أزمة العشوائيات السكنيةالعملية السياسيةالفقر في العراقسياسة وأمنية

ملايين العراقيين بلا منازل..ووعود حكومية بلا تنفيذ

سلط موقع إخباري عربي في تقرير نشره، الخميس، الضوء على أزمة السكن في العراق، فيما بين أنها تمثل مشكلة ملايين العراقيين ، مشيراً إلى أن الوعود الحكومية لمعالجة الأزمة بقيت بلا تنفيذ.

وذكر موقع الجزيرة نت في تقريره أنه “رغم خدمة المواطن علي سعدون في دوائر الدولة العراقية لأكثر من 25 عاماً، إلا أنه لا يمتلك حتى الآن منزلاً بإسمه، يلم شتات عائلته التي يبلغ تعدادها 8 أفراد، فتقاذفتهم ظروف الحياة من منطقة إلى أخرى، ومن منزل مستأجر إلى آخر، حتى إستقر بهم المطاف في منطقة شعبية ببغداد، ليسكنوا منزلاً مساحته 50 متراً مربعاً”.

وأضاف، أنه “ورغم ضيق المنزل فإن قاطنيه زادوا بزواج نجل سعدون ثم إنجابه بعد ذلك طفلا”.

ونقل عن سعدون قوله أنه “لا يمتلك بهذا العراق متراً واحداً، فقد ظل طوال فترة خدمته الحكومية يعتاش على راتب ضئيل لم يمكنه من شراء منزل أو قطعة أرض، وها هو اليوم يتنقل بأسرته بين عام وآخر حاملاً أمتعته وأغراضه البالية باحثاً عن منزل قديم يستطيع تحمل نفقات إيجاره”.

وبين أن “مشكلة سعدون تمثل معاناة يوجهها ملايين العراقيين الذين يفتقدون إلى منازل يمتلكونها، مما يضطر الكثيرين منهم إلى إستئجار بيوت بأسعار مرتفعة في المدينة، أو اللجوء إلى السكن العشوائي في مناطق شعبية على تخوم المدن أو في أحيائها القديمة المتهالكة”.

وتابع التقرير، أن “الوعود الحكومية لم تفلح في وضع حد لمعاناة هؤلاء رغم تفاقمها، وهو ما يعتبره سعدون أكاذيب موسمية تترافق مع حملات الإنتخابات البرلمانية أو المحلية دون أن تثمر حلولا”.

من جهته قال عضو لجنة الخدمات والإعمار النيابية “حسن سالم”  أن “عدد السكان يتزايد بسرعة كبيرة، وأن الأزمة تتفاقم للإفتقار للتخطيط السليم، مما يحرم المواطنين من سكن لائق، خاصة بعدما تحولت كثير من المدن إلى عشوائيات”.

ولفت إلى أنه “من المفترض أن تقوم الحكومة بتوزيع الأراضي على الفقراء والمعوزين الذين لجأ كثير منهم للإستيلاء على أراضي الدولة والمساحات الزراعية والفارغة، مما حولها إلى سكن عشوائي أو تجاوز كما تعرف محليا”.

وأوضح، أنه “يجب تفعيل القانون الذي شرعه البرلمان بأن تباع الأرضي التي تسكن عشوائياً أو تؤجر لقاطنيها، شرط أن تتحول إلى أحياء نظامية، بالإضافة إلى جرد الأراضي التابعة للدولة وتوزيعها على المواطنين المحتاجين إلى سكن”.

وأضاف أن “على الدولة منح قروض للمعوزين بغرض البناء، وأن تتجه للبناء العمودي الذي يمكن أن يوفر السكن لأعداد كبيرة من العراقيين، مشيراً إلى أن المشاريع الإسكانية المحلية خضعت للاستثمار، وأغلب العائلات الفقيرة لا تملك القدرة على شراء الشقق، فيفترض أن تقوم الدولة ببناء وحدات سكنية وبيعها بالتقسيط، خاصة وأن أغلب العائلات إنشطرت إلى ثلاثة أو أربعة أجزاء”.

ونقل الموقع عن “همام الشماع” الخبير الإقتصادي والبروفيسور بجامعة بغداد قوله أن “أزمة السكن تختلف من منطقة لأخرى، حيث تزداد وطأتها بالعاصمة التي ترتفع فيها أسعار العقارات والإيجارات بشكل كبير، في حين تخف بالمناطق الأخرى”.

وأضاف أن “هذه المشكلة قديمة حيث كان العراق يحتاج قبل عام 2003 إلى نحو ثلاثة ملايين وحدة سكنية لتلبية احتياجات السكان، أما اليوم فيرجح أن يحتاج لنحو سبعة ملايين وحدة سكنية جديدة لسد الحاجة، إذا اعتبر أن معدل أفراد الأسرة الواحدة أربعة أشخاص”.

وأكد الخبير الإقتصادي أنه “لا توجد خطط حكومية لمعالجة هذه الأزمة المتفاقمة، رغم وجود قانون إستثمار كان يمكن الاستفادة منه للحل لكنه غير مفعل، إضافة لوجود الكثير من المعوقات وعلى رأسها عدم وجود ضمانات لاستقرار أمني يمكن أن يطمئن المستثمرين إلى أنهم سيحصلون على حقوقهم وتسديد قيمة مشاريعهم”.

ورأى الشماع أنه “على الحكومة أن تتجه لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي بحيث تستطيع الشركات الاستثمارية العمل في أجواء آمنة ومستقرة، وأن يتم اعتماد قانون للتمويل وهو ما يفتقر إليه العراق اليوم”.

ووفقاً للتقرير لم تحل المشاريع السكنية الأزمة أيضاً، فهناك جدل وإشكالات كبيرة حول مشروع “بسماية” الذي يعد الأكبر في العراق، الذي قامت به الدولة ولم تتول إنجازه الشركات الاستثمارية، ولم يكتمل حتى الآن، وحتى إن اكتمل فإنه لن يستطيع تغطية إحتياجات بلد مثل العراق تبلغ نسبة الزيادة السكانية السنوية فيه نحو 3 بالمائة.

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق