الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الصراعات تضرب حكومات المحافظات وتشل الحكم المحلي

الصراعات تضرب حكومات المحافظات وتشل الحكم المحلي

في وقت حددت فيه المفوضية العليا للانتخابات العراقية نهاية العام الحالي موعداً لانتخاب مجالس المحافظات، فإن الصراعات الحزبية الحادة بيب السياسيين في بغداد بدأت تنعكس بصورة مباشرة على انتخاب المحافظين الجدد ، علما أن الصراعات نفسها كانت أدت إلى تأجيل الانتخابات المحلية التي كان مقررا إجراؤها أواخر العام الماضي، الأمر الذي رفع منسوب الخلافات وإعادة تدوير التحالفات في ما بين الأحزاب والقوى السياسية، مما جعل الكثير من أعضاء مجلس المحافظات عرضة للبيع والشراء بمبالغ طائلة بهدف إقالة محافظ أو رئيس مجلس محافظة وتنصيب آخر.

وأكدت مصادر صحفية مطلعة في تصريح لها في بغداد العاصمة لايزال” الجدل يدور بشأن انتخاب محافظيْن اثنين في جلستين، كل طرف يدعي أنها قانونية تم في الأولى انتخاب فاضل الشويلي من “التيار الصدري” محافظاً، وفي الثانية بعد الطعن بالأولى تم انتخاب فلاح الجزائري من ائتلاف “دولة القانون” محافظاً “، موضحة أن ” الاثنين ينتظران رأي المحكمة الإدارية بحسم الأمر، حيث قدم كلا الطرفين تظلماً”.

وأضافت أنه ” في بغداد أيضاً يدور جدل آخر لكن هذه المرة حول منصب أمين بغداد الذي هو جزء من صفقة الهيئات المستقلة التي تنتظر جولة ساخنة أخرى بعد إكمال الكابينة الوزارية، لكن ما سارع في احتدام الجدل مبكراً هو إعلان النائب في البرلمان عن تيار الحكمة “عبد الحسين عبطان” وزير الرياضة والشباب السابق استقالته من عضوية البرلمان تمهيداً لترشيحه من قبل “الحكمة” بزعامة “عمار الحكيم” إلى منصب أمين بغداد بدلاً من الأمينة الحالية “ذكرى علوش” التي تم ترشيحها من قبل ائتلاف دولة القانون بزعامة “نوري المالكي””.

وبينت أنه” وفي هذا السياق اعترضت الغالبية من نواب بغداد في البرلمان على تنصيب شخصية غير بغدادية للمنصب لكن المراقبين السياسيين يرون أن هذه مجرد حجة تعكس مستوى آخر من مستويات الصراع بين الأحزاب والقوى الرئيسية في العراق التي تتحكم بالمشهد السياسي، خصوصاً أن منصب أمين بغداد هو بدرجة وزير، فضلاً عن أن الأمانة هي واحدة من المؤسسات الكبيرة التي يسيل لعاب الجميع لها كونها تدر ذهباً ” بحسب المصادر .

وأفادت أنه ” لا تزال الخلافات شديدة في كل من البصرة وواسط والحلة ، ففي البصرة لم يحسم الأمر بين محافظ البصرة “أسعد العيداني” الذي فاز بعضوية البرلمان لكنه يرفض تأدية اليمين لكونه يريد البقاء محافظاً للبصرة وسط خلافات داخل مجلس المحافظة ، وفي محافظة واسط أدت الصراعات الحزبية إلى انتخاب 3 محافظين كل واحد منهم يدعي أحقيته في إدارة المحافظة. وفيما ينتظر المحافظون الثلاثة حسم أمرهم داخل القضاء فقد تطور الصراع في هذه المحافظة إلى حد الهجوم على منزل رئيس مجلس المحافظة “مازن الزاملي” عن التيار الصدري بالقنابل.وبينما يدور صراع بين الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) وكل من العرب والتركمان بشأن منصب المحافظ في كركوك، فإن معارك كر وفر لا تزال تجري في محافظتي كربلاء والنجف للسبب نفسه.وأكد عضو البرلمان محمد شياع السوداني، وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، بين أن الصراعات الحالية في مجالس المحافظات إنما هي انعكاس للصراع السياسي على النفوذ والاستحواذ على السلطة، وبعيدة كل البعد عن التنافس من أجل تقديم الخدمات للمواطنين”

وأضاف السوداني، الذي سبق له أن عمل محافظاً لميسان في تصريحه الصحفي ، أن “بعض إجراءات أو تدخلات البرلمان هي جزء من هذا الصراع كون الكتل السياسية نفسها موجودة في البرلمان وفي مجالس المحافظات”، مبيناً أنه “يتوجب على البرلمان وكذلك القضاء التعاطي مع قرارات مجالس المحافظات وفق الدستور والقانون بعيداً عن التسييس والمحاباة”.

وأوضح السوداني أن “الخاسر الوحيد في هذا الصراع هو المواطن، حيث إن الكل منشغل بإزاحة الآخر في حين تترك الوحدات الإدارية ومجالسها والدوائر الرسمية الخدمية تعاني مشاكلها وتعمل وفق اجتهاداتها بعيداً عن الحكومة المحلية (المحافظ ومجلس المحافظة)”.

وحول ما إذا كان هذا الصراع سينعكس على الانتخابات المحلية المقبلة يقول السوادني انه “سيبلغ الذروة كلما اقتربنا من انتخابات مجالس المحافظات وأخشى أن يتسبب ذلك بعزوف المواطنين عن المشاركة، وبالتالي نفقد فرصة تصحيح مسار عمل الحكومات المحلية التي يجب أن تبدأ من خلال اختيار العناصر المهنية النزيهة والكفؤة والحريصة على محافظاتها والتي يكون همها الأول خدمة المواطن والالتزام بالقانون” بحسب قوله .

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات