أزمة العشوائيات السكنيةسياسة وأمنية

كردستان توزع أراضٍ سكنية خارج حدودها

في خطوة تنذر بأزمة جديدة مع بغداد، أقدمت حكومة إقليم كردستان العراق، أخيراً، على توزيع قطع أراض لعناصر أمنية من البيشمركة والأسايش، وكذلك لموظفين بوزارة التعليم خارج الحدود الإدارية للإقليم. الأمر الذي أثار حفيظة مسؤولين في تلك المناطق التي أدت إلى خلاف دستوري بين بغداد وأربيل، الذين أطلقوا تحذيرات من خطوات تصعيدية لكردستان تفتح أبواب أزمات جديدة.

وعلى الرغم من أنّ الحكومة العراقية الحالية تسعى لتفكيك الأزمات مع أربيل عن طريق الحوار، إلّا أنّ مراقبين أكدوا أن الخطوات “الاستفزازية” من قبل كردستان قد تجبر الحكومة على تغيير سياستها، تجاه كردستان، ما يعني العودة إلى الأزمات من جديد. وقامت حكومة الإقليم خلال الأسابيع الماضية وفقاً لمصادر عراقية، بـ”منح قطع أراض في بلدة فايدة التابعة إداريا لمحافظة نينوى، والتي تسيطر عليها قوات البشمركة منذ سنوات”.

وذكرت مصادر محلية في القسم البلدي لمدينة فايدة، أن “الإقليم منح العشرات من قطع الأراضي السكنية في فايدة وقرى أخرى حدودية مع الإقليم وتابعة إدارياً لمحافظة نينوى، بمساحات تبلغ 200 متر و250 متراً وكذلك 300 متر، وتباع بسعر رمزي من الحكومة”.

بدوره، قال أحد سكان فايدة، “محمد الشمري”، أن “حكومة كردستان تعمل على تضييق الخناق على القرى العربية بمحيط بلدة فايدة في خطوة للسيطرة على البلدة بشكل كامل”، لافتاً إلى أنّ “كردستان تتبع خطوات مدروسة وممنهجة بفرض أجنداتها على البلدة، وتتعاون مع جهات أخرى كواجهات لها في البلدة وتنفذ مخططاتها”.
وأوضح أنّها “أسست خلال الفترة الأخيرة جمعيات تعاونية عدة في البلدة بالتنسيق والتعاون مع أشخاص منها. وقد أقدمت تلك الجمعيات على شراء عشرات الهكتارات من أراضي الفلاحين في البلدة بمبالغ مغرية”، مشيراً إلى أنّها “أوهمت الفلاحين بأنّ تلك الأراضي سيتم تحويلها مستقبلاً إلى مشاريع استثمارية ضخمة”.
وأكد الشمري أنّها “قامت بتقطيع تلك الأراضي كمناطق سكنية، ووزعتها بشكل رسمي على قواتها الأمنية”، لافتاً إلى أنّها “اشترطت على قواتها من المستفيدين من تلك الأراضي عدم بيعها إلّا بعد مرور خمس سنوات”.

في هذا السياق، قال النائب عن نينوى “عبد الرحيم الشمري”، أنّ “ناحية فايدة التابعة لمحافظة نينوى محتلة من قبل قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهي تعمل بها بشكل متفرد بعيداً عن حكومة محافظة نينوى، وبعيداً حتى عن حكومة المركز، وهي تستولي على كل شيء فيها”.
وأوضح أنّ “توزيع حكومة كردستان أراضي البلدة، خرق للقانون والدستور”، مشدّداً على أنه “لا يحق لأي جهة، عدا الحكومة المركزية، توزيع الأراضي في فايدة، فهي تابعة لها”.

واستغرب “الصمت المطبق من قبل الحكومة المحلية في محافظة نينوى، التي لم تحرّك ساكناً إزاء هذه الانتهاكات القانونية”، لافتاً إلى أنه “في حال استمر هذا الوضع فسيكون هناك تغيير ديمغرافي للمنطقة. الأمر الذي يتطلّب موقفاً حكومياً عاجلاً للوقوف بوجه هذا التجاوز ومنعه”.

وتنذر توجهات حكومة كردستان، بأزمات جديدة مع بغداد، في وقت تسعى الأخيرة لتفكيك الصراع والأزمات العالقة بين الجانبين. ورأى الخبير السياسي، “جمال الحديدي”، أنّ “حكومة كردستان تستغل الظرف السياسي دائماً لتنفيذ أجنداتها”، معتبراً أنّ “هذا التوجه قد يطيح بكل توافقاتها مع بغداد، وعلى كردستان أن تتنبّه لذلك”.

وأوضح أنّ “بغداد حتى وإن أبدت مرونة مع كردستان، إلّا أنّها لا تستطيع تقديم تنازلات كبيرة خشية من موقف الشعب الرافض لذلك”، محذراً من أن “تجبر استفزازات الإقليم، حكومة بغداد على فض التوافقات الأخرى التي يتقارب الجانبان بشأنها، ما يعني عودة الأزمة بين الطرفين إلى المربع الأول”.

يشار إلى أنّ البرلمان العراقي، كان قد أقرّ العام الماضي، قانوناً يمنع الاستحواذ على أراضي نينوى. وجاء القانون نتيجة رفض القوات الكردية الخروج من الأراضي التي استطاعت تحريرها من قبضة تنظيم “داعش”، الذي اجتاح الموصل ومحافظات أخرى صيف 2014.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق