مؤشرا خطيرا على تراجع الرباط الأسري في المجتمع العراقي  ، الأمر الذي دعى  القضاء العراقي  بالمطالبة الى وضع الاليات واجراءات عاجلة وسريعة للحد من هذه الظاهرة .

وتشير الأرقام الرسمية إلى وقوع نحو 800 ألف حالة طلاق منذ عام 2004 وحتى شهر تموز/يوليو 2018، بمعدل 4،500 و4،900 ألف حالة طلاق شهريًا، حيث 20% من حالات الزواج في البلاد تنتهي بالطلاق بحسب الإحصائيات المتوفرة، وهي نسبة يعتبرها الكثيرون مقلقة جدا في مجتمع كالعراق الذي لا تزال نسبة كبيرة من نسائه يعشن ظروفا قاسية .

وقال المحامي “علي جمعة” في تصريح صحفي لوكالة يقين ، أن ” أخر ألاحصائيات المسجلة في المحكام العراقية من بين كل خمس حالات زواج إثنان منها تنتهي بالطلاق خلال العامين الماضيين ، وهذه الاحصائية قد تكون مرعبة نوعا”.

وأوضح أن ” أهم العوامل الرئيسية التي ساعدت على  تفشي ظاهرة الزواج هو الخوف من المستقبل المجهول، وضعف الدخل المادي والبطالة التي يعاني منها أغلب الشباب العراقي اليوم “.

وأكد أن، “غالب دعاوى الطلاق المعروضة  أمام المحاكم العراقية هي من قبل زوجات قاصرات لم يبلغن السن القانوني ، وأنتشر زواج القاصرات  في مكاتب خارج المحاكم العراقية وعند بعض رجال الدين”.

وتتوقع  منظمات حقوقية مهتمة بهذا الشأن ، أن يزيد  العدد بنحو ثلاثين ألف حالة طلاق عما تم تسجيله في البلاد العام الماضي، وأحتلت العاصمة بغداد النسبة  الاعلى  وهي 44%  ، والبصرة ثانيا  بتسجيل 5864 حالة طلاق خلال عام 2018 فقط،  مقارنة بالمحافظات الأخرى .

وأشارت مديرة منظمة حقوق المرأة العراقية  “تمارا عامر” في تصريح خاص لوكالة يقين ، أن ” العراق يعاني من ظاهرة تفشي العنف الاسري ،الذي  يلجأ اليه بعض الازواج للتخلص من الضغوطات الحياتية في  العراق وخاصة مع ما يمر به العراق من وضع اقتصادي وأمني متردي ،و لا يقتصر العنف على المرأة بل على الأطفال كذلك ، مما يؤدي الى تفتت الرباط الاسري وانتهاء الحياة الزوجية بالطلاق”.

وأضافت ” نحتاج الى دولة تحمي مواطنيها واطفالها من العنف ، وتوفير حياة كريمة للأسر العراقية ، واتخاذ اجراءات فورية للحد من هذه الظاهرة التي ستؤدي الى تفكك النسيج المجتمعي في العراق” .

ويرى مراقبون أن الطلاق صار الخطر الابرز الذي  يتهدد المجتمع مبينين أن اسبابه عديدة منها، التردي في الوضع الاقتصادي، والزواج المبكر، والتأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي ،وأن الأوضاع المضطربة التي عاشتها البلاد على مدار السنوات الماضية وما نتج عنها من انهيار المنظومة الأمنية وتدهور الوضع الاقتصادي وتفشي البطالة قد أسهمت جميعها في تفاقم هذه الظاهرة .

وبحسب مواد قانون ‏‏الأحوال الشخصية العراقي، التي تنص على وجوب إقامة الدعوى في محاكم الاحوال ‏الشخصية  لمن يريد الطلاق والحصول على حكم، وبالرغم من ذلك، إلى أن أغلب حالات الطلاق تتم خارج تلك المحاكم، حيث يلجأ كثيرون إلى المكاتب الخارجية  لتوقيع الطلاق تفاديًا لمحاولات الصلح التي يقوم بها القضاة في محاكم الأحوال الشخصية، ما يؤشر إلى غياب الوعي القانوني وعدم إدراك نتائج التفكك الأسري.

المصدر : وكالة يقين

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق