الخدمات.. حلم يفتقده العراقيونسياسة وأمنية

مطالبات بإستحداث محافظتين للتركمان ومخاوف من أزمة قومية

في وقتٍ تشهد محافظة التأميم شمال العراق صراعاً سياسياً بين القوى والأحزاب العربية والتركمانية من جهة والكردية من جهة أخرى، للظفر بمنصب محافظ التأميم وعدد من المناصب التنفيذية الأخرى المهمة، فيما يطالب سياسيون ونواب سابقون باستحداث محافظتين وثلاث بلدات للتركمان.

وتصاعدت دعوات أطلقها مسؤولون سياسيون تركمان لاستحداث محافظات وبلدات جديدة، وفصلها عن نينوى وكركوك، كونها ذات أكثرية تركمانية. ويبرر المسؤولون والقادة السياسيون التركمان ذلك، بحقهم التاريخي والقومي أسوة بالأكراد في العراق.

وكان عضو مجلس النواب “فوزي أكرم”، دعا الأسبوع الماضي، إلى مفاتحة مجلس النواب ووزارة التخطيط بشأن استحداث ثلاث بلدات للتركمان، هي تازة وبشير وألتون كوبري في محافظة التأميم.

وطالب أكرم، في الوقت ذاته، مجلس محافظة نينوى بتحويل مدينة تلعفر غرب الموصل إلى محافظة تركمانية، معتبراً أنها تمتلك إمكانيات تُحولها من مدينة إلى محافظة مستقلة، بينها الكثافة السكانية والموقع الجغرافي.

ودعا أكرم “مجلس محافظة صلاح الدين إلى مفاتحة الحكومة العراقية من أجل تحويل مدينة طوزخورماتو (ذات الغالبية التركمانية) إلى محافظة، لما تمتلكه من بنى تحتية”. واعتبر أن هذه الأمور عبارة عن مطالب جماهيرية نتيجة للإهمال والتهميش في الخدمات.

وأشار إلى أن “هذه المطالبات تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية ملقاة على عاتق أعضاء البرلمان ووزارة التخطيط من أجل تقديم أفضل الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية”، معبراً عن “استغرابه مرورَ 40 سنة من دون استحداث أية محافظة أو بلدة على الرغم من التوسع العمراني ومتطلبات المرحلة الحالية، فضلاً عن مناشدات السكان المحليين”.

دعوة أكرم سبقتها دعوات مماثلة من أعيان ووجهاء التركمان حول المطلب نفسه، وذلك خلال مناسبات عدة أخيراً، إذ اعتبروا أن السياسة التي يتبعها المسؤولون الأكراد في كردستان العراق تهدف إلى التوسع على حساب مناطقهم.

ووفقاً للنائب “جاسم محمد جعفر”، أن “مطلب تحويل تلعفر وطوزخورماتو إلى محافظتين يعود إلى العام 2006، واستمر طرحه حتى العام 2014، وهو ليس بجديد، لكنه أوقف لأسباب سياسية”.

وأوضح، أنه “تم طرح الموضوع على مجلس الوزراء في عهد نوري المالكي، وقد وافق المجلس على تحويل مدينتي تلعفر وطوزخورماتو إلى محافظتين، بالإضافة إلى مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار، وحلبجة في إقليم كردستان”، لكنه أشار إلى أن البرلمان لم يوافق على ذلك، معرباً عن أمله في تحويل بعض المدن إلى محافظات، وبعض المناطق الأخرى إلى بلدات.

في مقابل ذلك، رفض القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني “ماجد شنكالي”، إجراء تغييرات على الشكل الإداري لكركوك، معتبراً أن “المحافظة متنازع عليها منذ زمن طويل، وهي مشمولة بالمادة 140 من الدستور، ولا يجوز تغيير واقعها بتاتاً”.

وأشار إلى “وجود حاجة لإجراء إحصاء سكاني في كركوك، يليه استفتاء على مستقبل المحافظة”، موضحاً أن “مطالبات تحويل بعض المناطق (إلى مدن) بعيدة عن الواقع، لأن التحويل يحتاج إلى بنى تحتية وهيكلية إدارية وخدمات تُقدم إلى سكان المناطق”.

وتابع: “اليوم هناك مناطق محررة وبُناها التحتية مدمرة. يجب الانتهاء من بناء هذه المناطق ومن ثم التفكير في تحويل أقضية إلى محافظات”، معتبراً أن “مطالبات التحويل سياسية”.

يشار إلى أن المادة 140 هي إحدى مواد الدستور العراقي الصادر في العام 2005، وشددت على ضرورة تطبيع الأوضاع في المناطق العراقية المتنازع عليها بين الأكراد من جهة، والعرب والتركمان من جهة أخرى، والتي ترغب الأحزاب الكردية في ضمها إلى إقليم كردستان العراق.

وتصاعدت أخيراً مطالبات التركمان بالحصول على مكاسب ومواقع مهمة، لا سيما في محافظة التأميم. وعقد برلمانيون وسياسيون تركمان الشهر الماضي اجتماعاً موسعاً في كركوك طالبوا فيه بالحصول على منصب محافظ التأميم، وإشراك المكون التركماني في ملف المحافظة الأمني، وشددوا على ضرورة تحقيق التوازن السياسي والإداري عبر حصول التركمان على 32 في المائة من مناصب كركوك، مقابل 32 في المائة للعرب ومثلها للأكراد.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق