سياسة وأمنية

تصاعد مطالب متظاهري محافظة البصرة

في الوقت الذي بدأت تتراجع حدة التظاهرات في البصرة (جنوب العراق)، انطلقت في المحافظة الغنية بالنفط ضغوط من نوع آخر تمثلت بحراك سياسي يدعو إلى إنشاء إقليم فدرالي في البصرة يتمتع بحقوق كتلك التي تمنح لإقليم كردستان العراق.

فيما أكد مسؤولون محليون المضي بإجراءات الدعوة لأقلمة البصرة، عبّر نواب عن مخاوفهم من استخدام التلويح بإنشاء إقليم كورقة ضغط على الحكومة المركزية وعلى البرلمان.

وأكد عضو اللجنة القانونية في مجلس محافظة البصرة “أحمد عبد الحسين”، عودة الحراك الرسمي والشعبي المطالب بتشكيل إقليم البصرة، موضحا أن هذه المطالبات تجددت بعد ما حصل عليه إقليم كردستان من حصة في موازنة الدولة العراقية.

وكشف عبد الحسين عن جمع تواقيع لثلث أعضاء مجلس محافظة البصرة من أجل مفاتحة رئيس الوزراء الذي سيقوم من جهته بمخاطبة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، من أجل إجراء استفتاء على إقليم البصرة، مشيرا إلى وجود قبول من غالبية البصريين لفكرة الإقليم، نتيجة لـ”الغبن الذي طاولهم من قبل حكومة بغداد، والضحايا الذين سقطوا خلال التظاهرات دون الحصول على حقوقهم”.

يشار إلى أن الدستور العراقي نظم آليات طلب إنشاء إقليم جديد، مشترطا أن يأتي الطلب من خلال مجلس المحافظة، أو عن طريق الاستفتاء الشعبي، إذ نصت المادة 119 من الدستور العراقي على أن كل محافظة أو أكثر من حقها تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين، إما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، أو برغبة من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.

وأوضح عضو مجلس النواب “عبد السلام المالكي”، أن الدعوة لإنشاء إقليم البصرة ستتم وفقا للسياقات الدستورية والقانونية، في ظل وجود حراك شعبي واسع مطالب بالإقليم، فضلا عن نواب وأعضاء مجلس محافظة البصرة، وكثير من زعماء العشائر وأكاديميين ومثقفين، مؤكدا أن البصرة توجهت نحو الإقليم بسبب الظلم والحيف الذي لحق بها، سواء كان على المستوى الأمني أم الخدمي، أو الاجتماعي، على اعتبار أن “البصرة تحولت إلى مكان لتعاطي المواد المخدرة وتجارتها”.

وأضاف المالكي، “توجد تحركات ومناقشات وآليات عمل، وشكلت لجان مصغرة من أجل هذا الغرض”، مشيرا إلى “وجود عزم وجدية من أهالي البصرة من أجل إعلان الإقليم”.

واستبعد وجود أية علاقة لقوى خارجية أو دينية بمسألة إنشاء الإقليم، لأن “هذا المطلب جاء نتيجة لزحف شعبي ضاغط باتجاه أقلمة البصرة”، موضحا أن “القوى الضاغطة في البصرة لن تتراجع عن مطلبها”.

وعلى الرغم من وجود قوى سياسية ضاغطة باتجاه جعل البصرة إقليما فدراليا يتمتع بصلاحيات سياسية وإدارية ومالية، إلا أن نوابا عن المحافظة يتحفظون على هذه الفكرة.

وقال عضو مجلس النواب عن محافظة البصرة “رامي السكيني”، أن تحالفه يختلف مع دعوة الإقليم في مسألة التوقيت، معبرا عن خشيته من أن يكون التوقيت خاطئا أو غير صحيح.

وأضاف “قد لا يتوافق الإقليم مع الشروط المتفق عليها في إعلان الأقاليم”، مشددا على ضرورة حفظ حقوق البصرة في أية خطوة يتم اتخاذها.

وتابع “نحن لسنا ضد فكرة الإقليم، لا سيما وأنه مكفول في الدستور العراقي الذي يحفظ لكل العراقيين حقوقهم”، مشترطا ألا تؤدي أية دعوة لإنشاء إقليم في البصرة إلى ترسيخ فكرة انفصالية عن العراق.

وأضاف “يجب ألا نعطي إشعارا أو رسائل للانفصال عن الحكومة الاتحادية وعن خارطة العراق”، مؤكدا أنه يختلف في فكرة توقيت إعلان إقليم البصرة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق