الأربعاء 16 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

كيف يدفع العراق ثمن التصعيد بين واشنطن وطهران؟

كيف يدفع العراق ثمن التصعيد بين واشنطن وطهران؟

تعيش الساحة العراقية حالةً من التوتر الأمني والتذبذب الاقتصادي منذ تصاعد قرع طبول الحرب في منطقة الخليج العربي، وتجييش الولايات المتحدة الأمريكية أساطيلها في مواجهة إيران، ما رفع من احتمالية وقوع حرب بين الجانبين.

ورغم محاولة بغداد النأي بنفسها عن التصعيد، فإنها تجد نفسها وسط المعركة دون إرادة منها، فساحتها حديقة خلفية لإيران، التي رسخت وجودها في عمليتها السياسية وملفاتها الاقتصادية والأمنية، منذ هزيمة الجيش الأمريكي وخروجه من العراق أمام ضربات المقاومة عام 2011.

من ناحية ثانية يرتبط العراق بالجانب الأمريكي، الذي أسس النظام السياسي القائم حالياً عام 2003، وعبر الاتفاقية الأمنية التي وقعت في عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نوري المالكي” والتي كبلت العراق بمجموعة اشتراطات وعلى رأسها وجود عسكري راسخ ضمن قواعد تنتشر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

وبين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الالتزامات ببنود الاتفاقية الأمنية، يخيم الترقب على الساحة العراقية، في ظل مساعٍ حثيثة تبذلها الحكومة للتوسط بين طرفي الأزمة علها تخرج من المأزق بأقل الخسائر.

وقال مصدر مطلع في وزارة الدفاع إن سقوط صاروخ الكاتيوشا على مقربة من السغارة الامريكية يوم 19 مايو 2019 دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز قواتها الموجودة في محيط بغداد.

وأضاف أن “حادثة استهداف السفارة، ورصد الأقمار الصناعية لصواريخ معدة للإطلاق في محيط القواعد الأمريكية، دفع الولايات المتحدة إلى استقدام تعزيزات عسكرية من قواتها المتمركزة في الأراضي الكويتية”.

وبين أن “الاتفاقية الأمنية المبرمة مع واشنطن عام 2011، تتيح للقوات الأمريكية التحرك عبر الحدود العراقية بمختلف الاتجاهات، بالتنسيق مع الجانب العراقي، دون إلزامها بالإفصاح عن ماهية الحمولات والمعدات، أو أعداد الجنود الذين يدخلون أو يخرجون”.

وتابع المصدر أن “الوزارة رصدت طائرات شحن جوية أقلت جنوداً وأسلحة هبطت في مطاري التاجي على بعد 27 كم شمال بغداد، ومعسكر المطار على بعد 12 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي منها، قادمة من دولة الكويت”.

واستدرك بالقول: إن “التعزيزات وصلت بعد يوم واحد من استهداف السفارة الأمريكية، والراجح أنها استقدمت بغرض تعزيز حماية القواعد الأمريكية”.

وكشف عن قيام الجانب العراقي بدراسة الأوضاع المستجدة على الساحة الداخلية بعد استهداف السفارة، حيث ناقش مجلس الأمن الوطني برئاسة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الأربعاء 20 مايو 2019، التحديات التي تفرضها التوترات في المنطقة.

وذكر أن “المجلس قرر وضع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد لأي طارئ، ووجه بوضع تأمين إضافي للبعثات الدبلوماسية ومقار سفارات الدول الأجنبية والمنشآت الحساسة تحسباً لكل الاحتمالات”.

وأشار إلى أن “خططاً كانت معدة سلفاً من قبل وزارة الدفاع، تهدف إلى سحب قطعات الجيش من المدن الرئيسة في الموصل والأنبار وصلاح الدين، بعد استباب الأمن فيها عقب إستعادتها من تنظيم الدولة “داعش”، إلا أن المستجدات على الساحة دفعت مجلس الأمن الوطني إلى تأجيلها لحين اتضاح الأمور”.

وبعد حالة الانتعاش التي شهدها القطاع النفطي خلال الأعوام الماضية، بوجود الشركات الأجنبية التي حصلت على تراخيص بتطوير الحقول النفطية القائمة، وبناء المصافي وتطوير عملية استخراج واستغلال الغاز المسال، أعلنت شركة نفط البصرة، يوم الأحد (19 مايو 2019)، أن 30 موظفاً من شركة “أكسون موبيل” الأمريكية، انسحبوا من حقل نفطي في البصرة، باتجاه مكاتب الشركة في دبي، لأسباب أمنية احترازية، وهو ما شكل تهديداً قد يترك أثره على تطوير القطاع.

ثامر الغضبان وزير النفط العراقي، اعتبر أن إجلاء العاملين في الشركة من حقل “غرب القرنة” أمر غير مقبول أو مبرر.

وقال في بيان إن “انسحاب عدد من العاملين في شركة أكسون موبيل ليست له علاقة إطلاقاً بالوضع الأمني في الحقول النفطية بجنوب العراق أو تهديدات ما، وإنما هو لأسباب سياسية، وكما نعتقد نعزوها إلى حالة التوترات السياسية التي تشهدها المنطقة”.

وأضاف إن “الانسحاب بالنسبة لنا غير مقبول أو مبرر لأن الشركات العالمية الأخرى تعمل بحرية وأمان واستقرار في تطوير الحقول النفطية، وليست هناك مشاكل أو مبررات تستدعي ذلك، وإن الانسحاب قد يؤدي إلى بث رسائل خاطئة عن الأوضاع في العراق، وهذا ما لا نقبله بتاتاً”.

نزار المطلبي الباحث الاقتصادي في مركز بغداد للدراسات، يرى أن تصريح الوزير العراقي يعكس حالة القلق من انسحاب الشركات الأخرى من الساحة، وهو ما يعني تعثر قطاع إنتاج النفط.

وقال المطلبي إن “شركة أكسون موبيل ليست الوحيدة التي تعمل في القطاع النفطي العراقي، فهناك شركات روسية وأخرى صينية، لكن أكسون هي الشركة الكبرى وسحبها لموظفيها من العراق سيقدم مؤشراً للشركات الأخرى على وجود تهديدات حقيقية لخبرائها، لكونها شركة أمريكية وتستند في تحركاتها إلى معلومات دقيقة”.

وأضاف إن “وزارة النفط بذلت جهداً كبيراً خلال الأيام الماضية لطمأنة الشركات الأجنبية إلى عدم وجود مخاوف تهدد أمن العاملين فيها، خشية إعلان شركات أخرى سحب موظفيها”، مشيراً إلى أن “الكفاءات العراقية قادرة على إدارة عمليات الاستخراج والتصدير لكنها تحتاج إلى مهارة الخبراء الأجانب في هذا المجال، التي ساهمت في إنعاش القطاع خلال العامين الماضيين، وهو ما انعكس في ارتفاع حجم الصادرات”.

وأشار المطلبي إلى أن “الجانب الأمريكي سعى لطمأنة الشركات الأجنبية كذلك، إذ ليس من مصلحة الأسواق في هذه المرحلة أن يتراجع الإنتاج العراقي في ظل مساعي واشنطن لتعويض نقص الإمدادات الإيرانية”.

المصدر:وكالات

تعليقات