أزمة العشوائيات السكنيةسياسة وأمنية

ديالى.. ربيع أخضر بلا متنزهات

يحل موسم الربيع في محافظة ديالى على نحو مختلف هذا العام، فمع هطول الأمطار بغزارة خلال فصل الشتاء إكتست الأرض اليابسة بثوب أخضر، الأمر الذي دفع سكان ديالى المتعطشين للتنزه في الطبيعة لإستغلال هذا الموسم، لكن شح الأماكن الترفيهية خصوصاً بعد خسارة الكثير منهم لمزارعهم وبساتينهم نتيجة حرقها أو جرفها يحول دون تحقيق رغبتهم في إيجاد متنزهات لعائلاتهم.

وقال أبو عبد الله المهداوي، من سكان مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، في تصريح صحفي، أنه “في العام الماضي، إضطررت لإقتراض مبلغ من المال لإصطحاب عائلتي إلى شمال العراق لأن التنزه في محافظة ديالى ليس بالأمر السهل بالرغم من وجود المزارع والبساتين، إلا أن قلة وجود الأمان يعيق العائلات عن الذهاب للأماكن الترفيهية والمتنزهات وهذا يقلل أمامنا الخيارات”.

وأضاف أنه “بالرغم من وجود مساحات شاسعة وصالحة لإنشاء أكبر المتنزهات في ديالى، إلا أن هذه المحافظة تعاني بالفعل من قلة الأماكن الترفيهية التي من الممكن أن تقضي فيها العائلة بعض الأوقات”.

وتابع أنه “في مدينة بعقوبة ليس هناك غير متنزه بين الجسرين ونادي الفروسية الّذي لا يشبه إسمه أبداً، وهناك بعض الحدائق والألعاب تعود لمطاعم أو قاعات المناسبات وهذه كلها لا تتناسب مع حجم مدينة بعقوبة، مبيناً أن محدودية عدد المتنزهات تجعل الموجود منها يبعث الملل ولا يمكن زيارتها في كل مناسبة، لذا نتمنى من المستثمرين والجهات المسؤولة الاهتمام بشكل حقيقي بالواقع الترفيهي والخدمي لأننا بحاجة إلى مواقع ترفيهية داخل المحافظة”.

وأثّر عدم تنفيذ المشاريع تأثيراً ملحوظاً على الواقع الخدمي، وتقول المواطنة “لمياء يونس” أن “هناك مشاريع أعلن الشروع بالخطوات الأولى لبنائها، لكن ذلك كان عبارة عن وضع حجر أساس أو مجرد صور إعلامية تروج لفكرة أن هناك مشاريع تنفذ في المحافظة، إلا أن الواقع يتحدث عن تلكؤ واضح وعدم تنفيذ أي مشروع منذ 2003 ولغاية الآن”.

وأشارت إلى أن “الزائر لمدينة بعقوبة، يختزل في ذهنه صوراً سلبية عن هذه المدينة التي كانت تشتهر بكثرة بساتينها، إلا أن مزارع وبساتين كثيرة فيها تم حرقها أو تجريفها لتحويلها إلى مساحات محترقة أو مبانٍ سكنية، وبالتالي فقدت المدينة هويتها المتمثلة في كثرة البساتين والمساحات المزروعة وأصبحت مجرد بيوت بائسة وشوارع ومشاريع خدمية انتهى عمرها الافتراضي”.

وتعتبر أن هذا الواقع “يجعل المواطن في ديالى يبحث عن بدائل في موسم الربيع أو الأعياد ليقضيها مع عائلته، بعد أن أصبحت الأماكن الترفيهية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، بل أنّ أغلبيتها يفترض أنها حدائق عامة، لكن تم استغلالها كمرفق حيوي لكسب المال”.

يذكر أنّ رئيس مجلس محافظة ديالى “علي الدايني” سبق له أن أعلن في تصريح صحفي، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، أنه “بسبب الأزمة المالية عام 2014 وحتى اليوم لا توجد مخصصات مالية إلا لقلة قليلة من المشاريع، ويتم تخصيص بعض الأموال للحالات الطارئة عن طريق المخاطبات، وهناك في ديالى أكثر من 400 مشروع كلفتها مئات المليارات، وهذه المشاريع متوقفة وبعضها يشارف على الاندثار بسبب تركه وإهماله، ما يجعلنا نواجه مشاكل مزدوجة”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق