العراق في 2019جرائم الاغتيالاتسياسة وأمنية

لجان التحقيق.. ملفات مدفونة وطوق نجاة للإفلات بالجريمة

منذ يناير/ كانون الثاني 2018 ولغاية الآن، أعلنت السلطات العراقية عن تشكيل لجان تحقيق في أكثر من 20 حادثة هزّت البلاد وتسبب بعضها بأزمات كبيرة، منها ما هو متعلّق بجرائم وانتهاكات وعمليات فساد مالي، ومنها ما هو ذات طبيعة سياسية. لكن لغاية الآن لم يعلن عن أسماء أعضاء اللجان أو ما توصّلت إليه، وما إذا كانت لا تزال موجودة أم لا، هذا في حال شكّلت من الأساس. والمأزق الحقيقي هو أنه بسبب تتابع الأحداث على الساحة العراقية وكثرتها، سرعان ما ينشغل الرأي العام العراقي بأزمة جديدة.

وأمرت السلطات العراقية في بغداد بتشكيل لجان تحقيق حول عدد من القضايا، بينها ملف احتراق صناديق الاقتراع في يونيو/حزيران من العام الماضي، وقتل المتظاهرين في البصرة، واقتحام مطار النجف ومن ثمّ تفجّر ملف الفساد فيه، وسرقة معدات مصفى بيجي النفطي، وهروب محافظ البصرة ماجد النصراوي خارج العراق بعد إدانته بالفساد، وكارثة نفوق الأسماك في دجلة والفرات.

كما أمرت السلطات بتشكيل لجان تحقيق في وفاة معتقلين جراء التعذيب في سجن الناصرية، وفضيحة بيع المناصب بين الكتل العربية السنية في البرلمان، وسلسلة الحرائق في عدد من الوزارات العراقية قبيل منح الثقة للحكومة الجديدة، وعقود الفساد في وزارة الكهرباء والتلاعب بطعام الجنود العراقيين وأرزاقهم.

كما طلبت التحقيق في العثور على مقبرة جماعية لمواطنين عراقيين في منطقة المسيب بمحافظة بابل الخاضعة لسيطرة قوات الشرطة الاتحادية و”الحشد الشعبي”، وسلسلة الاغتيالات التي تعرّض لها مشاهير وناشطات عراقيات خلال العام 2018، فضلاً عما يتعلق بالكشف عن غرق أكثر من 7 مليارات دينار بمياه الأمطار، وحريق سجن النساء في بغداد الذي تسبّب بوفاة عدد من النزيلات، وتوثيق جرائم الابتزاز في نينوى الأسبوع الماضي.

ودفع هذا الوضع إلى اعتبار العراقيين أن الإعلان عن لجان التحقيق هو فساد من نوع آخر وعملية إسكات للشارع، خصوصاً أنّ ملفات سابقة مثل سقوط الموصل، ومجزرة سارية ومصعب في ديالى، وصفقة السلاح الأوكراني الفاسد، ومجزرة معسكر مجاهدي خلق في بغداد، وصفقة الخوذ والسترات الواقية، والبسكويت الأردني، وكذلك أجهزة كشف المتفجرات، وغيرها من الملفات أغلقت وجمّد القضاء العراقي والادعاء العام جميع المطالبات بالتحقيق فيها، بدون معرفة السبب الرئيس وراء ذلك.

وفي السياق، أكد عضو التيار المدني العراقي، “حسام الصفار”، أنّ لجان التحقيق “باتت وسيلة تخدير للشارع لإسكاته”.

وأضاف الصفّار، أنّ “لجان التحقيق في حكومتي حيدر العبادي ونوري المالكي الثانية، قد يتجاوز عددها الـ 240 لجنة معلنةً لأحداث ضخمة، فيما لم يعلن في المقابل عن أي نتائج لها.

كما أنّ هذه اللجان نفسها لم يرصد أنها تحقّق أو تعمل على متابعة القضية التي كلّفت بها”، واصفاً بيانات الحكومات المتعاقبة حول تشكيل اللجان التحقيقية بأنها “فساد بحد ذاته”.

ولفت الصفّار إلى أنّ “البرلمان نفسه شكّل لجان تحقيق ولم يعرف مصيرها وما فعلتْه، وهو ما يؤكّد للشارع أنّ الفساد والتقصير الحالي بمؤسسات الدولة يجري بمباركة الكتل السياسية، ومن يدعمها، والحكومة بطبيعة الحال تحصيل حاصل لهذه المعادلة”.

من جهته، وصف النائب “علي البديري”، لجان التحقيق التي يعلن عنها في العراق باستمرار بأنها “مقبرة الحقيقة”، مضيفاً “إذا أردت أن تقتل الحقيقة أو تسكت الشعب، فشكّل لجنة تحقيق”.

وتابع البدري “في العراق وللأسف الشديد، كل لجنة تحقيق معناها قبر للحقيقة وقتلها، ومن ثمّ لم يستفد الشعب العراقي من أي لجنة تحقيق، ولم يسجّل أي إجراء قانوني أو تعويض أو عقاب جراء تحقيقات تلك اللجان، فهي مخدر أو تسكيت للشعب.

وفي السياق، قال عضو مجلس النواب “سلام الشمري”، أنّ “الأحداث والملفات كثيرة، ولجان التحقيق التي أعلن عنها كانت كثيرة، لكن للأسف لم نر منها أي نتائج، ولم تعمل لجان التحقيق التي شكّلت خلال الدورات الانتخابية الماضية بشكل حقيقي”.
وأضاف الشمري أنّ “تشكيل اللجنة يجب أن تتبعه تحقيقات وتقديم نتائج، ومن ثمّ إنهاء عمل اللجنة، وهو ما لم يره العراقيون، فقد تمّ مثلاً تشكيل لجنة تحقيق أخيراً في صفقة أرزّ فاسد، فيما لم نرَ أي نتائج إلى الآن”.
وأوضح الشمري، أنهم “كتحالف سائرون عازمون على إنهاء هذه الظاهرة وإعادة فتح كل الملفات والقضايا السابقة التي شكّلت بها لجان ولم يرَ العراقيون أي نتائج بشأنها، كما لم يعرفوا من هو المجرم أو المقصّر، وسيكون فضحهم عبر الفضائيات”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق