سياسة وأمنية

الحدود العراقية الإيرانية وملف تجارة الأسلحة

تسببت الفوضى الأمنية الناتجة عن ضعف الحكومة وفقدانها السيطرة على الأوضاع في الشارع في العديد من المحافظات في انتشار السلاح وازدهار تجارته، وسط قلق كبير في اوساط المدنيين من شيوع تجارة الاسلحة وما تسببه من خطورة على الأرواح والممتلكات.

وتشير كثير من المعلومات إلى أن غالبية الأسلحة المهربة إلى العراق يتم إدخالها عن طريق الموانئ في البصرة وخاصة ميناء أم قصر، إضافة إلى الحدود الإيرانية العراقية المطلة على البصرة أيضًا،

ويكشف المخلص الجمركي في ميناء أم قصر “حميد محسن” في حديثه لوكالة “يقين” إن ميناء أم قصر يعد دولة داخل الدولة، إذ إنه لا أحد يستطيع تجاوز المافيات التي تتحكم به وخاصة من عصائب أهل الحق والنجباء والخرساني وغيرها، ويكشف أيضًا عن أن لكل رصيف في الميناء مجموعة من الميليشيات التي تتحكم به.

وعن تهريب السلاح من خلال الميناء، يكشف محسن أن “الطرق التي تتبعها الميليشيات سهلة وتعلم بها السلطات الأمنية، إلا أن لا أحد يجرؤ على منعها، إذ يشرح الطريقة بالقول “تصل يوميًا عشرات الحاويات إلى ميناء أم قصر وكلها تصل عبر السفن والبواخر، ولأجل إنزالها إلى الميناء، يتطلب ذلك تخليصًا جمركيًا وتفتيشًا من وحدة الجمارك، وهذا ما يتم عادة مع البضائع المستوردة العادية، إلا أن بعض الحاويات يتم تخليصها جمركيًا دون المرور بوحدات التفتيش، ودون تدقيق عدد الحاويات الداخلة، وهذا يتم من خلال الميليشيات المسيطرة على الميناء بالإضافة إلى بعض الموظفين الذين يعملون معهم”.

ويضيف محسن أنه “تحدث بين الفينة والأخرى تنقلات أو اغتيالات لبعض الأفراد العاملين في الميناء من الذين يرفضون التعاون في إدخال الممنوعات عبر الميناء، وهذا ما لا يتم الكشف عنه في وسائل الإعلام” بحسبه.

فيما يكشف الموظف في منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران والذي يقع شرق مدينة البصرة بنحو 30 كيلومترًا عن أن المنفذ يعد البوابة الرئيسة لدخول كل ما هو ممنوع إلى العراق.

ويضيف الموظف الذي فضل التعريف عن نفسه بـ (م.ج) أن “كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة تدخل إلى العراق عبر هذا المنفذ، مشيرًا إلى أنه ووفقًا لما يتداوله العاملون والميليشيات المسيطرون على المنفذ، فإن المنفذ يدخل شهريًا ما لا يقل عن 5 حاويات محملة بالأسلحة أو الذخائر والممنوعات، موضحًا أنه لا أحد يستطيع السيطرة على عمل المنفذ، وأن إغلاق المنفذ قبل أسابيع جاء بأوامر من بغداد بعد أن عجزت القوات الأمنية عن السيطرة على ما يدخل عبره، إلا أنه أعيد افتتاحه مؤخرًا بضغط من الأحزاب الدينية والفصائل التابعة لها” بحسب قوله.

ويقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة في العراق “ليث عامر” في حديثه لوكالة “يقين” إن الميليشيات باتت تركز نشاطها في تهريب السلاح والذخيرة من المنشأ الصيني لسهولة الحصول عليها عبر إيران، إضافة إلى رخص ثمنها مقارنة بالأسلحة الأمريكية والأوروبية.

ويكشف عامر أن “ما يحققه مهربو وتجار السلاح من أرباح يقدر بما لا يقل عن 3 مليون دولار شهريًا، من ضمنها بيع وتجارة السلاح في الأسواق السوداء الداخلية وخاصة في سوق مريدي شرقي العاصمة وسوق الناصرية” بحسبه.

ويعتقد عامر أن “العراق وفي ظل التوترات الأمنية الأخيرة في البلاد، فإنه من غير المستبعد أن تندلع حرب أهلية في مناطق الوسط والجنوب العراقي خاصة أن العشائر تمتلك سلاحًا ثقيلًا بل حتى مضادات طائرات، لافتًا إلى أن تعدد الميليشيات ومسمياتها يدل على اختلاف توجهاتها، وبالتالي فإن ضربت مصلحة إحداها وتطور الأمر إلى صدام مسلح، فإن ذلك كفيل بإشعال الاقتتال، في ظل توفر كميات هائلة من الأسلحة والأعتدة” بحسب قوله.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق