الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الدمار في الانبار »

المحافظات المنكوبة.. بين الخراب والإهمال

المحافظات المنكوبة.. بين الخراب والإهمال

جاوز دمار المدن العراقية المستعادة 80 في المائة، لكنّ السلطات لم تخصص أموالاً كافية لها أو خططاً لإعادة إعمارها، أمّا الدول المانحة فلم تفِ بوعودها وتخصّص أموالاً لتلك المدن.

وبعد أكثر من عام ونصف على استعادة الأراضي العراقية من قبضة تنظيم الدولة “داعش”، يُعَدّ ملفّ التعويضات الخاص بالمدن المستعادة تحدياً كبيراً للحكومة التي لم تتقدّم ولا خطوة واحدة في هذا السياق، المواطنون الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم وحتى معيليهم في الموصل والأنبار ومناطق شمال شرقي ديالى وبيجي والحويجة وغيرها، لم يحصلوا على أيّ تعويض مادي حتى يومنا هذا، بينما أوقفت المنظمات الدولية بمعظمها عملها في تلك المناطق لأسباب مجهولة عموماً، فتفاقمت حدّة المعاناة فيها، أمّا بعض تلك المنظمات فقد انسحبت نتيجة قلة التمويل.

وهذا الواقع من أكبر التحديات التي تهدّد مدن العراق  المستعادة والتي يتجاوز عددها أربعين بلدة وناحية وقصبة تنتشر في شمال البلاد وغربها ووسطها، علماً أنّ تلك المدن لم تكن أفضل حالاً قبل الاستعادة. الجوع والأمراض يفتكان بأهلها، والبطالة مستشرية بينهم، هم الذين يؤكدون أنّ التحديات القائمة هي بمثابة احتلال جديد لهم… لا شيء يبعث على الأمل بالحياة في تلك المناطق.

تفيد مصادر مطلعة،  بأنّ “أكثر من 100 ألف طلب تعويض قُدّمت إلى الحكومة، من العائلات المتضررة والتي هدمت منازلها”. تضيف أنّ “تلك العائلات عادت إلى مناطقها التي لم تجد فيها سوى الخراب، آملة بالتعويض. وراحت تقدّم الطلبات التي أُهملت من قبل الحكومة”. وتتابع المصادر نفسها أنّ “هذا الملف غير واضح. من جهة، الحكومة تعد المتضررين بتقديم تعويضات لهم، ومن جهة أخرى لم تحصل العائلات على أيّ تعويض، الأمر الذي يثير الشكوك حول عزم الحكومة دفع التعويضات من عدمه”. وتؤكّد أنّ “استمرار المماطلة الحكومية تجاه العائلات اليوم تسبب في تفاقم معاناتها”.

الموصل التي شهدت أشرس المعارك تُعَدّ من أكثر المحافظات تضرراً، وجانبها الأيمن سويّت أحياؤه بمعظمها بالأرض، ولم تُرفع الأنقاض حتى هذا اليوم.

وقال عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى “باسم الحمداني”، إنّ “ملف التعويضات لم يشهد أيّ تقدّم، فالحكومة تتحجج بعدم توفّر المال الكافي وبأنّها تنتظر توفّره لتقدم التعويضات لمستحقيها”، يضيف أنّ “المناطق المستعادة في الموصل غير صالحة للسكن، فبالإضافة إلى الأنقاض، لا تتوفّر المياه ولا الكهرباء ولا أبسط مقوّمات الحياة فيها”، مشدداً على أنّ “هذا الثقل كله على عاتق المواطن”.

ويشير الحمداني إلى أنّ “هذا الملف لا يخلو من الفساد، ولا يمكننا إعادته إلى الإهمال فقط. فالمواطنون يشكون حتى اليوم من الروتين القاتل لتقديم معاملات طلبات التعويض، ودوائر اللجنة المركزية للتعويضات تبدو متعسّفة في استكمال المعاملات. أمّا بعد استكمالها فلا يُصرف شيء”. ويحذّر من “خطورة هذا الملف وترك تلك العائلات المتضررة بلا مأوى ولا عمل ولا قوت يسدّ رمقها”، محملاً الحكومة “مسؤولية قتل العائلات المتضررة جوعاً بسبب عدم تعويضها”.

وحال الموصل ليست استثنائية، فالمعاناة هي نفسها في كل المدن، تقول في السياق عضو مجلس النواب عن محافظة الأنبار “زيتون الدليمي”، إنّ “الحكومة الحالية لم تضمن في موازنة عام 2019 تعويضات المتضررين ولم تخصص أيّ مستحقات أخرى للنازحين من أجل إعادتهم الى مناطقهم”، وأكدت أنّ “النازحين والمتضررين في الأنبار لم يتسلموا أيّ تعويضات من الحكومات المحلية بسبب عدم تخصيص الحكومة الاتحادية مبالغ لها من أجل التعويضات حتى اليوم، فضلاً عن الروتين القاتل في تقديم المعاملات والفساد الإداري والمالي”.

المصدر:وكالات

تعليقات