إقتصادالمخاطر الاقتصاديةتحديات العراق 2020سياسة وأمنيةموازنة 2019

لأول مرة في التاريخ سعر النفط في الموازنة أعلى من سعر السوق

أكد الخبير الإقتصادي الدكتور “همام الشماع” اليوم السبت، أنه ليس متفائل بالإقتصاد العراقي لأنه صورة مبنية على حقائق غير مفرحة وغير مشجعة، والسبب ليس في شحة الموارد وإنما في كينونة النظام السياسي وعدم قدرته على الخروج من بودقة الأزمة والتحديات الإقتصادية، مبيناً أن موازنة 2019 التي أقرها البرلمان العراقي تعتمد سعر نفط أعلى من الأسعار السائدة في الأسواق، وأنه لأول مرة في التأريخ يعتمد سعر النفط 56 دولار للبرميل في حين أن أسعار النفط 52 دولار في الأسواق.

وقال الشماع في لقاء متلفز تابعته وكالة “يقين” أنه “ليس متفائل بالإقتصاد العراقي لأنه صورة مبنية على حقائق غير مفرحة وغير مشجعة، والسبب ليس في شحة الموارد وإنما في كينونة النظام السياسي وعدم قدرته على الخروج من بودقة الأزمة والتحديات الإقتصادية التي تواجه البلد”.

وأضاف أن “موازنة 2019 التي أقرها البرلمان العراقي تعتمد سعر نفط أعلى من الأسعار السائدة في الأسواق، وأنه لأول مرة في التأريخ يعتمد سعر النفط 56 دولار للبرميل في حين أن أسعار النفط 52 دولار للبرميل في الأسواق، لافتاً إلى أن النفط العراقي يباع بخصومات وبسعر 45 دولار للبرميل، أي أن حوالي 11 دولار بين سعر الموازنة والسعر المعتمد، وأنه دون المستويات الحالية سوف يزداد العجز”.

وبين أنه “لا أحد يفكر بأن إنخفاض أسعار النفط وإرتفاع العجز سوف يؤثر على سعر الصرف وإستقرار العملة العراقية، وأنه حتى من يدرك ذلك لايستطيع أن يتخذ القرار لأنه يواجه قرارات وجهات تطلب منه أن يتوافق معها، مؤكداً أن مبدأ توازن السلطات في العراق في ظل الديموقراطية التي من المفترض بها أن تسود في العراق تحول من توازن السلطات إلى تعاجز السلطات، بسبب التصارع بين السلطات الذي يخلق العجز في حل المشكلات الهائلة التي تواجه الإقتصاد العراقي”.

وأشار إلى أن “أهم التحديات الإقتصادية التي سيواجهها العراق في هذا العام والسنوات القادمة، هو إعتماده على النفط الذي من الغير المؤكد أنه سيستمر في توفير الإيرادات التي عهدناها في السنوات الماضية، وأن مستقبل النفط مظلم والتطورات التكنلوجية تشير إلى أن النفط سوف يتراجع كمصدر للطاقة خصوصاً إذا ماعلمنا أن الطاقة البديلة في السيارات والنقل بدأت تتصاعد لتتحول نحو الطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن مصادر الطاقة المتجددة بدأت بالظهور بشكل كبير جداً، بحيث أن أسعار النفط قد تتراجع خلال الخمس سنوات القادمة إلى مستويات متدهورة جداً دون 30 دولار وهذا مايشكل كارثة أمام الإقتصاد العراقي”.

ولفت إلى أنه “بما أن الإقتصاد العراقي يعتمد بحوالي 95 بالمائة في تمويل الموازنة العامة على النفط ولأن 50 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بقطاع النفط بشكل مباشر وغير مباشر، فإن إنهيار أسعار النفط سوف يشكل الكارثة الكبرى أمام الاقتصاد العراقي”.

وتابع الشماع حديثه بالقول، أن “التحدي الثاني هو مشكلة المياه، لأن أعداد السكان تتزايد في العالم وفي دول المنبع مثل تركيا وإيران، وأن المياه التي تأتي إلى دولة المصب الرئيسية وهي العراق، تتناقص بشكل مستمر، وأن ذلك التناقص هوه بسبب التغيرات البيئية، مما ينذر بإنهيار القطاع الزراعي، مبيناً أنه إذا ماتظافر عامل النفط مع قطاع الزراعة سيكون العراق أمام مجاعة، لأنه لازراعة قادرة على توفير الغذاء ولا النفط قادر على توفير الإيرادات المناسبة لإستيراد الغذاء”.

وذكر أن “أمام هذين التحديين الكبيرين هناك تحديات أنية تبرز في إمكانية تطوير الصناعة العراقية، وأن تطوير المصادر البديلة تتوقف على توفير الكهرباء، وأن الطاقة الكهربائية في العراق تعاني منذ 15 سنة من عجز كبير يتزايد سنة بعد أخرى، مبيناً أنه يترتب على نقص الكهرباء ليس فقط تأخر في معدلات النمو الاقتصادي وإنما تزايد في المشكلات المجتمعية وتلكؤ في العلاقات الاسرية، وأن كل ذلك يحمل في طياته كوارث مستقبلية أمام الاقتصاد العراقي”.

وأشار إلى أن “مسألة إعادة الاعمار من المعضلات الكبيرة، لان هناك ملايين من العراقيين ليس لديهم مأوى، وأن عملية إعادة البناء بطيئة جداً لا تتوفر لها الموارد لان الموارد مخصصة لدفع رواتب وأجور، وليس هنالك امكانية في تغيير جذري بهيكلية الاقتصاد العراقي”.

من جهته قال الخبير الإقتصادي “إدريس رمضان” في تصريح خاص لوكالة “يقين” أن “الحكومة العراقية إعتمدت على سعر 56 دولار للبرميل، لأن إرتفاع السعر في السنة الماضية والسنة الحالية قد يستمر، بسبب الطلب المتزايد على النفط، وبالأخص العقوبات التي فرضتها أمريكا على إيران، وأن تقليل صادرات النفط الإيرانية في الأسواق العالمية أدى إلى أن يكون النفط العراقي بديلاً للنفط الإيراني، مما أدى إلى إرتفاع الطلب على النفط العراقي بشكل متزايد، مؤكداً أن هذه الإجراءات أدت إلى إعتماد الحكومة العراقية على سعر أكثر مما هو عليه في السوق”.

ولفت إلى أن “هذا السعر الذي حددته الحكومة هو بحسب توقعات الحكومة العراقية وكذلك الذين يشغلون في الشأن النفطي العراقي، مبيناً أنه بحسب إعتقاده أن سعر النفط سيرتفع أكثر مما هوه عليه الأن، أي 52 دولار للبرميل”.

وشدد على أنه “يجب على الحكومة أن لا تعتمد على مبدأ التوقعات لأن الظروف الحالية قد لاتخدم التوقعات، لذلك يجب الإعتماد على مبدأ أقل مما نتوقع، أي إذا كان سعر السوق 50 دولار للبرميل يجب أن نخفض تقريباً 5 الى 7 دولارات أقل مما هوه عليه في السعر السائد، لأن أفضل التوقعات المعتمدة حالياً لايمكن أن تكون حقيقية، بسبب الظروف السياسية والإقتصادية التي يمر بها البلد، لأن العراق تشغله دول وأطراف أخرى، وأن السياسة المتبعة حاليا لايمكن للحكومة العراقية السيطرة عليها، بسبب وجود أطراف متداخلة في السياسة، أي حسب مصالح تلك الأطراف”.

وعن الحلول لسد العجز والنهوض بالواقع الإقتصادي، أكد رمضان في حديثه لوكالة “يقين” أن “هناك العديد من الطرق التي يجب أن تتبعها الحكومة العراقية للنهوض بالواقع الإقتصادي وعدم الإعتماد فقط على إيرادات النفط، لأنه قد يؤدي الإعتماد على إيرادات مصدر واحد إلى العجز في الموازنة والعديد من المجالات، وأنه يجب على الحكومة العراقية أن تظهر بدائل من خلال إيرادات أخرى مثل الرسوم والقطاعات الأخرى، التي لم تنهض بها الحكومة السابقة بما فيها الزراعة والصناعة التي نراها مدمرة بالكامل، على الرغم من أن العراق بلد زراعي وصناعي”.

وتابع أن “الإعتماد على سعر النفط هو إعتماد خاطئ، لأن أسعار النفط ليست بيد الحكومة العراقية وإنما بيد الأسواق العالمية المتغيرة، لذلك يجب الإعتماد على بدائل أخرى تستطيع الحكومة أن تسيطر عليها وتزداد من هذه الإيرادات لسد عجز الموازنة العامة، مشيراً إلى أن البدائل للنهوض بالواقع الإقتصادي واضحة وموجودة، ولكن يجب أن تكون هناك أرضية ملائمة لكي تستطيع الحكومة أن تنهض بهذه البدائل التي تمتلكها ولم تستثمرها حتى الأن، وأن هنالك موارد طبيعية أخرى في العراق لم تزهر حالياً، والتي قد تكون بديلاً لإيرادات النفط” على حد قوله.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق