سياسة وأمنية

التهجير القسري.. المشهد المتكرر والممنهج في العراق

ذكر المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير له أن التهجير القصري للعراقيين كان ولا يزال سياسة منهجية اتبعتها الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال، ولذا فهو جزء من جريمة العدوان التي يحاسب عليها القانون الدولي.

وقال المركز في بيانه، إن “العمل بهذا المخطط جار على قدم وساق من أجل تفريغ مناطق معينه تتميز كل واحدة بصبغة خاصة، يمكن الدخول اليها بسهولة مما يسهل اثارة الفتن الطائفية والقومية فيما بينها تمهيدا لحرب طائفية”. مبيناً أن “مناطق حزام بغداد تشهد عمليات تهجير قسري واسعة النطاق من قبل القوات الحكومية والمليشيات المتنفذة في هذه المناطق، وتقسم هذه المناطق الى اربعة أقسام بحسب الموقع الجغرافي الى ( شمال، شرق، جنوب بغداد)،(جنوب شرق بغداد)،(جنوب غرب بغداد)،(غرب شمال بغداد) وتضم هذه المناطق كل من الأقضية (الطارمية، المدائن، الراشدية، المحمودية، أبوغريب) حيث يقطن هذه المناطق ما يقارب 3 ملايين نسمة مجتمعين”.

وتابع المركز “تتعرض هذه المناطق منذ عام 2003 والى اليوم لعمليات تغيير ديموغرافي ممنهجة ومنظمة تنفذها الاحزاب والمليشيات بمعية الجيش، وتتخذ هذه القوات الأحداث الطائفية المفتعلة والأزمات السياسية الداخلية والخارجية في تنفيذ مخططاتها غير الإنسانية من قتل خارج القانون وقتل جماعي وتهجير واعتقال تعسفي وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها بحجة محاربة الارهاب”

يؤكد اهالي المناطق هذه الى تعرضهم بشكل مستمر وممنهج للمضايقات والاعتقالات والتهجير من قبل الاجهزة الامنية المسيطرة على هذه المناطق بدوافع انتقامية وطائفية ليس للأهالي ذنب او مصلحة في افتعالها.

واشار الى أن “المشهد الاقليمي بما يحمله من تجاذبات وصراعات سياسية وتهديدات عسكرية يلقي بضلاله على المدنيين في العراق حيث تقوم القوى السياسية من احزاب وقادة مليشيات مرتبطة بإيران بحملة تحريض وعمليات عسكرية غير قانونية على المدنيين في مناطق حزام بغداد وفي المناطق المشتركة التي يقطنها سنة وشيعة، ففي قضاء الطارمية شمال العاصمة بغداد ومنذ يوم 3/6/2019 قامت مجموعات مسلحة تابعة لمليشيا “قيس الخزعلي” ومجموعات اخرى تابعة لفيلق بدر ومجاميع اخرى منضوية تحت الحشد الشعبي بمطالبة الحكومة بعزل قضاء الطارمية عن محيطه وفرض حصار عليه وافراغه من سكانه على غرار قضاء جرف الصخر الذي لا يزال معزولا عن العالم بفرض حصار خانق عليه وعدم السماح للأهالي بمغادرته او الدخول اليه للعام الخامس على التوالي ولا يسمح لأي جهة كانت محلية او دولية بالدخول اليه ومعرفة مصير أهله”.

وأكد المركز أن “هناك مخططا تقوم به المليشيات من أجل تهجير الأهالي قسرا وذلك من خلال افتعال الأزمات فيه مرة اخرى، حيث أكد سياسو ووجهاء القضاء بان الحادث الأخير الذي تعرضت له قوات الجيش من اعتداء من قبل تنظيم الدولة “داعش” هو حادث مفتعل وأن الجنود كانوا من الطائفتين السنية والشيعية وأن هذه الأفعال هي من صنع المليشيات التي تريد احكام قبضتها على القضاء بشكل أكبر”. وعلى اثر هذا الحادث قامت القوات الحكومية والمليشيات بعملية عسكرية كبيرة ضد أهالي القضاء بدعوى من قادة احزاب ومليشيات منهم “قيس الخزعلي” ووزير الداخلية الاسبق “باقر صولاغ” اسفرت هذه العملية عن اعتقال عدد كبير من أهالي الطارمية وتهجير بعضهم الأخر”.

وختم المركز ان “محافظة ديالى هي الاخرى تشهد حالة من الانفلات الأمني وسطوة المليشيات الموالية لإيران حيث شهد الاسبوع المنصرم عمليات تهجير وقتل جماعي لا سيما في قرية (ابو خنازير) و(الكبة) و(المخيسة) وهذا ما يشير الى ان حوادث القتل خارج القانون والقتل الجماعي والتهجير القسري هو مشهد يومي متكرر ومنهجي في هذه المناطق على مرأى ومسمع من الحكومة وهذا ما يؤكده تجاهل حكومة عبد المهدي في اجتماع مجلس الأمن الوطني الاخير الذي عقد يوم الأحد 2/6/ 2019 حول الأحداث الجارية في العراق .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق