سياسة وأمنية

تغيب أعضاء البرلمان.. امتيازات مستمرة وقوانين معطلة

يحفظ العراقيون عبارة “عدم إكتمال النصاب” ويرددونها في أحاديثهم عن المشاريع التي لا تكتمل، مع العلم أن مضمون العبارة سياسي ومرتبطٌ بمجلس النواب العراقي، الذي خسر عشرات أو ربما مئات الجلسات المخصصة للتصويت على فقرات من قوانين أو مشاريع خدمية تمس حياة المواطنين وربما قوانين سيادية أيضاً، وذلك من جراء الغياب المتكرر لأعضاء المجلس من النواب الذين لم يكتمل عديدهم ولا مرة منذ أول برلمان للعراق بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، حتى الجلسات التي شهدت إقرار قوانين أو أحداثاً مهمة مثل “تشكيل الحكومة”.

ولم تُشكّل أي حكومة سابقة بحضور برلماني كامل، فقد كان بعض النواب وتحديداً من قيادات الصف الأول من الأحزاب يتهربون، فيما كانت تُرفع عدة جلسات، بذريعة مكررة، هي “عدم اكتمال النصاب القانوني”.

وقالت مصادر في الدائرة الاعلامية للبرلمان، أن “المخضرمين في العملية السياسية، لا يحضرون إلى المجلس نهائياً مثل نوري المالكي وإياد علاوي وأسامة الجبوري، وأضيف إليهم أخيراً خالد العبيدي، مبينين أن هذه الأسماء وغيرها، خارج معادلة الغياب المتكرر، لأن رئاسة البرلمان لا تتورط أصلاً في محاسبتهم وتتجنبهم، لمنع الاشتباك معهم وأحزابهم”.

وأضافت أن “النواب الجدد هم الأكثر تسيباً وأكثرهم تحزباً؛ إذ إن على الرغم من ادّعاء غالبيتهم الاستقلالية وعدم الانتماء الحزبي، إلا أنهم يقاطعون الجلسات إذا قاطعت تحالفاتهم الجلسات، وتحديداً أعضاء تحالف سائرون المدعوم من مقتدى الصدر”.

ولفتت المصادر إلى أن “أكثر من ثلثي البرلمانيين الحاليين يرفضون التعليق لأي وسيلة إعلامية، إذ إنهم يهربون بسرعة بعد الجلسات، منعاً لأن يصطادهم صحافي في الدائرة الإعلامية الخاصة بمجلس النواب، وأحياناً يكتفون بالوقوف خلف قادة كتلهم أثناء قراءة البيانات الحزبية والتي بالعادة تمثل آراء شخصية وليست مصلحية تهم الشعب العراقي”.

وأوضحت أن “المشاركات أو ما تُعرف برلمانياً بالمداخلات أثناء الجلسات، محصورة بعدد قليل من النواب، وهم أنفسهم المعروفون على شاشات التلفاز، مثل رائد فهمي وكاظم الصيادي وماجد التميمي، وغيرهم، كما أن بعض النواب ممن هم كبار في السن ينامون أثناء الجلسات، وهذا الأمر ينطبق على النائب محمد علي زيني”.

وبدا أن واحداً من أبرز أسباب غياب النواب عن حضور جلسات البرلمان، هو الإيفادات التي اشتكى منها عضو مجلس النواب عدي عوّاد، ووجه في وقت سابق، دعوة إلى رئاسة مجلس النواب لاتخاذ اللازم بحق المتغيبين.

في السياق، بيّن أحد النواب أن “البرلمانيين الملتزمين بالحضور يعرفون أسماء المتغيبين ولكنهم لا يشيرون إليهم وبتقصيرهم في البرلمان، حتى لا يتطور الأمر إلى صدامات حزبية”، لافتاً إلى أن “بعض النواب في الدورة السابقة لم يحضروا أي جلسة طيلة ثلاث سنوات، وقد حاول عدد من نواب (ائتلاف دولة القانون) أن يتقدموا بطلب إلى رئيس البرلمان سليم الجبوري آنذاك، ولكنهم تراجعوا لأن زعيم الائتلاف الذي ينتمون إليه وهو نوري المالكي، كان أبرز المتغيبين عن حضور الجلسات، وخافوا من أن تُفتح على زعيمهم أبواب الاتهامات والإسقاط السياسي والإعلامي”.

وأضاف أن “رئاسة البرلمان متورطة في عدم تطبيق القانون على المتغيبين، إذ إنها لم تتمكن من فصل أي نائب طيلة ولايات البرلمانات السابقة، مبيناً أن إستمرار عدم تطبيق السلوك النيابي، قد يدفع نواباً آخرين إلى الاستهتار بالقانون، والتصرف مع الحضور بطريقة مزاجية”.

وتابع “من النواب الآخرين فائق الشيخ علي؛ فهو لم يحضر خلال سنوات ثلاث من عمر الدورة البرلمانية السابقة، وكان يأتي في الجلسات التي تشهد تصويتاً على امتيازاتٍ للنواب ومنح وتخصيصات، كما كثّف حضوره في الأيام الأخيرة من ولاية البرلمان السابق، من أجل التمهيد لمرحلة ترشحه لدورة جديدة”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق