الأربعاء 26 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الصراع السياسي »

تجاذبات سياسية حول كركوك تنذر بعودة الصراع

تجاذبات سياسية حول كركوك تنذر بعودة الصراع

كركوك التي تطفو على بحيرة من النفط، كان نقمة عليها ليس نعمة بحسب وصف سكانها، حيث جلب الذهب الأسود أطماع القريبين والبعيدين، وحوّلها إلى بؤرة صراع، الخاسر الوحيد فيها هم سكانها الذين يعيشون في مدينة مهترئة ما زالت شوارعها ومبانيها وخدماتها على طراز سبعينيات القرن العشرين ،وتشهد كركوك بعد خروجها من سلطة حكومة إقليم كردستان العراق، وعودتها إلى إدارة الحكومة المركزية تجاذباً بين الأطراف السياسية التي تشكل مكوناتها، يهدد بإشعال صراع فيها لا تحمد عواقبه.

وأكدت مصادر صحفية مطلعة في تصريح لها أن ” الاحداث التي شهدتها محافظات عراقية وسط وشمال البلاد في عام 2014 من احتلال مسلحو “تنظيم الدولة” لمساحات شاسعة ومن ضمنها كركوك، ومن بعدها من سيطرة إقليم كردستان العراق على المدينة المتنازع عليها بعد طرد التنظيم، وفرض أمر واقع عجزت أمامه الحكومة المركزية عن تحريك ساكن لاستعادة السيطرة عليها، بسبب فشلها الذريع في توفير الحماية للمدينة التي تمد خزينة الدولة بأغلبية عائداتها المالية”.

وأضافت أن ” إقدام الإقليم على خطوة الاستفتاء على الاستقلال عن العراق في 25 سبتمبر 2017، في ظل مجابهة إقليمية ورفض دولي، أدى إلى تحول الإقليم إلى خانة الطرف الأضعف، وهو ما مكن الحكومة المركزية من معاودة السيطرة على المحافظة، وإقالة المحافظ الكردي وتعيين محافظ عربي بدلاً عنه، وإشراك التركمان، المكون الثالث في المدينة، في إدارة شؤنها، عقب استقالة رئيس الإقليم “مسعود بارزاني” وتحمله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بسبب خطوة الاستفتاء “.

وفي سياق متصل اتهم القيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني “كمال الجاف” الأطراف المسيطرة على المحافظة بـ”إجراء تغيير ديموغرافي فيها، وإحلال سكان عرب وتركمان محل الأكراد”.

وقال الجاف في تصريح صحفي إن “قوات أمنية، وبإيعاز من الحكومة المحلية، أبلغت سكاناً أكراداً في أحياء متفرقة من مدينة كركوك ضرورة إخلاء مساكنهم، بدعوى أنهم متجاوزون على أملاك حكومية، علماً أن مشكلة التجاوز على الأملاك الحكومية قديمة ليست جديدة، ولا تقتصر على الأكراد، وقد اتُّخذت ذريعة لإجراء تغيير ديموغرافي، قد يؤثر في سياقات الاستحقاقات الانتخابية القادمة “.

وحذر من أن “مثل هذا الإجراء لن يقف تأثيره على الجانب السياسي، بل سيكون له ما بعده، فالمشاكل السياسية تبقى حبيسة مراكز صناعة القرار في البلد، أما التعدي على السكان وإجبارهم على ترك منازلهم وممتلكاتهم، فستكون له آثار اجتماعية لا تحمد عقباها ولا يمكن السيطرة عليها”.

وأشار الجاف إلى أن “الجانب الأمريكي مطّلع على هذه المستجدات، وتقوم السفارة الأمريكية بالتواصل مع مختلف الفرقاء، لتهدئة الوضع والتوسط بينها؛ تفادياً لاشتعال أزمة جديدة”، مؤكداً أن “هذه القضية كانت على أجندة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، خلال زيارته العراق يوم 9 يناير، حيث ناقش الأمر مع مختلف المسؤولين بالحكومة المركزية وفي كردستان، ومن ضمنهم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد كثفت السفارة الأمريكية تحركاتها للتوسط بين الأطراف في أعقاب الزيارة”.

ويعود الإشكال والصراع على تبعية محافظة كركوك، إلى فترة ما بعد احتلال العراق عام 2003، إذ اعتبر الدستور الذي كُتب عام 2005 كركوك من المناطق المتنازع عليها بين الإقليم والحكومة المركزية؛ شأنها شأن بعض المناطق في الموصل وديالى وصلاح الدين، وقد جُسدت هذه القضية في نص دستوري بالمادة 140، والتي أطلقت على هذه المناطق تسمية “المناطق المتنازع عليها “.

ويرى مراقبون أنّ ترك قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي، دون حل، سيجعل المنطقة على شفى الانهيار والتأزم في كل مرحلة من مراحل العمل السياسي العراقي، وأن الأيادي الإقليمية ستظل تتلاعب بالسِّلم الاجتماعي في البلاد ما دامت مصالحها تقتضي ذلك.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات