الخدمات.. حلم يفتقده العراقيونالزراعة في العراقتحديات العراق 2020سياسة وأمنية

فوضى الاستيراد تهدد الثروة الزراعية في العراق

تُقدر مساحة الأراضي العراقية الصالحة للزراعة حتى مطلع العام الحالي بنحو 48 مليون دونم، بحسب تقارير سابقة لوزارتي الزراعة والتخطيط العراقيتين.

تتركز هذه الأراضي في شمال العراق وجنوبه ووسطه وغربه. إلا أن المعلن زراعته هذا العام، خلال الموسم الشتوي، لا يتجاوز 12 مليون دونم فقط، غالبيتها استغلت في زراعة القمح والشعير والذرة، بينما تشكل البساتين العراقية المنتجة للفواكه المختلفة بأكثر من مليون دونم، وبساتين النخيل بنحو 5 ملايين دونم في عموم مناطق العراق.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في الحكومة العراقية في بغداد، أن القطاع الزراعي العراقي مجمد أو معطل لأسباب سياسية وأخرى تتعلق بالفساد المالي والإداري في العراق.

وكشف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن إسمه، أن نحو أربعة مليارات دولار سنوياً تخرج من العراق نحو إيران وتركيا لشراء المنتجات الزراعية المختلفة، التي تصل إلى 35 منتجاً أغلبها كانت تزرع في العراق، لافتاً إلى أنه كان من الممكن أن يبقى هذا المبلغ في البلاد، ويذهب للفلاح ويعزز إنتاج الزراعة العراقية.

وأكد أن سياسيين وشخصيات حكومية وحتى رجال دين، يمتلكون إجازات استيراد منتجات زراعية من إيران وتركيا، ولهم مصلحة في إبقاء القطاع الزراعي مشلولاً، “إذ إن عودة الحلقة الاقتصادية في العراق من الفلاح إلى البقال كما كانت لن تكون لصالح هؤلاء، وخصوصاً أن المبالغ التي يستورد فيها العراق الخضار والمنتجات الزراعية خيالية”.

وكانت لجنة الزراعة في البرلمان العراقي، اتهمت جهات مختلفة بالعمل على ضرب القطاع الزراعي في البلاد، وتسهيل استيراد منتجات زراعية بالتزامن مع مواسم حصادها في العراق.

وقال عضو اللجنة “سلام الشمري”، أن “هناك جهات متورطة في تسهيل عمليات استيراد منتجات زراعية بالتزامن مع أيام حصاد المنتجات في العراق.

وأضاف الشمري، أن “الغرض من تلك الأعمال ضرب القطاع الزراعي في العراق والثروة الحيوانية، من خلال خطط وأساليب ملتوية”، عازياً الأمر إلى “عدم تفعيل قانون حماية المنتج المحلي لعام 2010 وغياب الرقابة”.

وتابع أن “اللجنة عازمة على فتح الملف مع وزارتي الزراعة والموارد المائية، فضلاً عن فتح ملفات فساد في وزارة الزراعة للدورة الماضية”. وأعلنت وزارة الزراعة العراقية نهاية العام الماضي، ما سمّتها ثمانية قرارات مهمة لتطوير القطاع الزراعي.

إلا أنه، وبحسب مراقبين، لم يظهر شيء على أرض الواقع لغاية الآن. ومن بين الخطوات الثماني بحسب الوزارة، تمويل الفلاحين لشراء البذور والأسمدة وإعفاء المتعثرين منهم من القروض، ودعمهم بالوسائل الحديثة في الريّ.

وقال الباحث “أحمد زيدان”، أن “مشكلة العراق الأساسية هي في هجرة الفلاح من الريف إلى المدينة، إذ كان ثلثا سكان العراق فلاحين، وتضم المدن الثلث الآخر.

إلا أن الاستيراد الزراعي العشوائي وغير الممنهج، أدى إلى تدهور حالة الفلاح الاقتصادية، فأصبحت نسبة الفلاحين في الأرياف هي الثلث، إضافة إلى ازدياد العاطلين من العمل، فيما المدن استقطبت العدد الأكبر من السكان.

وأضاف زيدان، أنه “توجد مشكلة كبيرة ترتبط بالاستيراد الزراعي من دون رسوم جمركية، وعلى الدولة العراقية، لكي تحافظ على اقتصاد العراق، أن تضع الرسوم على المستوردات الزراعية، من أجل الاستفادة من هذه الأموال في دعم الخزينة والموازنة، وللحفاظ على العملة الصعبة، وهذا سيؤدي إلى انتعاش الفلاح ويساهم في عودته إلى أرضه”.

من جهته، قال “ميثم حميد” وهو فلاح عراقي، إن “أهم المعوقات التي تهدد الفلاح بالبطالة هو الاستيراد غير المبرمج للدولة. فالخضار والفواكه تدخل إلى العراق بأسعار زهيدة، وكذلك البذور والأسمدة الزراعية”.

وأوضح حميد، “نحن في العراق نمرّ بموسم فيض، مثل الموسم الشتائي الحالي، ويمكن للفلاح الزراعة، لكنه يواجه الفروقات في الأسعار في السوق وهذا تحدّ صعب”.

وبين، أن الدولة لم تبادر حتى اليوم إلى استغلال هذه المواسم (مواسم الفيض)، وبناء سدود لتخزين المياه لمواجهة الشح في فصل الصيف الذي يصل إلى حد انقطاع المياه.

وأشار إلى أن الأسواق كانت تفيض بالمنتجات الزراعية المحلية، من دون الحاجة إلى الاستيراد. أما اليوم فلا يمكن للفلاح أن يحفر بئراً بعمق 100 متر من دون مساعدة الدولة، وها هو يهجر الأرض وينخرط في الجيش أو الشرطة للحصول على راتب شهري يعيل أهله.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق