الإثنين 20 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

تفاقم الخلافات السياسية بشأن مكاتب "المفتشين العموميين"

تفاقم الخلافات السياسية بشأن مكاتب “المفتشين العموميين”

في وقتٍ يتّجه البرلمان العراقي نحو تشريع قانون يقضي بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات الحكومية، على اعتبارها حلقة زائدة بجهود الحرب على الفساد المالي الذي كبّد البلاد، وفقا لآخر تقارير محلية، أكثر من 450 مليار دولار بالسنوات العشر الماضية، أكد المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، الذي يترأسه عادل عبد المهدي، استمرار عمل هذه المكاتب بوصفها “أجهزة رقابية”.
ووفقا لمصادر برلمانية عراقية في بغداد، فإن البرلمان العراقي صوت في جلسته السابقة من حيث المبدأ على قرار يقضي بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين.

وقال مصدر في الدائرة القانونية بالبرلمان العراقي، أن هذه الخطوة تعد تمهيدا لجلسة أخرى تتضمن التصويت على إلغائها بشكل رسمي.

وبيّن المصدر، أن المطالبين بإلغائها يعتقدون أن مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات تمثل أكبر باب من أبواب الفساد، مؤكدا أن “كثيرا من المفتشين ومكاتبهم تحولوا إلى أدوات ابتزاز للوزراء والمسؤولين، الأمر الذي تسبب بإدامة الفساد وحمايته بدلا من محاربته”.

في المقابل، لدى عادل عبد المهدي، الذي يترأس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، موقف مغاير لموقف البرلمان بشأن هذه المكاتب، إذ أصدر المجلس، الذي عقد جلسته السابعة الخميس برئاسة رئيس الحكومة، قرارات عدة، من بينها التحفظ على توجه البرلمان نحو إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، موضحا في بيان، أن “المكاتب لا تزال تمارس أعمالها”.

ونقل البيان عن عبد المهدي قوله، أن مكاتب المفتشين العموميين تأسست بموجب الأمر رقم 57 لسنة 2004، بوصفها أحد الأجهزة الرقابية، مضيفا: “ربما سجلت نجاحا في بعض المخرجات، وأخفقت في مخرجات أخرى، وربما التحديات القانونية لعملها، وعمليات الرقابة، وعدم وضوح الرؤية لبعض سياسات عمل المكاتب، ساهمت في كبوة بعض المكاتب، إضافة إلى أسباب أخرى”.

وتابع رئيس الوزراء العراقي: “من المفيد إعطاء الوقت والفرصة لهذه المكاتب للعمل”، مبينا أن الفترة المقبلة يجب أن تتضمن تقييما لعملها ضمن مشروع مكافحة الفساد.

إلى ذلك، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة بغداد “علي الطائي”، أن “السند القانوني لرئيس الوزراء في الدفاع عن بقاء مكاتب المفتشين العموميين ضعيف”، مؤكدا أن الأمر 57 لسنة 2004 الذي تحدث عنه صادر عن “سلطة الائتلاف المؤقتة” برئاسة بول بريمر، التي نصبها الاحتلال الأميركي في حينها.

وبيّن الطائي أن جميع القرارات التي صدرت في تلك المرحلة نسخت بالدستور الذي صدر عام 2005، موضحا أن “أيا من مواد الدستور لم تشر إلى مكاتب المفتشين العموميين، وبالتي فإن وجودها غير دستوري”.

وكان عضو لجنة النزاهة البرلمانية “صباح العقيلي”، أكد أن التصويت من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين من قبل البرلمان سيفتح النقاش أمام القوى السياسية من أجل إيجاد البديل من هذه المكاتب، موضحا أن ذلك يتطلب إصدار تشريع خاص بإلغائها.

يشار إلى أن كل وزارة عراقية يوجد فيها مكتب للمفتش العام الذي يتولى مهمة الرقابة على عمل الوزارة من الوزير حتى أصغر موظف، إلا أن هذه المكاتب تعرضت لانتقادات كثيرة، أبرزها التغطية على ملفات فساد، والدخول بصفقات ابتزاز، فضلا عن ارتباطها بالسلطة التنفيذية، وهي السلطة نفسها التي ينتمي إليها الوزراء، وبالتالي فإن الرقابة لن تكون فاعلة.

المصدر:وكالات

تعليقات