الجمعة 06 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخدمات.. حلم يفتقده العراقيون »

ذكرى إحتلال بغداد.. إستمرار العنف منذ 16 عاماً

ذكرى إحتلال بغداد.. إستمرار العنف منذ 16 عاماً

تستمر أعداد القتلى بالارتفاع، منذ الإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، بل إن تفشي المخدرات والفقر والبطالة والجريمة المنظّمة ما زالت تتصاعد، وسط شلل شبه تام في القطاعين الصناعي والزراعي، وفشل معلن في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات، كالكهرباء والمياه، بشكل دفع إلى تفجّر احتجاجات جنوبي البلاد.

وإلى جانب استمرار ظاهرة تغوّل سلطة الفصائل المسلحة، يبرز الارتفاع المقلق في معدلات الإصابة بمرض السرطان بين سكان الجنوب، خصوصاً البصرة وكذلك الفلوجة غربي البلاد، كأحد التحديات الجديدة التي يواجهها العراقيون، ويتوازى ذلك مع دعوات غير مسبوقة وجهتها الكنيسة الكلدانية للعراقيين المسيحيين بوقف هجرتهم الجماعية من العراق، وانتقادات لدول أوروبية تقدّم مغريات هجرة لهم.

ووسط صراع سياسي غير مسبوق بين حلفاء الأمس، وتغوّل إيراني بدا واضحاً أكثر من أي وقت مضى عبر حزمة الاتفاقيات التي وقّعتها بغداد منتصف الشهر الماضي مع طهران، يُرافق الذكرى هذا العام حراك قوى سياسية ومسلحة لإخراج الأميركيين عبر قانون تعكف أربع قوى على كتابته، من بينها ثلاث دخلت بحماية الأميركيين إلى العراق في مثل هذا اليوم من عام 2003، وهي حزب “الدعوة” و”منظمة بدر” والمجلس الأعلى الإسلامي، في مقابل مساعٍ من واشنطن لإجهاض هذا الحراك عبر أوراق لا تبدو كثيرة أو فاعلة إلى حد بعيد.

على غرار السنوات الخمس الأخيرة، بدت بغداد ومدن عراقية أخرى غير آبهة بالذكرى، فالإعلان الذي أطلقه عدد من الساسة باعتبار التاسع من إبريل من كل عام يوماً وطنياً، لم يلقَ تجاوباً من الشارع، خصوصاً أن “بازار” التصعيد ضد الوجود الأميركي في العراق في أعلاه، إلا أن الآلاف من المواطنين العراقيين، خصوصاً من سكان بغداد، يحيون الذكرى في زيارة المقابر هذا اليوم.

وفي مثل فجر هذا اليوم تلقّت بغداد آخر الضربات الجوية، قبل انهيار آخر الوحدات القتالية العراقية، في مطار بغداد والرضوانية ومحطة الدورة والقصور الرئاسية وبساتين البياع وتقاطع الدلال وساحة ميسلون ومنطقة الشعب وجمارك أبو غريب ومجمع ماء العطيفية ومجمع الصالحية و”أورزدي العدل”، وساحة جامع أبو حنيفة وشارع المحيط في الكاظمية ومناطق أخرى، تسبّب القصف فيها بمقتل عدد كبير من أفراد الجيش العراقي والمدنيين على حد سواء.

وللعام العاشر على التوالي، تحظر السلطات العراقية على وزارات الصحة والدفاع والداخلية التصريح بعدد قتلى الغزو الأميركي للعراق، بل وصل الأمر إلى وزارة البلديات التي حجبت أعداد المقابر الجديدة في المدن العراقية المختلفة.

بينما تتفاوت أرقام العراقيين النازحين إلى الخارج وكذلك في الداخل، وهو ما يفتح في النهاية باب التكهنات وإطلاق الأرقام التقديرية، والتي تحكمها في العادة العواطف أو الأجندات السياسية حيال هذا الغزو.

وقال مسؤول في وزارة الصحة العراقية في تصريح صحفي، إن عدد القتلى منذ الغزو الأميركي عام 2003 ولغاية مطلع العام الحالي، تجاوز عتبة الـ650 ألف عراقي، مبيناً أنه تصدّرت بغداد ونينوى والأنبار وديالى والبصرة، ثم التأميم وصلاح الدين والنجف وبابل، قائمة أكثر المدن التي نزفت في البلاد منذ الغزو، وكانت سنوات 2003 و2004 و2006 و2009 و2014 و2016 و2017 الأكثر دموية.

وأضاف، أن تلك الأرقام “تبقى تقريبية”، وأنه “لا توجد جهة معينة يمكنها الادعاء بأن أرقامها دقيقة، والتفاوت يكون في بعض الأحيان بين إحصاء وآخر كبيرا، وأنه في مقر وزارة الدفاع القديمة في باب المعظم وسط بغداد توجد سجلات لعامين أو ثلاثة، وهناك سجلات بين 2006 و2011 لدى وزارة الداخلية، وسجلات أخرى لسنوات أكثر عند دائرة الإحصاء في وزارة الصحة وهناك متفرقات لدى دوائر الصحة في المحافظات وكلها غير مدرجة على نظام إلكتروني واحد وتتم أرشفتها عبر سجلات”.

وكانت وزارة التخطيط قد أكدت في وقت سابق وجود مليون و357 ألف معوقٍ عراقي مسجل لديها أغلبهم من الشبان، وأن الإناث يشكّلون 43 في المائة منهم.

على مستوى المفقودين، ما زال العدد في إرتفاع، فالحرب الأخيرة على تنظيم الدولة “داعش” أضافت نحو 23 ألف عراقي مفقود إلى المسجلين سابقاً وعددهم قرابة 60 ألف مفقود، لا يُعرف عنهم شيء لغاية الآن، وسط مطالبات باستحداث دائرة تُعنى بشؤون المفقودين مثل الدوائر والمؤسسات الأخرى التي استحدثتها الحكومات العراقية، كمؤسسة الشهداء والجرحى، ودائرة الأرامل والأيتام، واللجنة العليا للمهجرين والنازحين.

وتشكو وزارة الهجرة من عدم تعاون السفارات العراقية في الخارج معها وعدم تمكّنها من معرفة العدد الحقيقي للعراقيين النازحين في الخارج منذ الغزو، والذين تتراوح أعدادهم بين 4 ملايين و5 ملايين عراقي، موزعين على عدة دول في العالم، تتصدّرها عربياً الأردن ولبنان ومصر وسورية، إضافة إلى تركيا ودول الاتحاد الأوروبي.

بينما تراجع عدد النازحين داخلياً في العراق إلى نحو مليون و900 ألف نازح يقيمون في مناطق عدة في البلاد داخل مخيمات ومعسكرات نزوح، من بينهم 800 ألف تعارض فصائل مسلحة عودتهم إلى مدنهم في جرف الصخر والقراغول ويثرب والصينية وبيجي والعويسات وآمرلي ومناطق أخرى.

وما زال الأيتام في العراق يتصدرون أعلى المؤشرات ارتفاعاً بعد مؤشر الضحايا، فالتقديرات الأخيرة الصادرة عن الأمم المتحدة تؤكد تجاوز عددهم الخمسة ملايين يتيم، وهو ما يعادل نحو ثلث أيتام العالم المسجلين، فيما تؤكد أرقام برلمانية صادرة عن لجنة المرأة ارتفاع عدد الأرامل إلى أكثر من مليوني أرملة، يعاني أغلبهم من العوز المادي وقلة الاهتمام الحكومي، وبحسب رئيسة اللجنة السابقة “لمى الحلفي” فهناك مليونا أرملة في العراق منهن بأعمار 14 عاماً فقط.

في سياق آخر، تشير تقارير وزارة التخطيط إلى إستمرار تصاعد نسبة الأمية في البلاد بواقع 23 في المائة، وتأتي القرى والأرياف والمدن النائية في العراق في الصدارة، غالبيتهم من الإناث، بينما يتفاوت معدل البطالة في المدن العراقية بين 18 و25 بالمائة، فيما بلغت نسب الفقر ذروتها في المدن المستعادة من سيطرة تنظيم الدولة “داعش”، شمال وغربي البلاد، إذ كشف برلمانيون عن ارتفاعها إلى أكثر من 35 بالمائة، كما في حال الموصل والفلوجة وهيت والرطبة وتلعفر.

وبالنسبة لتفشي المخدرات، حيث اضطرت السلطات العراقية أخيراً إلى استحداث قوة خاصة لملاحقة شبكات تهريب وترويج المواد المخدرة، فإن التقديرات حيال نسبة التعاطي متفاوتة من مسؤول لآخر، إلا أن مفوضية حقوق الإنسان العراقية وصفتها بالظاهرة المتفشية في العراق.

بينما بلغت معدلات الانتحار ذروتها، وسجل العراق وفقاً لتقارير رسمية صادرة عن مفوضية حقوق الإنسان ذاتها 439 حالة خلال العام الماضي، أغلب ضحاياها من الشباب، وتوزعت بواقع 119 في ذي قار و76 في ديالى و68 في نينوى و44 في بغداد و33 في البصرة و16 في المثنى و15 في ميسان و12 في واسط.

عضو البرلمان السابق “حامد المطلك” أكد أن “عبارة الاحتلال تختصر كل ما يمكن أن يُقال عن حالة العراق، من تمزق وتشرذم وتدخّل خارجي وانهيار الصناعة والزراعة والتعليم والصحة وتفشي الحالات السلبية والأمية والبطالة والفقر، وكلها تضاف إلى من فقدناهم من أبناء العراق في هذا الغزو، مضيفاً أن العراق كله منكوب منذ 16 عاماً، ولا نستطيع إلا القول إن نتائج الاحتلال كارثية وموجعة”.

المصدر:وكالات

تعليقات