الثلاثاء 21 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » البطالة في العراق »

المخدرات.. مخاطر صحية وأخلاقية تهدد أجيال العراق

المخدرات.. مخاطر صحية وأخلاقية تهدد أجيال العراق

قبل عام 2003 كانت المخدرات وتجارتها في العراق محدودة للغاية إن لم تكن شبه معدومة، حيث كان العراق أنموذجا لأنظف بلد من المخدرات على صعيد بلدان المنطقة، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت تتخذها الدولة ضدها.

إذ أشارت عضو لجنة الصحة النيابية “غادة الشمري”، إلى أن المحافظات الجنوبية كانت شبه خالية من المتعاطين للمخدرات ، إلا أنها بدأت بالتزايد تزامناً مع حظر المشروبات الكحولية بعد عام 2003 ، داعيةً إلى رفع الحظر عن المشروبات الكحولية كون معالجة آثار الإدمان عليها أخف وطأة من معالجة آثار الإدمان على المخدرات ، خاصة وأن المحافظة تفتقر إلى مركز تخصصي لمعالجة وتأهيل المتعاطين والمدمنين.

ومن جهتها أعربت الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات في العراق، عن قلقها البالغ من تزايد أنشطة عصابات تهريب المخدرات داخل البلاد، محذرةً من أن آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي أصبحت عاملاً آخرا يُضاف إلى طرق الموت المتعددة، التي تستهدف شريحة الشباب العراقي كل لحظة، وتنذر بتخلي البلد عن موقعه ضمن قائمة الدول الفتية، وتضيف عبئاً آخر على أعباء الحكومة الجديدة وفقاً لتقرير صدر عن الهيئة.

وبحسب إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات- أن عدد المدمنين المسجلين هو 16 ألف مدمن، بينهم أكثر من ألف طفل تتراوح أعمارهم بين (10- 14 عامًا) في محافظة بغداد وحدها، في حين أكد التقرير الصادر عن الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات أن العراق أصبح ممرًا رئيسًا لتجارة المخدرات، وخصوصًا مدينة البصرة؛ كونه يقع وسطًا بين الدول المنتجة كإيران، والمستهلكة، ومعلوم أن الدول التي تصبح معبرًا للمخدرات يتعاطى 10% من أبنائها هذه الآفات المهلكة ويدمنونها.

وتفاقم الظاهرة وصل لحد زراعة المخدرات محلياً ، إذ تعد المحافظات الوسطى والجنوبية في العراق الأكثر عرضة للمخدرات ، وانتشار تجارتها في المحافظات الجنوبية ، فضلاً عما يتم تهريبه من الدول المجاورة ، ما يستدعي تكثيف الجهود في هذا المجال ، وتكثر زراعة المخدرات محليًّا في المحافظات التي تشهد توترًا أمنيًّا مثل محافظة ديالى.

ويؤكد مسؤولون أمنيون أن تنامي تجارة المخدرات وتعاطيها في العراق يزدهر في المحافظات التي لها حدود مشتركة مع إيران ، فضلًا عن المدن المقدسة كالنجف وكربلاء وهذه المحافظات هي “واسط والبصرة وميسان وديالى” بالإضافة إلى السليمانية في إقليم كردستان.

وتعد الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة التي يشهدها المجتمع نتيجة الوضع الأمني المتدهور ، والحروب التي يشهدها العراق ، من أهم أسباب اتساع ظاهرة انتشار المخدرات وتعاطيها في العراق منذ العام 2003 ، ما جعل الأجهزة الأمنية منهمكة في حروب داخلية وبعيدة إلى حد ما عن هذه المعضلة ، وعن تفشي ظاهرة الإدمان على المخدرات في العراق.

وقال الباحث في علم الاجتماع التربوي الأستاذ “علي حميد”، أن طبائع المجتمع العراقي والعادات والتقاليد تجعل الأشخاص من الذين يعانون من مشاكل معينة يلجؤون إلى المخدرات بدلًا عن الكحول كما هو معروف في دول أخرى، فالمخدرات صغيرة الحجم ويمكن إخفاؤها، كما أنها بدون رائحة وبالتالي فليس من السهل على الأشخاص اكتشاف المدمن على المخدرات، على عكس المدمن على الكحول.

من جهتها حذرت وزارة الصحة العراقية من انتشار تعاطي وإدمان وترويج المخدرات في المحافظات العراقية، ودعت إلى إنشاء مصحّات لمعالجة المدمنين، وتأهيلهم والاهتمام بالتنمية البشرية.

وشددت على ضرورة ضبط الحدود مع دول الجوار في محاولة للسيطرة على دخول وتعاطي المخدرات، واعتبار فلسفة الدولة والمجتمع والجانب الديني والأسرة والمدرسة من أهم العوامل المساهمة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة.

وأوضح مدير مستشفى ابن رشد وهو المستشفى الوحيد في العراق لمعالجة حالات الإدمان على المخدرات، أن أعداد المرضى بعد 2003 وصل إلى 70 بالمائة، وأن الوضع العام للإدمان بات أكثر انتشاراً، وأصبح منظر المراهقين والأطفال في الشوارع أكثر بشاعة، خاصة وهم يقومون بشم مواد مخدرة بدائية عالية السمية، مثل البنزين والتنر وغيرهما، كما بات بعضهم يتعلم كيفية صنع مواد أخرى غير مألوفة تعطي الأثر نفسه، بإرشاد جانحين كبار.

وتواجه بعض المليشيات والأحزاب الدينية اتهامات مباشرة من الشارع العراقي بالوقوف وراء تهريب وتجارة المخدرات التي باتت مصدر دخل مالي لبعضها، وانتشرت حملات توعية دينية في المناطق الفقيرة والعشوائيات، تحذر من خطورة المخدرات وتعاطيها، وتشير تقارير طبية عراقية إلى أن أوساط المليشيات الأكثر تعاطياً للمخدرات في البلاد.

المصدر:وكالات

تعليقات