الخميس 22 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الزراعة في العراق »

بساتين بغداد باتت مجرّد ذكرى من الماضي الجميل

بساتين بغداد باتت مجرّد ذكرى من الماضي الجميل

أكثر ما كان يميّز العاصمة العراقيّة بغداد قبل نحو ثلاثة عقود وما يزيد أنّها محاطة بمساحات واسعة من البساتين التي تضمّ أنواعاً مختلفة من الفاكهة وبساتين النخيل وفيها أصناف عدة من التمور، فضلاً عن أراضٍ أخرى تزرع بمختلف أنواع الخضار الموسمية.

ومعظم هذه البساتين والأراضي الزراعيّة الخصبة لم تعد موجودة اليوم بفعل الأزمات العديدة التي مرت بها البلاد، لتتحول إلى مناطق سكنية أو أراضٍ جرداء وأخرى تشير أشجار نخيلها اليابسة إلى أنها كانت تنعم بالحياة.

وكانت هذه المساحات المزروعة تساهم في تغطية حاجة السكان من الخضار والفاكهة، عدا عن كونها منتجعاً مفتوحاً لسكان العاصمة وضيوفهم خصوصاً في أيام العطل.

وقال “خالد العامري” أحد سكان بغداد في تصريح صحفي أن تلك البساتين كانت مصدر إلهام بالنسبة إليه، وأنه كان مصوّراً فوتوغرافياً يهتم بتصوير المواقع السياحية والتراثية والأثرية وتوثيق حياة الناس، وكان للبساتين سحر لا يضاهى أسعى إلى اكتشافه باستمرار.

وأضاف أنه تجول في غالبية بساتين بغداد التي تستفيد منها بعض العائلات للتنزه في أيام العطل، مضيفاً أن قدوم العائلات كان يجعل هذه البساتين أكثر جمالاً، عدا عن كونها مصدر رزق إضافياً له، وأنه كان مصوراً جوالاً ألتقط الصور للعائلات في مقابل مادي”.

وتسببت الحرب بحرق آلاف البساتين، وكانت القوات الحكومية تعمد إلى جرف متعمد لبساتين تحيط ببغداد كما أن الجفاف الذي مرت به البلاد تسبب بخروج مناطق زراعية واسعة عن التصنيف الزراعي، ما أباح لمالكيها تحويلها إلى أراضٍ سكنية وبيعها بمساحات صغيرة، لتتحول نسبة كبيرة من هذه البساتين والمزارع إلى أحياء سكنية.

وفي الفترة الأخيرة بدأ العراقيون يبحثون عن أماكن للتنزه وعدم الاكتفاء بتلك التي تحتضنها العاصمة، وهي في الغالب منتزهات قديمة ومكتظة.

وعادت المناطق الزراعية مكاناً يجذب الباحثين عن الراحة والمتعة، لكنها لم تعد كما كانت ويقصدها الغرباء اليوم.

وبحسب “عيسى جميل” الذي تملك عائلته بستاناً واسعاً في منطقة الطارمية شمال العاصمة بغداد أنه كان يسعد كثيراً حين يأتي الناس إلى بستانه، وباتت له صداقات كثيرة، مضيفاً أنه لم يكن بستاننا محاطاً بسياج وهذا كان حال غالبية البساتين، بل كان متاحاً للجميع.

وأوضح كنا نخصّص مكاناً لمن يود الاستراحة أو التخييم في بستاننا، وأنه حين تأتي عائلة أو مجموعة من الأشخاص للراحة أو التجول في البستان، كنت أخبر أهلي، مبيناً هذه مهمتي التي كلفني بها والدي لنقدم لهم الطعام والخبز الساخن الذي كانت والدتي تعده خصيصاً لهم، وأن هذه العادة كانت منتشرة بين أصحاب البساتين وتوطدت علاقات أهلي بالعديد من تلك العائلات التي كانت تبحث عن قضاء وقت للراحة والاستجمام.

المصدر:وكالات

تعليقات