أزمة أسعار النفطالأدوية الفاسدةالاقتصاد العراقي في 2019العملية السياسيةالفقرتدهور القطاع الصحيديمقراطية الاحتلالسياسة وأمنية

الأدوية الفاسدة تهدد حياة الفقراء العراقيين

عادت مشكلة الأدوية في العراق إلى الواجهة في الآونة الأخيرة، إلا أن النقاش هذه المرة ليس حول ندرتها أو سرقتها من المستشفيات وبيعها في السوق السوداء، بل من خلال إغراق الصيدليات بأدوية مجهولة المنشأ أو منتهية الصلاحية يتم التلاعب بتواريخ إنتاجها من قبل ما تصفهم الحكومة العراقية بـ “مافيات الأدوية”.

وعلى الرغم من توسيع القوات الأمنية نطاق حملتها في البحث عن تلك الأدوية وجمعها وحرقها وإعتقال المتاجرين بها، إلى جانب إغلاق الصيدليات المتورطة، إلا أن المواطنين وأغلبهم من شريحة الفقراء ما زالوا يدفعون ثمن ذلك بسبب انخفاض أسعار هذه الأدوية.

ويتّهم نواب في البرلمان العراقي الحكومة، بـ”قتل” مرضى السرطان، بسبب عدم تزويدهم بالأدوية.

وكشف مسؤول عراقي بوزارة الصحة في بغداد، اليوم الخميس، عن إطلاق “حملة واسعة تركز على بغداد وعدد من المدن الجنوبية والغربية في البلاد، لضبط مخازن تلك الأدوية وشبكات تصريفها واعتقال من يتورط بها بعد وفاة مواطنين إثنين هذا الأسبوع جراء أدوية منتهية الصلاحية منشأها إيران”.

وبيّن أن “إيران تحولت إلى بوابة لتهريب الأدوية المغشوشة إلى العراق، وأن هناك شبكات ترتبط بشخصيات تدعمها في بغداد وتحصل على مبالغ خيالية جراء ذلك، مؤكدا أنه تم ضبط كميات كبيرة من الأدوية وإتلافها، لكن الموضوع ما زال في أوله والبلاد تغصّ بأدوية فاسدة يذهب ضحيتها البسطاء.

وفي السياق، قال عضو نقابة الصيادلة العراقيين، علي البياتي، أنّ عدداً غير قليل من الصيدليات تحول إلى مكان لجمع الأموال، مؤكداً وجود أشخاص لم يكملوا تعليمهم الجامعي يديرون بعض الصيدليات، ويمنحون الأدوية للمرضى من دون وصفة طبية.

وأوضح أن “هذا الأمر متفشٍّ في مختلف مناطق العراق، وبعض الصيدليات تمرر أدوية منتهية الصلاحية، وأخرى مصنعة محلياً على أنها مستوردة من ماركات عالمية، مبيناً أن بعض الصيدليات الشهيرة في بغداد تقوم بإحتكار أدوية أمراض مزمنة لتبيعها بأسعار مضاعفة.

وتابع أنه “في الأيام الأخيرة قام بعض الأشخاص بجمع كل ما هو موجود في صيدليات بغداد من دواء (ADALAT 30) المخصص لمرضى الضغط من الصيدليات، من أجل إحتكار بيعه في صيدلية واحدة في حي الكرادة ببغداد بضعف سعره”، مبيناً أن هذا الدواء أصبح يباع بعد احتكاره بـ 55 ألف دينار عراقي (ما يعادل 46 دولار أميركي)، بعد أن كان سعره لا يتجاوز 28 ألف دينار عراقي قبل أزمة اختفائه.

من جهته، أكد مسؤول صحة ديالى، “علي التميمي” وجود صيدليات تبيع الأدوية غير المرخصة، موضحاً أن دائرة الصحة بالمحافظة تتابع هذا الأمر من أجل الحدّ منه.

ولا تقتصر معاناة المرضى العراقيين على الدواء غير المرخص، بل يعاني بعض الأشخاص المصابين بأمراض خطيرة من اختفاء كامل للأدوية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق